منذ بداية الخليقة ابتدع الإنسان فن النقش وكتابة الأحرف والكلام وطوَّره عبر العصور.
في البدايات كانت الكتابة لأغراض رسمية كتسجيل حسابات ضرائب الدولة، وإحصاء السكان، وتسجيل الوقائع التاريخية والمناسبات القومية. واستخدم الإنسان الطين الجاف والصلصال، والحجر والفخار للكتابة عليها. واستخدم الأزميل للكتابة على الأحجار والنقود المعدنية. لكن الكتابة ارتبطت بلغات الشعوب، أما كتابة الأحرف الأبجدية فكانت الأساس للكتابة وبداية النطق باللغة. أما تشكيل الحروف المكتوبة فكانت مرتبطة بالمعنى الذي استخدمت من أجله . فالكتابة بالأسلوب المسماري وهي الحروف البابلية والآشورية القديمة (Babylonian) كانت تتميز بالشكل الأسفيني والتي استُنبِطت من العظمة والغضروف عام3000 قبل الميلاد في مناطق نهر الفرات . كذلك شعوب أخرى تبنتها واستخدمتها. أما (الفراعنة) فاستخدموا أوراق نبات البردى (نبات النب) (Papyrus) وكانت تنمو على ضفاف النيل لتسجيل المعلومات الثقافية والعلمية والطبية 5000 قبل الميلاد. واستنبط الفراعنة طريقة الكتابة المسماة «بالهيروغليفية» (كتابة الكهنة)، واعتمدت حروف على شكل صور للطيور والحيوانات والحراب والشمس والوجوه.
أما العرب فاستخدموا الطين المجفف بتعريضه للشمس أو الأفران، ثم الكتابة عليه باستخدام أقلام مصنوعة من أغصان الأعشاب. أما أصول الأحرف العربية فقد أخذت من الأحرف الأبجدية السامية الجنوبية (South Semitic Alphapet) . ثم تطورت لعدة أشكال عرفت باللهجات (Dialects) أي تتبع المناطق المختلفة مثل اللهجات الثمودية مثلا، كما استخدم العرب أيضاً الكتابة باستخدام الحروف الآرامية (Aramic) في السنة 106 ميلادي ،لكن المراجع العربية القديمة تثبت أن الكتابة والمخطوطات العربية نشأت عن اللغة النبطية (Nabataean) . أما في العصور العربية القديمة فكانت هناك أساليب متعددة للكتابة ، كالطريقة الكوفية التي كتبت بها معظم القصائد والمعلقات والتي تتكلمها قبائل متعددة وبلهجات مختلفة . وكانت بعض الكتابات «غير منقطة» ولكن يمكن لبعض القبائل فقط قراءتها. وبعد ذلك جاء تنقيط الكلمات. لقد قام الكثيرون من الملوك والحكام بإصدار النقود وصنعها من معدن البرونز ثم الفضة والذهب ووضع أسمائهم وألقابهم وصورهم عليها.
أما نشوء اللغة العربية وتطورها فكانت عبر مراحل، وظهرت كأحرف عربية أبجدية بالتدريج من أصول متعددة بدأت 1500 ق.م حتى وصلت إلى الأحرف العربية الأبجدية المتأصلة في سنة 200 ميلادية. أما التسلسل التاريخي والأصول التي ظهرت من خلالها الأحرف الأبجدية للغات الشعوب التي سبقت اللغة العربية وليس اللغة لان اللغة العربية قديمة جداً فيمكن وضعها حسب رأي المؤرخين بالتسلسل التالي: (1) الأحرف السينائية (Sinai) (1600-1500) ق.م. (2) الأحرف الأوغاريتية (Ugarit) (1400-1300) ق.م. (3) الأحرف البيبلوسية (Byblos) (1300-1000) ق.م. (4) الأحرف الهيراطيقية (Hieratic) (700) ق.م. (5) الأحرف المؤابية (Moab) (1000-900) ق.م. (6) الأحرف الآرامية (Aramic) 900 ق.م. -272 م. (7)الأحرف النبطية (Petra) 400 ق.م. – 100 م. (8) الأحرف العربية الجنوبية (South Arabian) 300 ق.م. –700 م. (9) الأحرف التدمرية (Palmyrenean) 44 ق.م. – 272م. (10)الأحرف السريانية (Syriac) 200 م. (11)الأحرف المندائية (Mandean) 600 م. (12)الأحرف اللاتينية (Latin) 900 م. (13) الأحرف العربية (Arab) 200 م. والتأمل بالأحرف الأبجدية لهذه اللغات ألــ (13) لا نجد تشابها كبيرا في حروفها ولكن اللفظ متقارب في معظمها. كما أن بعض الأحرف الموجودة في لغة من هذه اللغات لا يقابلها حرف من لغة أخرى، وعدد الأحرف في كل لغة يختلف عن بعضها البعض. وبعد مرور آلاف السنين لا نزال بحاجة لمعرفة لغتنا وإتقانها وأن نعلّم الأجيال القادمة أصولها والمحافظة عليها لأنها المهد وعنوان المواطنة والانتماء والأداة للتعبير ومعنى نشوء الأمم وحمل رايتها، ولأنها لغة الإعجاز «لغة القرآن الكريم».

الاثنين 2012-02-20