بإعطائه الضوء الاخضر للموساد الاسرائيلي لتعقب «القاعدة في كل البلدان ، بما فيها البلدان العربية والاسلامية اثر عملية التفجير المدانة التي فجرت بعض طوابق فندق هيلتون بطابا المصرية ، موقعة العديد من القتلى والجرحى من الاسرائيليين والمصريين، يكون شارون قد وضع العالم بأسره امام ارهاب مدمر سيخترق حرمة الدول بحجة مطاردة اعضاء «القاعدة» التي يعتقد انها المسؤولة عن التفجير.
خطوة تنذر بعواقب وخيمة. فيما لو تم تنفيذها. ماذا يعني ان يدعو شارون الموساد ان يضرب الارهاب في كل مكان؟ ما معنى ان يتسلل الموساد الى هذا البلد او ذاك فيغتال من يشك بأنه من اتباع جماعة القاعدة؟
معناه انه يخترق الامن القومي العربي، فيصفي من يشاء بحجة مقاومة الارهاب. معناه ان امن العرب بات مهدداً بعد قرار شارون. الكل دان عملية التفجير في هيلتون طابا، ولكن الكل ايضاً يستنكر حماس شارون لاطلاق يد الموساد في كل مكان من العالم.
وشارون - كما لا يخفى - لا يضع «القاعدة» فقط في قائمة الارهاب بل يضع ايضاً المقاومة الفلسطينية بكل اطيافها اي انه يضع الارهابيين وغير الارهابيين في سلة واحدة اذا صح التعبير.
ماذا سيحدث اذا قام الموساد باختراق امن هذا البلد العربي او ذاك واقترف مجزرة على ارضه؟ هل سيصمت هذا البلد العربي وقد انتهكت كرامته؟ بالطبع لن يصمت، وبالتالي سيحدث رد فعل مضاد، يعرض امن العالم كله للخطر.
ولعلنا نتذكر ان الموساد الاسرائيلي له سوابق اجرامية في الماضي، فقد اخترق ذات مرة امن بيروت وامن تونس حيث صفى بعض رموز المقاومة الفلسطينية. ليس ببعيد هذه المرة ان يجدها الموساد فرصة لتصفية قادة فلسطينيين آخرين بدعوى ان لهم علاقة بالارهاب!.
أتساءل: ما موقف مجلس الامن والمجتمع الدولي من هذا التصعيد الاسرائيلي الاخير؟
هل سيصمت صمته على عمليات الابادة التي يتعرض لها مخيم جباليا ورفح وبيت حانون وغيرها من الاراضي الفلسطينية؟
ينسى شارون ان اختراقه المعلن عنه لاي بلد في العالم يعني استهانته بالقيم الاخلاقية وحرمة هذا البلد. ولعلنا نذكر هنا عميلي الموساد اللذين القت السلطات النيوزيلاندية القبض عليهما مؤخراً وهما يقومان بعمليات تجسسية على ارضها، مما جعلها تسحب سفيرها من تل ابيب، وحتى الآن ما زالت العلاقات متوترة بين البلدين.
ان شارون يريد ان يستغل ما حدث في طابا ليبرر لنفسه ان يضرب العمق العربي بحجة انه يقاوم الارهابيين!. والسؤال: من الذي يقرر ذلك ، شارون أم البلد نفسه؟
ثم هل يتجاهل شارون ان البلدان العربية جميعها ضد اعمال «القاعدة» التي تهدد حياة المدنيين وأنها تقوم بذلك على خير وجه.
شارون يلعب بالنار حين يكلف الموساد اختراق حدود البلدان التي يريدها بدعوى تعقب اعضاء القاعدة، بل انه قد يفجر حرباً اقليمية جديدة في المنطقة ، سيما ونحن نعلم ان لديه مخططاً خطيراً تجاه بلدان معينة في عالمنا العربي والاسلامي.
أيكون ما حدث في طابا ذريعة لشارون لتنفيذ هذا المخطط سيما وهو يعلم جيداً - كما قال ذات مرة - ان مجلس الامن والقوة العظمى في جيبه!!