عمان- سارة القضاة
«وحين ينام حبيبي أصحو لكي أحرس الحلم مما يراه
وأطرد عنه الليالي التي عبرت قبل أن نلتقي
وأختار أيّامنا بيديّ
كما اختار لي وردة المائدة
فنم يا حبيبي
ليصعد صوت البحار إلى ركبتيّ
ونم يا حبيبي
لأهبط فيك وأنقذ حلمك من شوكةٍ حاسدة
ونم يا حبيبي
عليك ضفائر شعري، عليك السلام»
بقصيدة درويشية حالمة يذكرنا الراحل وليد الخطيب.. بإنسانية عالية وفن جميل وتاريخ مشرق، يبقى اسمه الشطر الأخير من قصيدة كتبها بيديه..
بعيون وليد الخطيب نرى الأردن وفلسطين كما لم نرهم من قبل.. نراهم بعين الفنان والمناضل والعاشق للوطن، وبعيوننا يرى وليد الخطيب إرثا من الحب خلفه وراءه بعد وفاته في الشهر الاخير من الماضي. ففي السابعة من مساء السبت 28/1 يقام في مجمع النقابات المهنية حفل تأبين واستذكار للراحل وليد الخطيب.
ويستعرض الحفل مسيرة الخطيب من خلال عرض فيلم قصير عن اهم محطات حياته بعنوان «ها أنذا» للمخرجة الأردنية ميس دروزة، إضافة إلى معرض صور فتوغرافية كان الخطيب قد عمل عليها قبل وفاته بعنوان «فلسطين والأردن بعيون وليد الخطيب»، كما يتضمن الحفل شهادات من الأهل والأصدقاء الذين واكبوا الخطيب في مسيرته.
«الرأي» التقت المخرجة ميس دروزة وتحدثت معها حول الفيلم، حيث قالت أن الفيلم عبارة عن «أفكار جمعية عمل عليها كل من يحب الخطيب وكل من كان له دور في مسيرته» مشيرة إلى أن اهم ما يميز هذا الفيلم انه «يسلط الضوء على الجمال الداخلي لهذا الإنسان».
وتضيف دروزة «الفيلم هو تعاون بين عائلة الراحل وأصدقائه، حيث جلسنا وخرجنا بفكرة استخدام صوره الشخصية والفوتوغرافية ودمجها مع حياته الملونة والزاخرة، التي مرت بكثير من المنعطفات»، وأضافت «حاولنا إبراز هذه المحطات وعلاقاته الاجتماعية والثقافية، وان نظهر حميميته كإنسان، وإنسانيته العالية في التعامل مع محيطه».
ويأخذ الفيلم من منزل وليد الخطيب مكانا له، حيث يصور أجزاء الفيلم في ثنايا المكان الذي احتضنه واحتضن كل ذكرياته، وباستخدام نص كتب بخط يده يشرح فيه الخطيب كيف عاش ونظرته للحياة، يروي د. جمال الخطيب، شقيقه، الحكاية، إضافة إلى نص ارتجالي كتبه عن أخيه وبعض شهادات الأصدقاء عنه، وتأتي هذه التوليفة بخلفية موسيقية لمارسيل خليفة وشعر محمود درويش بقصيدة «يطير الحمام.. يحط الحمام».
وتقول دروزة «اخترنا شعر محمود درويش رمزا للصداقة التي تجمع بينهما، فكان درويش قد وصف الخطيب قائلا: قلب يمشي على قدمين».
وتؤكد دروزة على فخرها بإخراج هذا الفيلم، قائلة: «اعتز بالأشخاص أمثال وليد الخطيب، الذين شهدوا حقبة زمنية مهمة، ويعني لي الكثير أن اوثق حياتهم وان اظهر للناس مدى الحب والإنسانية العالية لديهم»، واصفة هذا الجيل بأنه «متكامل لا يوجد لديه تناقض». وتختتم دروزة قائلة «الإنسان الجميل لا يموت، وجزء من وجودي في هذا المشروع لأنه مستمر ولا يموت».
يذكر أن وليد الخطيب مناضل قومي ومصوّرً وفنان سجّل آلاف اللوحات الفوتوغرافية عن تفاصيل المكان الفلسطيني والأردني، توفي في كانون الاول الماضي بعد صراع مع مرض السرطان.