اصدر مجلس الامن قراراً جديداً بخصوص مكافحة الارهاب الدولي. وهذا يثير جملة من التساؤلات حول المسألة التي ما تزال تشغل اذهان الحكومات والشعوب في مختلف انحاء العالم.
واذا كان هناك اتفاق دولي على ضرورة مكافحة الارهاب، فإن هذا الاتفاق لا يشمل «مفهوم الارهاب» نفسه لان الخلافات في وجهات النظر الدولية واسعة ، وهي تزداد اتساعاً حول هذا المفهوم.
وفي الوقت الذي تقدمت روسيا بمشروع قرار يؤكد على مكافحة الارهاب ويضع المسألة الشيشانية تحت هذا الوصف. فإن اميركا واسرائيل وبريطانيا ترغب في دفع جميع منظمات المقاومة العربية والاسلامية تحت هذا المفهوم. وبالتالي شمولها بتهمة «الارهاب» تمهيداً لملاحقتها وضربها، وهي تفعل هذا الآن في فلسطين والعراق، وتسعى الى ان يشمل ذلك دولاً اخرى في كل انحاء العالم ، وخصوصاً الدول العربية والاسلامية كايران وسوريا ولبنان والسودان وغيرها.
واذا كانت قرارات الامم المتحدة قد ميزت بين المقاومة الوطنية والارهاب ، عندما يتعلق الامر بوجود «احتلال اجنبي» ، فإن ذلك لا يكفي لمنع اميركا وحلفائها من تجاوز هذا المفهوم الشرعي الصحيح الى مفهومها الخاص الذي يجعل كل مقاومة للاحتلال الاجنبي ارهاباً، وبهذا تبرر ممارساتها الارهابية لمقاومي الاحتلال الاسرائيلي لفلسطين، والاميركي الانجليزي للعراق... ومن جهة اخرى تتجاهل ارهاب الدولة الذي تقوم به القوات الاسرائيلية والقوات الانجلو - اميركية في كل مكان في العالم.
وعلى الرغم من ذلك كله فان المشروع الذي قدمته روسيا ودول اخرى، ويحظى بدعم اميركي - بريطاني وتشجيع اسرائيلي واضح، يتجاهل معالجة المشكلات الاساسية التي تنتج الارهاب، وفي مقدمتها الاحتلال الاجنبي والظلم والاضطهاد الذي يشعر به الملايين من البشر الذين يعانون من الاحتلال، والتمييز العنصري والطبقي والطائفي في مختلف انحاء الارض، الى جانب غياب توزيع عادل للثروات بين البشر.
هناك اتفاق بين اميركا وحلفائها والدول الكبرى ذات المصلحة على ان الارهاب هو ما تراه هي كذلك، ولهذا فهي تتجاهل حقوق البشر الطبيعية وتضرب عرض الحائط بمواثيق حقوق الانسان الحديثة والقديمة ، وتتمسك بحق واحد هو ابقاء العالم ساحة مفتوحة بدون اية مقاومة مسلحة او غير مسلحة، للهيمنة والتفرد وصياغة العالم كله حسب النموذج الاميركي، والاستسلام للنفوذ الصهيوني.
السنا في حاجة الى تعريف واضح للارهاب واخر للمقاومة؟!