يمثل الغبار مشكلة لربة المنزل، اذ يتطلب وجوده تنظيف كل شيء باستمرار، لكن المظهر ليس المشكلة الوحيدة، فالاهم تأثير هذا الغبار على صحة افراد العائلة، لكن ما قد لا يعرفه الكثيرون، ان الغبار بحد ذاته ليس مضرا، بل طبيعة مكوناته وحجم دقائقه، وتبعا لما يقوله اختصاصي صحة البيئة بالوما بيمر من جامعة اريزونا، فانه اذا كانت دقائق الغبار صغيرة بما يكفي لاستنشاقها، فانها قد تسبب تلفا في نسيج الرئتين، ويختلف مقدار هذا التلف باختلاف حجم الدقائق وشكلها وعددها.
وتشير نتائج دراسة لباحثين من جامعة جون هوبكنز في بالتيمور، الى كثرة اعداد الناس الذين يدخلون المستشفيات نتيجة تعرضهم لجسيمات غبار بقطر 5ر2 ميكرون او اقل، وللمقارنة فان قطر خلية الدم الحمراء بحدود عشرة ميكرونات.
وفيما يتعلق بالمكونات، تقول مارغوري هوي استاذ الضبط البيولوجي في جامعة فلوريدا ان الغبار قد يحتوي على فطريات وعث وحشرات ميتة.
وتشير الى ان عث الغبار يعطي برازا يحتوي على بروتين يسبب استجابة الحساسية عند بعض الناس، ويتمثل الحل ببعض الاجراءات البسيطة من مثل نزع الاحذية عند دخول المنزل، والتنظيف بانتظام وتغطية الفراش باغطية مضادة للعث وتقليل الرطوبة النسبية لاقل من 70%.
بالمقابل، يشير الباحثون الى ان للغبار فوائد للصحة، ومن ذلك تغذي العث على قشور الجلد الميتة، ويطرح بعض الباحثين نظرية في ذلك تقترح ان الحساسية تحمي الانسان من مشكلات صحية اخرى، وفي هذا الاطار اعلن باحثون دنماركيون مؤخرا عن اكتشافهم ان الناس الذين يستجيبون للتهيج في الجلد يكونون اقل عرضة للاصابة ببعض انواع السرطان، ويفسرون ذلك بقولهم ان الجسم يعتقد خطأ انه يتعرض لهجوم، لذا يحفز جهاز المناعة لينشط اكثر لمقاومة خطر كبير يهدد الجسم.
من جانب اخر يطرح بعض العلماء نظرية السلوك الصحي، التي تقول ان جهاز المناعة عند الانسان لم يعد قادرا على التمييز بين الكائنات الحية الدقيقة الممرضة وغير الممرضة، لانه يعيش في بيئات تتصف بنظافة زائدة عن الحد، وتبعا لما يقوله باحثون من جامعة ميونيخ، فان اقل نسبة حدوث للحساسية واقل تأثرا بها هي بين اطفال الريف، بسبب تعاملهم المستمر مع الماشية واعلافها، ويقولون ان جهاز المناعة عند الانسان تطور لمواجهة غزو الجراثيم، ومع اهتمامنا بالنظافة الزائدة كسبنا المعركة ضد الاوساخ، لكننا في الوقت نفسه خسرنا الحرب مع الجراثيم.

الاثنين 2012-02-13