هذا الذي وقع في سيناء مفجع وخطير ويحمل اكثر من رسالة وسيكون له ما بعده باعتباره عنوانا جديدا ومرحلة تدخل بالمنطقة الى حالة اخرى.
لا يستطيع أحد ان يهرب من الربط بين ما حدث من عمليات مدروسة في التوقيت والنوعية والشمول وبين ما يرتكبه رئيس الوزراء الاسرائيلي اريل شارون من مجازر في غزة حيث تنفرد قواته الموصوفة بأنها من اكبر جيوش العالم واكثرها تسليحا وتدريبا وخبرة وبين الذي حدث في سيناء واستهدف اسرائيليين مدنيين وعسكريين بعضهم وفد الى المنطقة ليحتفل بعيد العرش اليهودي وبعضهم كان فيها من قبل.
وحين اربط كمحلل بين ما يحدث من مجازر في غزة ترتكبها الدولة الاسرائيلية في موجة جديدة من ارهاب الدولة وحيث يواصل شارون ضرب غزة بقسوة لليوم العاشر دون ان يسمع لأي نداء بوقف مجزرته وقد استظل بالفيتو الاميركي وصمت العالم وتواطؤ بعض دوله.. وبين ما حدث من عمليات ارهابية في سيناء.. في طابا ورأس الشيطان ونويبه فأنا لا اقصد ان الذي فعل ذلك هو من حماس او من اي فصيل فلسطيني فذلك أمر بعيد فقد اشارت التقارير ان الفعل من عمل تنظيم القاعدة.
اذن الربط هو مع تنظيم القاعدة وعلينا ان نتذكر مسألتين الاولى ما كشفته الاستخبارات الاسرائيلية وحذرت منه في الصحف الاسرائيلية قبل عشرة ايام من ان احداثا ستقع في سيناء وضد مرتادي المنتجعات فيها.. الى جانب رسالة الظواهري التحريضية للشباب المسلمين ودعوته لضرب المصالح الاميركية والاسرائيلية وقد جاء على ذكر ما يجري في العراق وفلسطين تحديدا حين اعتبر الانتصار لها انتصار للعقيدة وليس لدوافع وطنية او قومية وهو الامر الذي يجعل شارون في مواجهة الظواهري أي التطرف في مواجهة التطرف ويقفز عن كل اصوات الاعتدال والمعتدلين وشعاراتهم وجهودهم وخططهم وحتى خرائطهم ومشاريعهم..
ماذا تريد القاعدة كتنظيم ارهابي ذرائع واسلحة اكثر من اعمال شارون وماذا تريد اكثر من الفيتو الاميركي. وموقف الادارة الاميركية والتواطؤ الدولي والصمت العربي.
شارون مسؤول عما حدث وهو الذي اشعل النار وقد كنا حذرنا دائما من انه يسحب المنطقة والاقليم الى الهاوية، أليس ما حدث احدى ثمار سلوكياته ومغامراته واعماله.
الخطورة ان العالم وخاصة الولايات المتحددة ما زال يعطي هذا المجرم مزيدا من الوقت لممارسة القتل وما زالت تسميه رجل سلام ويعتبر عمله دفاعا عن النفس.
ما الذي يحدث الآن. الاسرائيليون مستهدفون في الخارج.. هذه مسألة جديدة وفي اكثر الموقع أمنا وسياحة بالنسبة لهم.. اذن عليهم ان يرتدوا ليحاسبوا من كان السبب في استهدافهم بعد كل هذه السنين من تمتعهم بصحراء سيناء ومنتجعاتها. وعليهم ان يعودوا ليضغطوا على رئيس حكومتهم ليوقف القتل وينسحب من غزة حتى يستطيعوا العيش بسلام فالأمن الاسرائيلي لا يأتي من خلال مذابح شارون وانما من خلال ما يصنعون هم انفسهم من أمن للآخرين.
هذه العمليات ستضرب وجه شارون وستشكل انتصارا سياسيا على خططه الامنية الفاشلة في الوقت الذي ستشكل خسارة اقتصادية في الاقليم وضرب للسياحة والاقتصاد وخاصة في مصر التي هي بحاجة الى موقف اكثر وضوحا بجعل الشعب المصري اكثر احساسا بأن دوره القوي يتحقق وواجبه التاريخي في الدفاع عن أمته ما زال مستمرا.
شارون لا يقرأ التاريخ وعليه ان يقرأ ان الانفراد بذبح سكان غزة او استمرار احتلاله للقدس لا يمكن ان يستمر ولا يمكن ان يبقى منفردا ومنتصرا في ذلك فلقد ظلت المنطقة تاريخيا ترفد نفسها.. حين كانت القدس في قبضة الفرنجة.. جاءها صلاح الدين من الموصل محررا وقد ذبح الفرنجة من أهلها (70) ألفا فكان التحرير عام 583هـ. وحين سقطت مجددا جاءها السلاجقة من ايران والعراق.. وحين جاء التتار الى فلسطين جاء قطز والظاهر بيبرس من مصر وحاربهم وطردهم.. ما يجري الان مأساة يتحمل شارون مسؤولية توسيع النار فيها وعليه ان يقرأ التاريخ ليرحم اليهود والفلسطينيين..