عمّان- صلاح العبّادي- شكل مشروع قانون الاحزاب الجديد مفصلاً مهماً في الحياة السياسية باعتباره مكونا من مكونات القوانين الناظمة للحياة والمشاركة السياسية.
المشروع الذي يتيح للأفراد حق تشكيل الأحزاب في حال توفر 250 شخصاً يمثلون ما لا يقل عن سبع محافظات، له كثير من المزايا والسمات وفقاً لرؤية أمناء عامين لمجموعة من الاحزاب، الذين اشادوا بانتقال صلاحية النظر في طلبات تأسيس الاحزاب من وزارة الداخلية الى لجنة تشكل للنظر في طلبات تأسيس الاحزاب ومتابعة شؤونها برئاسة وزير الداخلية وان يكون رئيس ديوان التشريع والرأي نائبا للرئيس وعضوية الامين العام لوزارة العدل وامين عام وزارة اخرى يسميها رئيس الوزراء والمفوض العام لحقوق الانسان ومفوضين اثنين من الهيئة المستقلة للانتخاب وبحيث تتخذ اللجنة قراراتها باغلبية الاصوات.
الاشادة بهذا المشروع لا يعني عدم وجود تحفظ لدى بعضهم، الذين طالبوا أن تناط مسؤولية النظر بطلبات تأسيس الاحزاب بهيئة مستقلة، لا تتبع إلى السلطة التنفيذية.
وقال أمين عام حزب التيار الوطني صالح ارشيدات إن ما جاء به مشروع القانون من ناحية مرجعية الاحزاب، لا يتوافق مع مخرجات لجنة الحوار الوطني التي ذهبت إلى أهمية وجود هيئة مستقلة تعنى بهذا الجانب.
وانتقد عدم نص القانون على حق الاحزاب بإنشاء جمعيات واندية كشفية لتوسيع قاعدة انشطتها، خصوصاً وأن هذا الجانب جاء في مخرجات لجنة الحوار التي حققت توافقاً بين اعضاء اللجنة.
وذكر أن لجنة الحوار نصت على حق تشكيل الاحزاب «على أن يشكل الحزب من اشخاص يمثلون خمس محافظات»، وهو الجانب الذي اغفله مشروع القانون.
وطالب بنقل العقوبات التي نص عليها مشروع قانون الاحزاب الجديد إلى قانون العقوبات.
واجمع ارشيدات على توافق صيغة المشروع بشكل عام، مع رؤية اعضاء لجنة الحوار الوطني، معولاً على اعضاء مجلس النواب النظر الى مشروع القانون من ناحية تعزيز المشاركة السياسية.
ولفت أمين عام الحزب الوطني الدستوري الدكتور احمد الشناق إلى أهمية مشروع القانون وتناغمه مع الحق الدستوري الاصيل في تمكين أي من المواطنين من تأليف الاحزاب.
واشار إلى أهميته من ناحية عدم تضمينه أي من العقوبات التي ينص عليها القانون النافذ حالياً، وهو ما يشير إلى تفريق مواد القانون بين الانحراف الحزبي الذي يتمثل في الجرائم السياسية المتعلقة في التمويل الخارجي، والعلاقة التنظيمية مع الخارج، والمخالفة الحزبية.
واشار إلى انسجام مواد مشروع القانون مع قواعد الفقه التشريعي، خصوصا وأنه أكد على عدم محاسبة أي من اعضاء الاحزاب على الانتماء الحزبي.
واعتبر أن الفلسفة في مواد المشروع تتمثل في تعبيرها عن دولة القانون وما تتضمنه من مؤسسات المجتمع المدني والتعددية الحزبية التي هي جزء من نسيج هيكل الدولة السياسي.
وابدى تأييده لهذا المشروع كونه ينتقل بالاردن إلى مرحلة متقدمة خصوصا وأنه ينسجم مع الاصلاحات الدستورية التي تحققت.
واشاد أمين عام حزب الحياة ظاهر عمرو بمشروع القانون، خصوصاً وأن «لا كثير من الخلاف عليه»، واشار إلى ايجابيته خصوصاً مع عدم وجود أي دور لوزارة الداخلية؛ للاشراف على الاحزاب، لارتباط دور وزارة الداخلية ذهنيا في الجانب الأمني، وهو الأمر الذي يرفضه المجتمع، لا سيما وأن الفكر السياسي المرتبط في الاحزاب يرفضه كثير من ابناء المجتمع جراء الجانب الأمني.
أمين عام حزب جبهة العمل الاسلامي حمزة منصور يؤكد ضرورة وجود هيئة مستقلة تعنى في الاحزاب، لتشكل المرجعية لها، معتبرا أن «التجربة تجعله لا يطمئن للسلطة التنفيذية»، في الوقت الذي اكتفى فيه اكرم الحمصي أمين عام حزب البعث العربي الاشتراكي بالتعبير عن وجهة نظره تجاه هذا المشروع باعتباره «لا يلبي غاية الأحزاب وأن القانون فيه كثير من السلبيات التي لم يوضحها، نظراً لكونه سيصدر في وقت لاحق وجهة النظر بشكل مفصل بعد الانتهاء من دراساته.
وأشار فؤاد دبور أمين عام حزب البعث العربي التقدمي إلى ما يهم الاحزاب في هذا الجانب، من ناحية ديمقراطية القانون وتمكين الاحزاب من الاستمرارية في العمل على نحو يعزز العمل السياسي، وأن يكون مكملا للحياة السياسية ويسهم في تعزيز الديمقراطية.
ورأى أمين عام حزب الوحدة الشعبية الدكتور سعيد ذياب أن لجنة الحوار الوطني كانت قد صاغت رؤيتها تجاه قانون الاحزاب، مقترحة أن تكون مرجعيتها مرتبطة بهيئة وطنية مستقلة، لكن الحكومة لم تأخذ بهذه الرؤية.
وفرق ذياب بين رؤية لجنة الحوار التي أكدت أهمية التعامل مع الاحزاب وفقاً لرؤية سياسية، والتعديل الذي جاء جاء في مشروع القانون الجديد باعتباره يتضمن جانباً أمنياً في التعامل.
ودعا مجلس النواب إلى اعادة النظر في الجانب المتعلق في مرجعية الاحزاب على نحو يخدم التنمية السياسية.
وطالب أمين عام حزب الحركة القومية الديمقراطية المباشرة نشأت خليفة أن يكون قانون الاحزاب الجديد متوافقا مع مخرجات لجنة الحوار الوطني، وأن ترتبط الاحزاب بهيئة مستقلة تشكل المرجعية لها.
ووصف ربط وزارة الأحزاب بوزارة الداخلية بالعنصر الطارد للمشاركة الحزبية.