اثارت محاولة اللاهوتي المتأمرك انيس شوروس اختلاق نص ديني خاص به، سمّاه «الفرقان الحق» ألواناً من السخرية. لا منه بصفة كونه صاحب مخرقة حسب، بل من مؤسسات التبشير والاكاديميات التي دعمته في مسعاه، حيث تبدّى بؤس الوعي فيها على نحو فاضح، واستدعى كيدها للاسلام - في اقصى ما بلغه هذا الكيد - صورة مضحكة مما كان اجترحه مسيلمة الكذاب من تخاريفه وخزعبلاته.
لقد امكن لهذا الافّاق ان يحظى برعاية موصولة من جامعتي مسيسيبي ونيو اورليانز، ومن معهد لوثن لدراسة اللاهوت، وان يحمل شهادتي دكتوراة في فلسفة الدين واللاهوت. لكن هذه الدعائم لم تشفع له لدى مناظرته مع الداعية احمد ديدات في البرت هول بلندن فقد خرج منها مهزوماً ثم عكف على اضحوكته المسمّاة «الفرقان الحق» بزعم انها ستكون اداة للتبشير بالانجيل، وهو يقول في ذلك «اننا لم نجد سبيلا او ثغرة نلج منها الى العالم الاسلامي من اجل المسيح وقد جرّبنا الطب والمدارس والكتب والسينما وطرقا اخرى عديدة غير انه لا توجد ترجمة عربية كلاسيكية للانجيل ترضي المسلمين. ولقد سخروا من الترجمات التي بين ايديهم للانجيل لانها برأيهم لا تستحق القراءة (بسبب من ركاكتها) وليست بذات قيمة. والعرب اهل لغة وبلاغة ويفاخرون بلغتهم. لذا فإن «فرقان الحق» يقدّم خطاباً انجيلياً في لغة كلاسيكية. بل يذهب الى ابعد من ذلك. إنه يسعى للوصول الى العالم الاسلامي ليقدّم جواباً «كذا» للتحدي الذي اعلنه القرآن منذ اكثر من 1400 سنة من اجل الاتيان بمثله.
ذلك ما يزعمه انيس شوروس. وقد قدّم الباحث الليبي «الصدّيق بشير نصر» نماذج من هذا الفرقان المزعوم، في ثنايا بحث له في مجلة «التواصل» التي تصدرها جمعية الدعوة الاسلامية العالمية فاذا هي لا تعدو ان تكون «آيات قرآنية منتزعة من سياقها، متداخلة مع الفاظ اخرى من وضع شوروس» واذا الامر كله لا يعدو ان يكون محاولة ساذجة تستدعي الرثاء لصاحبها ولمن يأخذون بناصره ويتوهمون ان ما يتولون كبره سوف يزحزح المسلمين عن دينهم الحنيف وقرآنهم المجيد.
مثال ذلك انه يضع في مقابل قوله تعالى من سورة البقرة - الاية 177 - «ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الاخر» عبارة: «ليس البر ان تولوا وجوهكم قبل الجنوب والشمال ولكن البر من آمن بنا وعمل بسنتنا» (المسيح 8).
ومثاله ان يضع في مقابل قوله تعالى (البقرة 256): «لا اكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي» عبارة: «فيا ايها الذين ضلوا من عبادنا لقد جاءكم الفرقان الحق يبين لكم الرشد من الغي فلا اكراه في الدين» (النور 6).
ولعله قد وضح بنهاية المثالين ان هذا اللاهوتي المتأمرك قد وقع في وهم كبير، وترجم عن جهالة مخزية، حين تصور انه قادر بهذا التلفيق على ترويج بضاعته في المسلمين الذين هداهم الله تعالى لنوره، وصقل بكتابه الكريم اذواقهم وجعلهم شهداء على الناس جميعاً.