ما الذي حدث لعبارات مثل التغير المناخي والاحتباس الحراري؟ فرغم استمرار ارتفاع درجة حرارة الأرض يبدو أن تلك العبارات قد اختفت من المعجم السياسي، وبدلاً منها ظهرت عبارات أخرى أقل حدة وأخف وطأة موجهة للاستهلاك العام.
ولعل الخطاب الأخير لأوباما عن حالة الاتحاد مؤخرا خير مثال على هذا التحول، فالرئيس الأميركي لم يشر إلى عبارة «التغير المناخي» سوى مرة واحدة مقارنة بالعام 2011 الذي لم ترد خلاله العبارة في خطاب حالة الاتحاد، وحتى عندما أتى على ذكرها مرة واحدة في خطابه جاء ذلك في سياق الاعتراف بالاستقطاب الحاد الذي يثيره موضوع المناخ في واشنطن قائلاً: «إن الخلاف في الكونجرس اليوم وصل درجة من الاستقطاب لم يعد ممكناً معها تمرير خطة شاملة لمكافحة التغير المناخي». وفي المقابل استخدم أوباما كلمة «الطاقة»، أو «الطاقة النظيفة» عشرات المرات.
هذا التجاهل التام للتغير المناخي في خطاب أوباما، يعكس تحولاً أشمل في الطريقة التي يتحدث بها الرئيس الأميركي عن كوكب الأرض، وهو ما تذهب إليه دراسة قامت بها مؤخراً جامعة «براون» ركزت على اللغة التي يستخدمها أوباما وإدارته، لتجد أن عبارة «التغير المناخي» استُبدلت بشكل منهجي بدعوات لدعم «الطاقة النظيفة» و»الاستقلال في استخدام الطاقة».
وفي عام 2009 شرعت إدارة أوباما عن قصد في الإشارة إلى الغازات المسببة للاحتباس الحراري بأنها «ملوثات الكربون» أو «انبعاثات حابسة للحرارة».
هذا التغير في استخدام اللغة المرتبطة بالمناخ لم يقتصر على أوباما نفسه، بل امتد إلى باقي كبار المسؤولين في إدارته. وعندما سئلت مديرة وكالة المحيطات والفضاء، «جين لوبشيونو»، عن السبب، ردت قائلة: «بغية تسهيل عملية استيعاب المصطلحات على الرأي العام باستخدام عبارات أسهل وأقرب إلى الفهم».
لكن الحقيقة مختلفة تماماً، إذ الجميع يعرف سلطة اللغة وقدرتها على التأثير وتغيير الآراء وخلق الانطباعات، وهو أمر يدركه صناع السياسية جيداً لذا تجدهم حريصين في استخدام العبارات المناسبة لخدمة الأجندات ودعم السياسات.
ففي عام 2002 أصدر المحلل الاستراتيجي في الحزب الجمهوري، «فرانك لونتز»، مذكرة شهيرة تنصح إدارة بوش بتغيير الخطاب السياسي حول مسألة المناخ، قائلاً :»لقد حان الوقت بالنسبة لنا كي نبدأ الحديث عن التغير المناخي بدل الاحتباس الحراري.. ذلك أن التغير المناخي هو أقل تخويفاً للرأي العام من الاحتباس الحراري». ولم يكن «لونتز» الوحيد الذي أراد تغيير المعجم اللغوي فيما يتعلق بالتغير المناخي، بل حتى المنظمات ذات المصلحة في ذلك، مثل منظمة «إيكو أميركا» غير الربحية أصدرت تقريراً في عام 2009 تدعو فيه إلى الاستعاضة عن عبارات مثل «الاحتباس الحراري» و»التغير المناخي» بجملة «الحالة المتدهورة للجو». فما الذي نخسره من هذا التغيير وإعادة تغليف المصطلحات واللغة المرتبطة بالتغير المناخي؟ الجواب هو أننا نفقد القدرة على إدراك وفهم خطورة التغير المناخي والتعامل معه بالجدية المطلوبة ولعل ذلك ما يريده السياسيون الذين بدأوا يتنصلون من مسؤولياتهم في حماية البيئة والتقليل من مخاطر الاحتباس الحراري، بتخفيف لهجتهم واختيار عبارات لا تعبر حقيقة عن جسامة وخطورة الموضوع المناخي.
ماكسويل بويكوف
أستاذ بمركز العلوم
والتكنولوجيا بجامعة كولورادو الأميركية
«واشنطن بوست الاميركية»