زياد الدباس - بالرغم من بداية التاثيرات السلبية للازمة المالية العالمية في الثلث الاخير من عام 2008 على المنطقة الا ان قيمة تحويلات الاردنيين العاملين في الخارج سجلت في ذلك العام رقما قياسيا حيث ارتفعت قيمتها الى حوالى 4.1 مليار دولار او ما قيمته 2.88 مليار دينار بارتفاع نسبته 18% مقارنة بعام 2007 و شكلت هذه التحويلات ما نسبته 22% من الناتج المحلي الاجمالي بحيث لعبت هذه التحويلات دور هام في تعزيز قيمة الاحتياطيات الاجنبية من العملات الصعبة و التي ساهمت في الحفاظ على مستوى التصنيف الائتماني اضافة الى مساهمتها في تعزيز اداء الاقتصاد الوطني و دعم ميزان المدفوعات و رفع مستوى الثقة في الدينار الاردني كعملة ادخار واستثمار و تعزيز الثقة في الاستثمار في قطاعات الاقتصاد المختلفة ، كما ساهمت التحويلات في زيادة الودائع المقيمة و الغير المقيمة في الجهاز المصرفي الاردني و حيث تقوم البنوك باقراض نسبة هامة من هذه الودائع للمستثمرين في القطاعات الاقتصادية المختلفة مما يساهم في تعزيز النمو الاقتصادي و هنا لابد من الاشارة الى ان قيمة تحويلات الاردنيين العاملين في الخارج التي يتم الافصاح عن قيمتها دوريا من قبل البنك المركزي مصدرها البنوك و محلات الصرافة بينما يحمل الاردنيون عند زيارتهم للاردن خلال فترات الاجازات مبالغ نقدية كبيرة في جيوبهم او شيكات مصرفية لا تدخل في احصائيات المصرف المركزي قيمتها حسب بعض التقديرات بحوالي 200 مليون دينار سنويا و تاثيرات الازمة المالية العالمية على اداء القطاعات الاقتصادية في دول الخليج و التي ادت الى الاستغناء عن خدمات بعض العاملين الاردنيين انعكس على قيمة التحويلات ابتداء من عام 2009 و حيث انخفضت الى 2.55 مليار دينار و بلغت في عام 2010 حوالى 2.58 مليار دينار الا ان هذه التحويلات و التي رفعت القدرة الاستهلاكية لعدد كبير من المواطنين الاردنيين الذي يعتمدون على ابناءهم المغتربين تراجعت بنسبة ملحوظة خلال العام الماضي ساهم بذلك التخوف من التطورات السياسية داخل الاردن اضافة الى الاعتصامات و المظاهرات و انعكاسها السلبي على اداء الاقتصاد الوطني و على الاستثمار الاجنبي المباشر و الغير مباشر و على ميزان المدفوعات و على عجز الميزانية و تخفيض التصنيف الائتماني و انخفاض تدريجي في احتياطيات الاردن من العملات الصعبة في ظل تراجع دخل قطاع السياحة و دخل الصادرات كما تنتشر بين ابناء الجالية الاردنية في دول الخليج بين وقت و اخر اشاعات حول قرب تخفيض سعر صرف الدينار الاردني نتيجة العوامل الاقتصادية السلبية التى اشرنا اليها اضافة الى انخفاض الفجوة بين فوائد الودائع على الدينار الاردني و الفائدة على ودائع العملات الخليجية الاخرى و حيث لعب الهامش الكبير بين سعر الفائدة على ودائع الدينار و سعر الفائدة على ودائع العملات الخليجية دور هام في استقطاب ودائع عدد كبير من المقتربين الاردنيين في ظل عدم وجود مخاطر في سعر الصرف نتيجة ارتباط سعر صرف الدينار و سعر صرف معظم العملات الخليجية بالدولار الامريكي . و باعتقادي انه يقع على عاتق ادارة البنك المركزي وفي هذه الظروف الاستثنائية وضع الاليات المناسبة لتعزيز تحويلات العاملين في الخارج نظرا لدورها الهام الذي اشرنا اليه.
*مستشار في بنك ابوظبي الوطني للاسواق المالية

الاثنين 2012-01-16