عمان- محمد جميل خضر - أماكن محفورة في الذاكرة، ووجوه في البال والوجدان، توزعت معرض الفنانة التشكيلية ديانا حجاز شمعونكي الشخصي «وجوه وأماكن حميمة» الذي افتتحته الأميرة وجدان الهاشمي مساء أول من أمس في المبنى الأول للمتحف الوطني الأردني للفنون الجميلة، وحضرته الأميرة رجوة بنت علي.
المعرض الذي يقام بتنظيم من قبل الجمعية الملكية للفنون الجميلة/ المتحف الوطني الأردني للفنون الجميلة، يتضمن 72 لوحة مرسومة بالزيت والأكليريك على الخشب oil & acrylic on board متوزعة الطابق الأرضي والأول من المبنى الأول للمتحف، ومتجاورة في حواراتها التعبيرية والدلالية، وفي خوضها ثنائيات جدلية عديدة: الضوء/ العتمة، الليل/ النهار، القمر/ الشمس، الحركة/ السكون، الأفقي/ العمودي، الخلفية/ الإطلالة، المقدمة وثنائيات أخرى.
المعرض الذي توافد إليه في يومه الأول زهاء 150 فناناً وصديقاً وإعلامياً ومهتماً، حملت لوحاته متباينة الحجوم والقياسات عناوين منها: ريف، عمان الجديدة، القدس نوار اللوز، سماء حمراء، عكا، الأزرق، شجرة الخشخاش، الكنيسة المسكوبية، منتجعات البحر الميت، جبل عمان من الجسر، أجواء الغور، هلال القدس، قرية وسرو، سلطية، الشيخ، حنين، آه يا قدس، امرأة، ثلاثة أطفال، ثلج عجلون وعناوين أخرى كثيرة.
احتفالية ألوان يتباهى بها معرض شمعونكي المتواصل حتى 26 الشهر الحالي، وفيه حرصت الفنانة على تنويعٍ ومراوحةٍ بين الألوان الفاتحة والأخرى الداكنة. وفيه: سطوع الضوء، ولمسة فان كوخ، وعتاقة مسترسلة في المكان والزمان، ونزعة حنين نوستولوجي مشرق بالهدوء والسكينة، وفيه شفافية عالية، ومن ثمر الخشخاش الفاتن يتدفق الضوء، ويشع ثقل الزيت على الخشب، وتحتفي السطوح برداء البساطة المتناهية.
وكان مدير عام المتحف الوطني الأردني للفنون الجميلة الفنان د. خالد خريس عقد بحضور الفنانة ديانا شمعونكي وقبيل افتتاح المعرض مؤتمراً صحافياً قال فيه: «الفنانة ديانا شمعونكي إحدى فناناتنا المميزات، وهي أثبتت وجودها على الساحة التشكيلية عبر تميزها برسم المناظر الطبيعية والبورتريه».
ونوه خريس بعشق الفنانة للمكان الأردني والفلسطيني وتجليه في معظم لوحاتها، وأضاف: «رسمت شمعونكي عمان والقدس والكرك والسلط وعكا وغيرها من المدن والمواقع على ضفتي نهر الأردن، وبرأيي فإن الساحة الفنية الأردنية لم تشهد وجود فنانة اهتمت بالقدس وصورتها في عشرات اللوحات كما ديانا شمعونكي»، كما أشار إلى تميزها في رسم الوجوه البشرية دون تسجيل سطحي، وإنما بعمق وعفوية تعكس المشاعر الإنسانية الجوانية.
من جهتها بينت الفنانة شمعونكي مدى عشقها للمشاهد الطبيعية والعمرانية في الأردن وفلسطين، وقالت إنها أينما سافرت فإنها تحمل حنينا جارفاً نحو تلك المدن، ولا سيما القدس التي ولدت فيها، وأكدت أن الأجانب يقبلون على معارضها ويشترون تلك اللوحات مبهورين بالأجواء الشرقية وعبق الأمكنة القديمة في بلادنا.
في العام 1967انطلقت مسيرة التشكيلية ديانا شمعونكي المولودة في القدس. وهي تعيش بين عمان وولاية ميريلاند الأمريكية. تتلمذت على يد الفنان الإيطالي الراحل أرمندو والفنان الأردني مهنا الدره في أول معهد للفنون الجميلة في عمان.
أقامت العديد من المعارض، أعمالها مقتناه من قبل جامعي اللوحات الفنية والمؤسسات الرسمية العالمية، رسمت الفنانة البورتريه، ومناظر المدن، تطور المشهد حسب تفاعلها معه، لا تكتفي بالمنظر وتتقيد به، بل تتخطاه إلى اكتشاف معانٍ وأبعاد أخرى له، وتبحث فيه عن الرمز والدلالة، وعن إقامة حوارٍ إبداعيٍّ ممكنٍ مع المتلقي.