تخشى الولايات المتحدة من تسرب «قنابل قذرة» الى اراضيها بعد ان تبين ان التجهيزات الموضوعة في الموانىء ومراكز الحدود الاميركية يمكن ان تخطىء نتيجة ضعف انظمتها..
وعلى الرغم من ان في هذا التخوف جانبا من الحقيقة فان جانبها الاخر هو اثارة القلق لدى المواطن الاميركي وتوظيف ذلك في خدمة المصلحة الانتخابية للرئيس بوش والتأثير في نتائج الانتخابات الاميركية. وأيا كان الهدف المقصود من اثارة هذه المخاوف، فان المفارقة ان ما تخشى اميركا من بعضه القليل لا يمكن ان يقارن بقدرة الاسلحة الاميركية الشاملة التدمير التي تستخدم في العراق ضد المدنيين الابرياء والعزل.
وفي حين تصف اميركا القنابل التي تخشى من تسربها اليها بـ«القذرة» فانها تصر على وصف القنابل التي تستخدمها قواتها ضد العراقيين بـ«الذكية»! وهذه هي المفارقة الضخمة الثانية.
ان قنابل «الفقراء» او ما يُظن ان بعض المنظمات الصغيرة تصنعه منها بطرق بدائية هي في نظر هؤلاء المتغطرسين «قنابل قذرة»! واما صناعاتهم المتقدمة فهي ذكية. وذكية جدا. ومصدر هذا الذكاء هو العنصرية التي تنظر من خلالها ادارة بوش والتحالف اليميني الموجود في البيت الابيض والبنتاغون الى سائر الامور المتصلة بادارة الصراعات السياسية والقومية والحضارية في المنطقة. وهي نظرة متطرفة في عدوانيتها ممعنة في صلفها وجبروتها واحتقارها للاخرين.
واكثر من ذلك فان القنابل الذكية «اياها» هي التي تقتل عشرات الاطفال والنساء وتهدم البيوت على ساكنيها وتسويها بالارض في العراق وافغانستان.. مثلما في فلسطين وغيرها من مناطق العالم كل يوم. وهي القنابل التي تدمر الحرث والنسل في ارض الرافدين: في الفلوجة وسامراء وبعقوبة والرمادي والدورة، وغيرها، بحجة البحث عن مخبأ الزرقاوي المزعوم وتدمير الارهاب ومكافحة الارهابيين. وهي القنابل نفسها التي جربتها على بغداد في الحرب العدوانية القائمة، لاسابيع عديدة قبل سقوط المدينة تحت نير الاحتلال الاميركي!! وهي نفسها التي ضربت ملجأ «العامرية» في الحرب العدوانية السابقة في مطلع العقد الماضي!
كما انها هي (القنابل ذاتها) التي تستخدمها قوات شارون في قصف غزة ، واصطياد قادة حماس والجهاد والشعبية وفتح وكتائب الاقصى في طول فلسطين وعرضها، وهي التي دمرت رفح وخان يونس، وكان ضحاياها من الاطفال والنساء اكثر من رجال المقاومة وقواها المسلحة.
وهل ثمة حاجة بعد هذا الى الاشارة الى ان تلك القنابل «القذرة» حسب المفهوم الاميركي هي التي تستخدمها القوى المناضلة للدفاع عن ارضها وشعبها في مواجهة المحتلين، والتي هي صناعة بدائية يدوية غير متقنة، لكن الشعوب لا تعدم وسيلة لمقاومة محتليها الا ابتدعتها. واذا كان تأثير هذه القنابل محدودا، وضعيف الاثر في كثير من الاحيان، كما هو حال صواريخ «القسام» وكما هو حال بعض المتفجرات التي تستخدمها المقاومة العراقية، فان تأثيرها المعنوي هو الاشد، وهذا ما يجعل اميركا تصاب بالرعب ويغمرها القلق عند الحديث عن تسرب اي نوع من هذه الاسلحة البدائية..
لقد آن لهؤلاء الذين يصنعون اسلحة الدمار الشامل الحقيقية ان يدركوا ان اسلحتهم هذه هي «القنابل القذرة» لا اسلحة الفقراء الذين لا يستطيعون ان يشتروا الاسلحة المتطورة ولا يسمح لهم بامتلاكها، ومن اجل هذا تحتل ارضهم وتنتهك حرمات بلادهم، ويدمر شعبهم بأخطر انواع الاسلحة والطائرات والصواريخ تحت مسمى «مكافحة الارهاب» و«اجتثاث جذوره»!.