يبدو ان العرض في سوق الفتاوى اصبح اكثر من الطلب. فقد اصبحت للفتاوى اسواق يبيع فيها من هب ،ودب.. وبرامج على الهواء وزوايا في الصحف والمجلات وركن الفتاوى، واختلط حابل العمل في الافتاء بنابله مع زيادة الجهل بخطورة الفتوى ومواصفات من يقومون بها ،وشروط ذلك من حيث توفر الاجماع والمشورة..
هذا المناخ الذي وصل فيه بعض المفتين ممن يطلون علينا او يفتون من وراء حجاب في الكاسيت او باصواتهم او عبر بيانات او منشورات او من خلال الانترنت الذي يضمن لهم توزيعا افضل لا بد من التأكد من سلامته حتى «لا يدخل علينا من مأمن» وحتى لا يوضع السم في الدسم وتنتهك حرمة الافتاء فيتصدى لامور المسلمين العامة (الرويبضة) .. قيل وما الرويبضة يا رسول الله .. قال الرجل التافه يتحدث في الامور العامة.. ولعل الملك بقرعه جرس التحذير من مخاطر تفرق الفتوى في الامور العامة والاساسية للأمة ودعوته الى توحيد الفتوى كان يمسك بمسألة يرى فيها وقف الفرقة والشرذمة واعادة بناء النسيج العام الاجتماعي والنفسي للامة بعدما تكاثر عليها اعداؤها تكاثر الآكلة على قصعتها» سواء في العراق او فلسطين ام السودان او حتى في دول اخرى عديدة فقدت مرجعيتها الدينية وضاع شبابها واتخذ كل واحد فيهم الها من دون الله حين وصل الحال أسوأه باقامة فتاوى بذبح الاطفال والتوضؤ بدم المسلم المقتول كما مر على الجزائر في أسوأ موجة افتاء تناوبتها جماعات تختبىء وراء الاسلام وتتاجر بمفاهميه وقيمه وعقائده..
لا بد من الدفاع عن الاسلام وصورته السمحة فذلك واجب جميع المسلمين ولعل اولى خطوات الدفاع عنه هو وقف تشويهه بالفعل او القول او الاجتهاد. ولذا لا بد من توحيد الفتوى ووقف الاشكال المنفرة منها او التي تدعو الى الاختلاف والفرقة والخروج على اجماع الامة او ولي الامر بما يحدث الفتنة التي لا يجوز ان تحدث حتى لو كان الحاكم فاسقا كما افتى الامام الغزالي وابن تيمية وغيرهما من فقهاء الامة وائمتها..
يتسلل الآن بين صفوفنا جهلة و متطرفون ومشعوذون وقليلو خبرة ودين فيجلدوننا بفتاوى ما انزل الله بها من سلطان ناسين او متناسين بحكم مصالحهم وتبعياتهم قول رب العزة جل جلاله (ولا تقف ما ليس لك به علم ان السمع والبصر والفؤاد كل اولئك كان عنه مسؤولا).
فالدعوة التي اطلقها الملك عبد الله الثاني امس بين يدي نخبة من العلماء والمسلمين الذين زاروه في الديوان الملكي وعلى رأسهم الامين العام لرابطة العالم الاسلامي الدكتور الشيخ عبد الله عبدالمحسن التركي يجب الامساك بها وترجمتها فورا الى واقع جديد تنقذ فيه الامة من هذا الاختراق الرهيب والخرق الواسع في عقيدتها وواقعها وأمنها وحضارتها..
ولعل في الدعوة التي كان في المجمع الملكي لبحوث الحضارة الاسلامية آل البيت اطلقها قبل عدة سنوات وجمعت فيها آراء علماء فطاحل في كتب جرى نشرها مثل كتاب الشورى في الاسلام والذي يحيلنا اليه الاستاذ العلامة عز الدين الخطيب التميمي وهو يقدمه للقراء على شكل خلاصة ومواضيع عن تنظيم الشورى في العصر الحاضر حيث يقول: «والفتوى في الشؤون العامة التي تهم الامة بمجموعها وتؤثر عليها ينبغي الا ينفرد احد من المفتين باصدار الرأي الاخير فيها بل ينبغي ان يكون هذا الاجتهاد جماعيا من المفتين الذين يستطيعون استخراج الحكم الشرعي ويتشاورون في الفتوى في تلك الشؤؤن العامة، ثم يخرجة الرأي اما مجمعا عليه من الحضور او رأته اغلبية الحضور وفي هذه الحالة فان رأي الاغلبية ملزم حتى للمخالفين».
.. هذا كلام تستقيم به الامور فأين هذا ما نعيشه اليوم من سواد ابتداء من تدمير الاثار الانسانية في افغانستان باسم الاسلام وقد سببت من تأليب العالم ما سببت وانتهاء بذبح العباد بالسكاكين والسيوف وجز رقابهم في صورة تقشعر لها الابدان وباسم الاسلام ايضا.
الدعوة العقلانية التي اطلقها الملك عبد الله امس هي صرخة ومناداة على علماء الامة ليقوموا بواجبهم الشرعي دفاعا عن الاسلام!!!.