منذ يوم الأثنين 4/10 /2004، وحتى يوم الجمعة 8/ 10 /2004، استشهد 102 مدني فلسطيني، وجرح 400 آخرين معظمهم من الشباب والنساء والأطفال خلال الحملة البربرية الإسرائيلية التي تشنها القوات الإسرائيلية على شمال قطاع غزة، خاصة على معسكر اللاجئين في جباليا المجاهدة.
وفي يوم السبت 9/10/ 2004 استشهد 6 مدنيين فلسطينيين، وجرح 10 آخرون في هجمات متفرقة في شمال قطاع غزة، وبلدة خان يونس جنوبه في تلك الحملة الحقودة المسعورة على الشعب الفلسطيني الأعزل.
وهكذا يصبح مجموع الشهداء 108، والجرحى 410 خلال أسبوع واحد، بواسطة رشاشات ومدافع الدبابات، وصواريخ المروحيات الإسرائيلية.
من بين الشهداء الطفلة إيمان (13 عاما) التي بعد أن جرحها أحد الجنود الإسرائيليين بصلية من رشاشه على بعد 100 متر، تقدمت إليها حضيرة من لواء جيفعاتي، الذي يدعون شهرته وشجاعته، بقيادة ضابط إسرائيلي. وقد صعق أحد جنود الحضيرة، كما ادعى، عندما شاهد قائده الضابط يطلق صليات من رشاشه على إيمان الجريحة ويفرغ مخزن رشاشه بجسمها النحيل الذي أصابته 22 طلقة حسب تقرير المستشفى. أين إنسانية وشرف وشهامة ذلك الضابط الذي لا يعرف إلا حقده الصهيوني العنصري الأعمى؟؟؟.
في أوروبا الغربية، وأميركا، وعلى شاشات محطات التلفزيون، بث الإعلام المرئي، والإذاعات، ونشرت الصحف، أخبار وصور طفلة بريطانية مريضة، وتحدثت خلال ساعات عن قضية مرضها وقرار المحكمة برفع أجهزة العناية الحثيثة عنها ليتوفاها الله وينقذها من العذاب والأوجاع التي تعانيها. أما إيمان فلم يسمعوا عنها، وما عدا صحيفة إسرائيلية واحدة اهتمت بخبر إيمان، جرى التعتيم على ما أصابها من رصاص الضابط الإسرائيلي المجرم.
وبالرغم من أن بعض المرئيات الفضائية ذكرت أخبار الحملة الإسرائيلية على قطاع غزة، إلا أنها استخدمت مصطلحات الإعلام المعهودة التي تحاول التخفيف من حدة ما تستحق الحملة الوحشية من وصف صادق لها. بدل المدنيين الأبرياء استخدمت مصطلح «الناشطين» وبدل الأبرياء استخدمت مصطلح المقاتلين «الميليشا». يا للعار...!
العالم كله مشغول بمتابعة بوش وكيري، وبغداد وسامراء، وانتخابات أفغانستان، ونشر الديمقراطية في الشرق الأوسط الكبير، وانفجار فندق الهلتون في طابا، وغيرها كثير، بسبب توجيه الإعلام الغربي، أوروبا وأميركا، وتصريحات هيئة الأمم المتحدة. أما فلسطين، وما يجري في قطاع غزة من جرائم إسرائيلية ضد الإنسانية، فلا تجد من اهتمامها سوى تلميحات لا تأثير لها في عقول وقلوب العالم.
غني عن الذكر أن المرئيات الفضائية العربية والصحف العربية تغطي الأحداث الجارية في فلسطين، لكن باللغة العربية. فما هو عدد المشاهدين والمستمعين لتلك الفضائيات العربية من الذين يتقنون اللغة العربية؟، مقابل ذلك الحشد الهائل من الفضائيات الناطقة باللغة الإنجليزية التي أصبحت عالمية.
الفضائية الأردنية مشكورة تقدم نشرة أخبار بالإنجليزية والفرنسية، وتغطي أحداث فلسطين كل يوم، وحبذا لو بادرت بقية الفضائيات العربية، خاصة الجزيرة والعربية، بتغطية ما يحدث في فلسطين خاصة باللغة الإنجليزية والفرنسية لكي تساعد على إبلاغ العالم حول البريرية والوحشية الإسرائيلية التي ترتكب كل يوم ضد الشعب الفلسطيني الأعزل، خاصة المدنيين الأبرياء والأطفال والنساء.