عمان- محمد جميل خضر - ازدان الطابق الثاني في المبنى الثاني التابع للمتحف الوطني الأردني للفنون الجميلة بتصاميم فنية متنوعة الموضوعات ومفتوحة الآفاق. التصاميم المستندة في جوهرها إلى فن البوب آرت، وفن الملصقات، والفكر الإنشائي المركب، تُشّكِّلُ بمجموعها مفردات المعرض الذي اُفتتح مساء أول من أمس، بتعاون ما بين الجمعية الملكية للفنون الجميلة /المتحف الوطني الأردني للفنون الجميلة والسفارة الأسبانية في الأردن، ودعم الوكالة الأسبانية للتعاون الدولي من أجل التنمية ومعهد الشباب، لعدد من المصممين الأسبان الشباب الحاصلين على جوائز (أنخوبي) المهمة أسبانياً بتركيزها على الفنون الناشئة، وتسلطيها الضوء على التنوع والحيوية والنشاط في المجال الفني.
المجالات التي تحركت الأعمال والتصاميم المعروضة في سياقها، تمثل تنوّعاً منتجاً أتاح للمشاركين في المعرض التحرك بحيوية وانفتاح أفق، فقدم بعضهم تصاميم لملابس وأزياء مختلفة المرجعيات، وتعكس عديد الثقافات الموجودة في أسبانيا، وهي كذلك أزياء غير محصورة بفئة عمرية أو اجتماعية بعينها، فهناك أزياء الأطفال والكبار، والرجال والنساء، والأغنياء والفقراء، وأهل المدينة وكذلك سكان القرى، وأزياء محافِظة تقابلها أزياء أكثر انطلاقاً وجرأة. أيضاً تضمن المعرض تصاميم أحذية تراثية وحديثة، وكذلك تصاميم إنشائية تركيبية التجريب هو الهدف الأهم من وراء تصميمها، مثل تصميم عش عصافير بداخله مرايا وإضاءة ومشهدية بصرية تقدم متوالية مدهشة. كذلك تصميم خزانة حائط أقرب للتجريد الفني منها لخزانة يمكن استخدامها على نطاق تجاري ربحي ما.
هي إذن، محاولات تجريبية، تجريدية، صممت وفق حس موضوعي تفاعليٍّ ما مع المحيط، وحملت داخل تفاصيلها البعدين: البساطة الأخاذة، والجمالية المرهفة.
في هذا السياق وصف الفنان التشكيلي رسمي الجراح أعمال المعرض أنها تعكس تجربة متنوعة ومتعددة الجوانب في الوقت نفسه، فهي كما يرى تستعيد تجربة فن البوستر وآفاقه المعاصرة مع بعض وجوه الفنون اليابانية، المطعم بفنون شعبية أسبانية، وفق منهجيات وآليات دمج خلاق ولافت. الجراح لمح جرأة في أعمال المعرض، وتخلصاً من الأنساق النمطية، بدافعية إبداعية أساساً، شكّلت المحرك الأهم عند الشباب المشاركين فيه.
من جهته تحدث الفنان التشكيلي سهيل بقاعين عن صناعة الإبداع والاستثمار فيه. وأثنى على توجهات دعم إبداعات الشباب الواضحة في ثنايا المعرض وأهداف منظميه، وصولاً بهؤلاء الشباب إلى الاحترافية المتقنة. بقاعين رأى أن الإبداع وحده لا يكفي، ولا بد من توفر النوايا الصادقة لدعم هذا الإبداع، وتوفير مختلف الظروف المواتية والشروط الضرورية كي يرى النور ويكبر وينمو ويتعزز.
بقاعين طالب في ختام مداخلته مختلف الجهات المحلية، رسمية كانت أم أهلية، أن تتصدى لدورها المركزي والجوهري المهم في دعم الإبداع، وتبني المبدعين، وإحاطتهم بالرعاية والحضانة والإيمان الحقيقي بجدوى ما يقدمونه.
من أشياء عادية: (حذاء الطنبوري)، دوارق مختبر، مقعد حديقة، طقم أطفال، سترة صيفية أو شتوية، وأشياء أخرى، صنع عدد من المصممين الأسبان الشباب لحظتهم الإبداعية، وجابوا بتصاميمهم جهات الأرض، وأقاموا جسور تواصلٍ تَجْمَعْ وتُقَرِّبْ وتُبْهِجْ.
مدير عام المتحف الوطني الأردني للفنون الجميلة الفنان د. خالد خريس كان ذكر في مؤتمر صحافي عقد الخميس الماضي للإعلان عن المعرض أنه بتنوّعه وجمعه أنواع مختلفة من التصاميم كتصميم الأزياء والجرافيكي والصناعي أو التصميم الداخلي، «يهدف إلى إنشاء شبكات تواصل بين المبدعين الشباب المقيمين في أسبانيا وبين الشباب في المجتمعات التي يقام فيها المعرض».
منسق المعرض الفنان الأسباني لويس سلافا قال في المؤتمر الذي شاركت فيه مسؤولة البرامج الثقافية في السفارة الأسبانية كريستينا بلاثيوس، «بصفتي منسقا للمعرض فان عملي كان مرتكزا على مساعدة المصممين أنفسهم في اختيار العمل أو الأعمال الأكثر تمثيلا لهم، وتحويل الحقبة من العمل الفني التصميمي للمعهد الشبابي إلى احتفالية للتصميم الشبابي والمستقبلي الأسباني».