الفجيرة – أحمد الطراونة - اتفق المتحدثون في ندوة «المونودراما بين المصطلح والحداثة» على اهمية مسرح المونودراما كفعل مسرحي، فيما كان الاختلاف واضحا بين النقاد اصحاب المساطر الدقيقة في تحديد المفاهيم والمصطلحات وبين اصحاب التجارب المونودرامية «الفنانين» الذين يبحثون عن الحرية على خشبة المسرح بعيدا عن سطوة الناقد التي تحدد مساراته على الخشبة.
في الندوة الفكرية حول :»المونودراما بين المصطلح والحداثة» التي نظمت  ضمن فعاليات الدورة الخامسة لمهرجان الفجيرة للمونودراما وادارها الفنان عبد العزيز السريع، وشاركت فيها: الفنانة نضال الأشقر، و محفوظ عبد الرحمن، والدكتورة ملحة عبد الله، والعماني الدكتور عبد الكريم جواد، اختلطت التجارب الشخصية العملاقة لكبار الفنانين، رفيق احمد رفيق، نور الشريف، اشرف عبدالغفور، سميحة ايوب وغيرهم، مع التنظير للمونودرما كفن محدد المقاييس، لينتهي الجدل بأهمية تحرير الفنان ليقول ما لديه وبأي شكل يراه مناسبا بعيدا عن اي سطوة لاي مصطلح كان.
اتفق المشاركون على أن المونودراما هي  اللون الصعب من فنون المسرح كما أتفقوا على أهمية حضوره في الساحة الفنية والثقافية العربية، وهو ما يسعى القائمون على مهرجان الفجيرة إليه عبر ترسيخ هذا الفن بكل ما فيه من فكر إبداعي وأداء غير تقليدي.
تحدثت في بداية الندوة الفنانة اللبنانية نضال الأشقر حول اهمية المهرجانات في اعادة الاعتبار للفن وللفنانين ولاهمية الحوار على هامش هذه المهرجانات .
واشارت إلى مسرح الممثل الواحد: إن فن الموندراما فيقوم به شخص واحد ينغلق على نفسه ويكون مسرحه حميميا يفتح الجدار الرابع ليقدم عملا وحيدا يكون في الحقيقة نابعا من الحكواتي.
استاذ تاريخ المسرح والتراث د. عبدالكريم بن علي بن جواد: أشار إلى منابع للمونودراما في ثقافتنا وموروثنا العربي وهي مصادر متعددة، ومنها: الحكواتي، و «المقامة», وفن «الباكت»، وهو فن شعبي عماني معروف باسم «الباكت»، فن «الميدان»، وهو فن معروف في عدة مناطق من عمان.
وتحدث بن جواد الكاتب والمسرحي عن المونودراما ونظريات الحداثة حيث حاول ان يقدم تعريفا للمونودراما مشيرا الى ان القواميس الغربية تذهب إلى تعريف المونودراما بأنها عرض مسرحي او اوبرالي أحادي يؤديه ممثل واحد او ممثلة يعاضده صامتون او جوقة .
وأشار جواد إلى أن  الفنان المسرحي غدا يعتمد على تقديم رؤيته الداخلية للأشياء واحاسيسه المفخمة بها بالوسيلة والشكل اللذين يراهما اقدر على التوصيل بغض النظر عن واقعتيهما أو مدى اقترابهما من المدارك السينمائية المتعارف على مدلولاتها والمتفق على مضامينها أنها تمرد على لغة النص المسرحي .
الناقدة والكاتبة المسرحية الفائزة بجائزة المهرجان  ملحة عبد الله اشارت الى إن الخلط في المصطلح خلق مسوخا مشوها من فن المونودراما في الوطن العربي حيث تبدو في أغلب الأحيان منولوجات وخواطر لا تحتوي على الدراما .
وقالت إن تعريف المصطلح للمونودراما يخرجها من دائرة المسرحية في نقطة مهاممة ومحورية وهو الحوار، وهنا تكمن أزمة المصطلح، مقدمة تعريفا جامعا لفن المونودراما وهو: « بأنها محاكاة لفعل درامي محدد له طول معين لشخصية واحدة يقدمها ممثل واحد مستعرضا أزمة الشخصية تجاه نفسها أو اتجاه الآخرين من خلال المناجاة و الجانبية و الحوار مع شخصيات افتراضية ومشفوعا بألوان التزين الفنى».
كاتب مسلسل ام كلثوم وفيلم عبدالناصر  محفوظ عبد الرحمن اشار في حديثه خلال الندوة الى إن الاتجاه إلى فن المونودراما هو أمر طبيعي فرضته الأوضاع المسرحية والعامة مشيرا إلى أن تأصيل فن المونودراما ضرورة لارتباطه التاريخي بفن الحكواتي.
وتحدث مدير المهرجان المهندس محمد سيف الأفخم عن اهمية مهرجان الفجيرة للمونودراما عن اهم المراحل الصعبة التي مر بها هذا المهرجان منذ كان فكرة مرورا بما تم في دورته الأولى وانطلاقته ونجاحه واستمراره على مدى عقد من الزمان.
ثم تحدث عن اهم الاسباب التي دفعت لخلق هذا المهرجان وهي اننا وجدنا أن الوطن العربي يفتقر إلى فعالية ثقافية فنية تكون فرصة للتلاقي حول لون من ألوان الفنون فاخترنا المونودراما التي استعادت بعد ظهور مهرجان الفجيرة بعضا من البريق والاهتمام في عدد من الأقطار العربية مثل العراق وتونس .