السياحة العلاجية ميزة عالية للأردن
محمد مثقال عصفور
تتجه الدول غالبا الى تعظيم ما لديها من ميزات نسبية سواء في الزراعة أو الصناعة أو الخدمات من أجل أن تحقق من هذه الميزة ركيزة تنموية تعتبر مدخلا مهما في تحقيق التنمية المستدامة وتسارع معدلات النمو. والأردن حظي مؤخرا بتصنيف اقتصادي يجب أن يستوقفنا وهو صادر عن البنك الدولي، اذ يصنف الاردن بالمرتبة الأولى على مستوى دول اقليم البحر المتوسط وبالمرتبة الخامسة على مستوى العالم بالسياحة العلاجية وذلك للمرة الثانية على التوالي.
والواقع أن الأرقام المسجلة لغير الاردنيين الذين اختاروا الاردن للعلاج في العام الماضي مثلا كان زهاء (100) الف مريض، كما أن مستوى التطور الطبي وارتفاع سوية الكفاءات الطبية والخدمة الطبية عبر العقود السابقة يعزز القناعة بمضمون ما جاء في تقرير البنك الدولي لا بل يؤكد أن امكانات التطوير في مجال الصحة عموما والسياحة العلاجية على وجه الخصوص يحمل مضامين قوية الى استمرارية أن يبقى الاردن في مركز الصدارة في هذا المجال على مستوى اقليم البحر المتوسط والعالم.
هذه الميزة النسبية في السياحة العلاجية لا بد وأن تحظى بعناية خاصة سواء من قبل القطاع العام أو القطاع الخاص، فالأمر في الواقع يتصل ليس فقط في ضرورة استخدام أرقى التقنيات الطبية ورفع سوية العاملين في هذا المجال بل ان هناك من التشابكات الأفقية والرأسية لهذا القطاع مع قطاعات أخرى يجعل من الضروري وضع خطة وطنية تضمن تكافل هذه القطاعات خاصة الصحة والسياحة لتقديم وتنظيم العمل بالسياحة العلاجية بما يضمن ارتفاع وتيرة غير الاردنيين القادمين الى الأردن لهذه الغاية.
ندرك أن هناك جهودا مشكورة تبذل في هذا المجال غير أن عملية تطوير المواقع السياحية العلاجية ورفع سوية خدماتها واكتشاف مواقع جديدة وكذلك تنظيم عملية السياحة العلاجية وكذلك تنظيم قدوم المتعالج وتأمين الاقامة المناسبة له والخدمة العلاجية الراقية له، كل ذلك يتطلب حالة مستمرة من العمل الدؤوب في مجال التنظيم والادارة والتقنيات الطبية وبالتالي يتطلب أن تشكل الميزة النسبية للأردن في مجال السياحة العلاجية نقطة استقطاب كبيرة للاستثمارات الوطنية والعربية.
ان الدول النامية تحديدا تسعى جاهدة لأن يكون لديها ميزة نسبية في مجال ما وهي عندما تعثر على هذه الميزة تعمل جاهدة على ادامتها وتعظيم المنافع المرجوة منها وهكذا علينا أن نفعل، فالحديث عن التنافسية الدولية للأردن يجب أن يرتفع في السنوات القادمة ولا يجوز أن يشهد أي تراجع ففي جعبة اقتصادنا الوطني الكثير من المزايا النسبية التي لا بد من تعظيم المنافع المرجوة منها، فالنجاح في هذا الطريق هو نجاح يطال كافة جوانب الاقتصاد الوطني وعملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية.