كثيرا ما كنا نقرأ أو نسمع أو نشاهد على شاشات التلفزيون في الماضي القريب، أن الديمقراطية الوحيدة في منطقة الشرق الأوسط هي « الديمقراطية الإسرائيلية «. ومن يمعن النظر ولو قليلا في هذا الادعاء، يجده باطلا. ففي الوقت الذي تنادي فيه جميع الديمقراطيات في العالم بتبني حقوق الإنسان، والحريات الشخصية والعامة، وحق تقرير المصير للشعوب والأمم، يصر الإسرائيليون قادة.. حكومة.. برلمانا.. وأحزابا سياسية وعنصرية ودينية صهيونية على تدمير كل ما تعنيه الديمقراطية للشعب الفلسطيني الأعزل من السلاح، الرازح تحت الاحتلال الصهيوني الذي يستخدم جميع الوسائل الإرهابية النفسية والبدنية القاهرة لحرية الفلسطينيين واستقلالهم وحقهم في تقرير مصيرهم.
في عصرنا الحالي لم تعد الديمقراطية ذاتية الطابع والفحوى، بل أصبحت عالمية شاملة، وحقا رئيسا وأساسيا من حقوق الإنسان. ومهما بلغت صفات أي دولة ديمقراطية في قيامها على أسس الديمقراطية الحديثة، فليس من الأخلاق والأعراف والتقاليد الدولية أو الشرف الإنساني أو المصداقية العالمية، أن ترفض التقيد بميثاق هيئة الأمم المتحدة ؛ أو أن تعتدي على حياة الآخرين وتحرمهم من أن يقيموا ديمقراطيتهم. هذا هو الحال بين إسرائيل وفلسطين، فأين الديمقراطية الاسرائيلية؟
إنها حقا سراب خادع. لماذا؟
لأن منع الحق المقدس في إقامة دولة ديمقراطية، حرة، مستقلة، عن شعب عريق كالشعب الفلسطيني من قبل إسرائيل التي تدعي الديمقراطية، هو بحد ذاته نفي قاطع للإدعاء بديمقراطيتها، وهو من ازدواج الشخصية الإسرائيلية الدكتاتورية المحتلة المتسلطة التي لا تأبه لحقوق الإنسان، بل تقهرها في وجه، وتدعي الديمقراطية لنفسها في الوجه الآخر.
أي دولة ديمقراطية تلك التي تنادي بالحرية والسلام والأمن لشعبها، وهي لا زالت تحرم الشعب الفلسطيني من الحرية والسلام والأمن؟
أي دولة ديمقراطية تلك التي قامت على أرض شعب آخر، بعد أن طردت غالبيته منها، وقتلت ما لا يقل عن 230 ألفا منهم لتحرم بقية ذلك الشعب من حقه في إقامة دولته على أرض آبائه وأجداده؟
أي ديمقراطية تلك التي لا زالت تعتقل آلاف الفلسطينيين والأردنيين وتحرمهم من حرية العيش بين أحبائهم وأهلهم؟
أي دولة ديمقراطية تلك التي نهبت غالبية ممتلكات الشعب الفلسطيني المنقولة وغير المنقولة، وتحرم أصحابها الذين طردتهم من حقهم فيها والعودة اليها، أليست هذه أعظم جريمة سرقة واغتصاب في تاريخ العالم ؟
وأخيرا أي دولة ديمقراطية تلك التي رفضت ولا زالت ترفض تنفيذ أكثر من ثلاثين قرارا من قرارات هيئة الأمم المتحدة، والتي وقعت معاهدة سلام وهي لا تنوي أن تنفذها، ولا زالت تماطل في تنفيذها وتخرقها هنا وهناك دون رادع؟
لم يعد هناك أدنى شك أن اسرائيل « الديمقراطية الذاتية « دولة ديكتاتورية، غاصبة، محتلة، قاهرة لحقوق الإنسان، قاتلة النساء والأطفال الأبرياء، طاردة الشعب الفلسطيني من أرض آبائه وأجداده، سالبة لممتلكاته، قاهرة لحريته، مانعة لحقه في تقرير مصيره.
واليوم أخذنا نرى بوضوح أن عبارة « إسرائيل الدولة الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط « قد غابت عن أعيننا وسمعنا، وأن بصيرة العالم ترى حقيقة إسرائيل كما هي دون أدنى ظن دولة ديكتاتورية غاصبة متعسفة متسلطة على الشعب الفلسطيني.

الخميس 2011-12-22