هل تقود التغلبات الى ديمقراطيات؟
وهل يسمح ذو الغلبة ان يشاركه احد في هيلمانه، الا ان يضطر الى ذلك اضطراراً، او ان يغلبه غالب على امره؟
وهل، في مقابل ما تنزعه بعض الشعوب انتزاعاً من حقوقها، يمكن ان تستوهب شعوب اخرى حقوقها؟
وماذا لو اراد الواهب استرداد هبته واستعادة منحته؟
هذه كلها اسئلة صعبة قلما يلامس حدودها الباحثون، ومزالق خطرة يزاور عنها الكاتبون ويتنكبها المحللون.
لكنها، على الرغم من ذلك، هي الاقرب جوابا لدى الفطرة السوية والمنطق السليم. وليس يحار امامها الا من عدمهما او كان ذا حفيظة عليهما ممن لا تزال امتنا تبتلى بهم في كل حين.
فأما ان يسلم التغلب الى ديمقراطية، من اي نوع وبأية درجة، فذلك من عاشر المستحيلات.
واما ان يترك الغالب للمغلوب فرصة ان يكون ذا رأي مسموع عنده في صغيرة او كبيرة، فليس يعدو ذلك ان يكون كذباً ممسرحاً، او خدعة سرعان ما تكشفها الايام.
وأما أن تكون الحقوق منحاً او هبات، فذلك هو الوهم الواهم الذي يجتال الالباب ويسقط الاسباب ويصادر على مطلوبات الشعوب ويخدعها عن وعيها وارادتها في آن. وقد قال امير الشعراء في رسولنا الكريم محمد صلوات الله وسلامه عليه:
وعلمنا بناء المجد حتى
وما نيل المطالب بالتمني
اخذنا امرة الارض اغتصاباً
ولكن تؤخذ الدنيا غلابا
فذلكم هو منطق الحق، لا السمادير والاوهام واضغاث الاحلام.
ومع انه منطق مدفوع اليوم والى حين بأوضاعنا العجيبة، الا ان اليه مستقر كل حياة كريمة، وعنده قرار كل امر حكيم.