مضى وقت أكثر من كاف نقرأ فيه توجهات الحكومة في الجانب الإقتصادي , بينما تدل المعطيات على الأرض على أن المسألة لم تتجاوز بعد مهمات تيسير الأعمال , فالفريق الإقتصادي للحكومة , لم يفصح بعد عن خططه وبرامجه لإجتراح الحلول الإقتصادية والفرق كبير بينها وبين الحلول المالية التي لا تزال سائدة لكنها متعثرة .
لا أظن أن وراء تأخير وضع مثل هذه الخطط هو عجز الفريق , الذي نلتمس له عذر الإنشغال بقضايا ذات طابع سياسي , لكننا مثلا لم نعد نسمع مثلا بتوصيات لجنة الحوار الإقتصادي رغم أن وزير الصناعة والتجارة الحالي كان عضوا نشطا فيها قبل أن يصبح وزيرا , فهل فتر حماسه للتوصيات التي حظيت بإجماع ممثلي القطاع الخاص وتوافق الحكومة التي تعهدت الإلتزام بها بينما كانت تسعى الى إيجاد مخرج من الأزمة فالحلول الإقتصادية لا تحتاج الى مؤتمرات ولجان تأخذ شكل الإستعراض وتنتهي بمجرد أن ينفض السامر , ويذهب خراجها الى أدراج الأرشيف .
هناك من يصف أداء الفريق الإقتصادي في الحكومة بالضعف , لكن وزراء من داخل هذا الفريق لاموا تفوق الملف السياسي على الإقتصادي رغم توجيهات ملكية بربط المسارين , وآخرون بإنتظار مرور الموازنة في ربط غير صحيح للحلول المطلوبة منهم بخانة الإنفاق المجرد وغير المعزز بسياسات واضحة ومحددة .
صحيح أن مشكلة العجز في الموازنة ملحة , لكنها نتيجة لتراجع الإيرادات بسبب تباطؤ النشاط الإقتصادي الذي يحتاج الى تحفيز , وحتى لا يستعجل أحد النتيجة , فالتحفيز ليس بالضرورة أن يتم بتوسيع الإنفاق كما كان يعتقد بعض وزراء الفريق الإقتصادي كما أنه ليس بالضرورة أن يوفر التشدد في الإنفاق حلولا سحرية لمعضلة العجز كما كان يعتقد آخرون.
لا تزال الحكومة تتكئ على صندوق تنمية المحافظات كمشروع وحيد للتنمية الإقتصادية , بينما لا تزال خطط وبرامج هذا الصندوق قيد الإعداد , فعلى سبيل المثال , يفترض أن تعتنى هذه الخطط بدعم الطبقة الوسطى بتعزيز الإنتاجية المولدة لفرص عمل دائمة وليس بمشاريع ذات طبيعة إستهلاكية مثل إنارة المنازل .
هل ستقدم الحكومة خطة عملية تتضمن حلولا إقتصادية تتجه لاستخدام كفؤ للموارد يضع الإقتصاد على خطى تعظيم الإنتاج , نحن بالإنتظار.