جيّر الرئيس الاميركي جورج بوش امس الاول مكانة الولايات المتحدة ودورها وامكانياتها لصالح اليهود وهو يتطلع لاصواتهم في الانتخابات الاميركية القادمة حين وقع على قانون يمنع «مناهضة السامية» وجعله تشريعا نافذا وامر وزارة الخارجية الاميركية وكل سفاراتها المنتشرة عبر العالم بمراقبة انظمة وشعوب العالم كافة لتسجيل اي مخالفة تمس اليهود تحت شعار منع مناهضة السامية وهو بذلك يعتبر كل يهود العالم سواء كانوا اميركيين او غير اميركيين اصدقاء للولايات المتحدة او حتى اعداء لها مجموعات او افراد، في موقع المسؤولية او خارج المسؤولية مشمولين بحماية اميركا اذ ان نتائج المراقبة وتقاريرها في حماية اليهود (الساميين) ومنع مناهضتهم هي التي ستقرر كيف يتم تعامل الولايات المتحدة مع العالم؟؟
هذا القرار من اخطر القرارات التي اتخذتها الولايات المتحدة منذ قيامها لانه يتعلق بما هو خارج حدودها ويعمل على اعادة صياغة العالم لصالح اليهود وحمايتهم من جانب دولة عظمى وربما عادل هذا القرار في رأيي دخول الولايات المتحدة الحرب العالمية ضد دول المحور والمانيا تحديدا ان لم يزد في خطورته.
ويعتبر هذا القرار الذي انتزعته اللوبيات اليهودية والصهيونية في الادارة الاميركية وخارجها عبر العالم دعما مطلقا لاسرائيل وتمكينها من استعمال هذا السلاح ضد خصومها واعدائها في اي دقيقة ودون الحاجة لاقناع الولايات المتحدة التي ستقوم سفاراتها بهذه المهمة ويأتي هذا القرار كثمرة ابتزاز مباشرة جرى الاعداد لها عشية الانتخابات الاميركية التي يتسابق فيها المرشحان الجمهوري بوش والديمقراطي كيري على خدمة اليهود والصهيونية واسرائيل من اجل الاصوات.
لا نريد ان نخوض في مفهوم السامية ومعاداة السامية ولا حتى المؤتمر الذي عقد في بلجيكا الاسبوع الماضي وحضره اعضاء من مجلس الامة الاردني، واستنكار الاطراف اليهودية الحاضرة ان يكون العرب او المتحدثون في مؤتمر منهم ساميون وانهم اي العرب تجري ايضا مناهضتهم بالعدوان السافر عليهم وخاصة في فلسطين من قبل الجيش الاسرائيلي؟؟ اليهود والاسرائيليون منهم ومنظماتهم تريد السامية صفة لهم لا تنسحب على غيرهم واي مناهضة لها هي مناهضة لمصالحهم وهذا الامر ظل ماثلا لقرون طويلة وظل وسيلة ابتزاز اوروبا والغرب وما زال «ومناهضة السامية» هي قميص عثمان في كل المحافل الدولية الان.
الاشكالية ان الاسباب في مناهضة السامية كامنة في اليهود ذاتهم اذ لا يعقل ان تناهضهم شعوب العالم العديدة وحيث يوجد يهود او مصالح لهم رغم ان شعوب العالم مختلفة في العقائد والاعراق والثقافات ولا يمكن ان تجمع على معاداة اليهود، اذن المشكلة تكمن في اليهود.
الرئيس بوش والذين دفعوه الى هذا القرار الخطير واستمرارا منهم لمواجهة الغرب واوروبا التي عادت اليهود عبر عصور مختلفة عمدوا لاستعمال مصطلح معاداة السامية بدل تعبير معاداة اليهود من اجل توسيع الصراع اليهودي مع الشعوب المسيحية واعطاء مصدر عمل فعله فلسفة وسببا معنويا اكثر منه ماديا.
معاداة السامية كلمة اسيء اختيارها ولم يبرر وجودها الا بتوسيع الصراع مع المسيحية، واعادة انتاج هذه الكلمة الان وشحذها انما يستهدف هذه المرة معاداة الاسلام والمنطقة وحماية اسرائيل من اي مقاومة والا لما لزم التشريع فمعاداة السامية ظل عملا اوروبيا غربيا طوال عصور بعيدة.
لسنا مع اضطهاد اي شعب او ديانة وحتى اليهود ونحن ضد معاداتهم او معاداة السامية التي نحن كعرب منها، ولكننا ضد ان يتحول هذا الامتياز ليصادر حقوقنا ويجعل من اي مقاومة للسياسة الاسرائيلية في المنطقة وخاصة سياسة شارون النازية في بناء السور الواقي وقتل الفلسطينيين ومصادرة حقوقهم عملا يسجل انه في معاداة السامية وتسجله السفارات الاميركية، وبدل ان ينشغل الرئيس الاميركي في سؤال لماذا يكرهوننا وقد استولد منه سؤالا اخر الان بالقول لماذا يكرهون اليهود (السامية)؟ لماذا لا يطرح السؤال بصيغته الموجبة لماذا اليهود مكروهون وعندها تتوفر الاجابة!!