الحاجة الى تنظيم التعددية وضرورة التغيير

الحاجة الى تنظيم التعددية وضرورة التغيير

تاريخ النشر : الأربعاء 12:00 20-10-2004

لنقر ابتداء ان العلاقة بين الدولة ممثلة بالحكومة واجهزتها والمعارضة سواء في فترة ما قبل الدولة الديمقراطية عام 1989 وما قبل، او ما بعدها لم تقم على قاعدة سليمة، وقد ظلت تلقي بظلال من الشكوك والتردد على مفاهيم الاصلاح السياسي ومنطلقاته وانها كانت بما اثارته من مخاوف «كان ايضا احد اسبابها ما يدور حول الاردن من كوارث سياسية في فلسطين والعراق والمنطقة» كانت احد العوامل التي ابطأت عملية الاصلاح السياسي وساهمت في تغيير اولويات الحكومة بشأن التنمية والاصلاح السياسي.

ولنعترف ايضا ان استمرار الحال الحزبي المترهل وعدم القيام بجهد لتغيير وتنظيم هذا الحال سواء بالدعم او تعديل القوانين الخاصة بالحياة الحزبية ساهم في تهميش عشرات الاحزاب وتمكين الغلبة لتيار واحد هو تيار الحركة الاسلامية.

وهذا يعني ان شيئا لم يتغير في المعادلة السابقة عندما كانت الساحة خالية من الاحزاب الوطنية ومليئة بالاحزاب المعارضة الاسلامية واليسارية والقومية وتنظيمات المقاومة الفلسطينية، سوى ذوبان التيارات الاخرى لاسباب معروفة وانضواء جانب غير قليل من انصارها في اطار الحركة الاسلامية.

لم يعد مجدياً ما تطرحه الدولة والحكومات بأن يتم تنظيم واندماج الاحزاب الاخرى بمبادرة الاحزاب نفسها، فهذا شعار غير واقعي لم ينجح في السابق، ولن ينجح خارج مبادرة الدولة واجراءاتها القانونية.

لقد اعلن جلالة الملك غير مرة ان من الافضل للاردن ان ينظم الحياة الحزبية في ثلاثة تيارات رئيسية ودعت الحكومة ايضا الى انشاء ثلاثة تيارات رئيسية في المجال الحزبي، والحقيقة ان هناك تياراً اسلامياً منظماً وواضح الفكر والمعالم، ويبقى ان يصدر توجيه واضح يحدد التيارين الاخرين، ولن يحدث ذلك بدون اجراء قانوني يحدد بوضوح هذه التيارات ويحدد مهلة لاندماج الاحزاب الاخرى على أسس واضحة.

في الاردن هذا هو السياق المنطقي لاصلاح التعددية الحزبية اهم ركن في الديمقراطية، فمعظم الخطوات الاصلاحية في الماضي جاءت من خلال مؤسسة العرش تحديداً وعكس التجاوب الشعبي معها الثقة العالية بمؤسسة العرش وجلالة الملك، فالشعب الاردني يخضع وعلى جميع مستوياته الرسمية والشعبية لظاهرة مزيدة تسمى ظاهرة الضوء الاخضر والاردنيون دائما يتوقعون الضوء الاخضر من فوق حتى في شؤونهم العادية، فما لم يأت التوجيه واضحا وحاسماً في تحديد التيارات الحزبية الثلاثة فلن يحدث اي تغيير حقيقي في اعادة تنظيم التعددية الحزبية وستظل المعادلة كما في السابق فريق حزبي واحد كبير قادر بما يتوفر له من وسائل على التغلغل في كل شأن اجتماعي وسياسي وحكومة تتحسس من هذا الوضع وقوى وطنية اخرى مهملة ولا تجد من يعينها على اخذ دورها المناسب في الساحة الوطنية.

عند هذه النقطة وهذه اللحظة في التطور السياسي الداخلي تبدو التنمية السياسية التي انطلقت مع تشكيل الحكومة الحالية بهدف اعادة تنظيم الحياة السياسية قد دخلت منعطفاً محيراً.

فالقول ان الاصلاح الاداري هو الاساس وان التنمية السياسية جزئية منه، يعني اطالة هذا الحال الى ما شاء الله، وهو الامر الذي يجب ان تخشاه الحكومة اكثر من التغيير الذي توقعناه لاصلاح الحال الراهن والذي يسمح باعادة صياغة الحياة الحزبية على اساس التيارات الثلاثة ويفتح باب المناقشة الحقيقية على اساس التيارات الحزبية الجديدة.

يحتاج الوضع الراهن والوطن الى ضوء اخضر من مؤسسة العرش كما كان الحال دائما لا لبس فيه ولا تأخير يعزز ثلاثة تيارات سياسية كبرى تتمحور حولها الحياة السياسية والتعددية الحزبية.

ذلك هو بداية الاصلاح السياسي وما يأتي بعد ذلك تفاصيل وتلك هي العتبة الحقيقية، الدخول في تعددية سليمة وديمقراطية مسؤولة.

ما فعلته الدولة عن غير قصد في المرحلة السابقة انها اعطت الفريق الحزبي الوحيد القوي مزيداً من القوة وزادت الفريق الضعيف ضعفاً وسحبت مخاوفها من الفريق الحزبي القوي على الفريق الاخر الضعيف.

ولنقلها بمنتهى الصراحة منذ السبعينات تبادلت السيطرة على مؤسساتنا الاهلية نقابات وجامعات وجمعيات وبلديات وتجمعات اخرى، إما قوى منظمة تابعة لفتح والتنظيمات الفلسطينية او قوى منظمة تابعة لحركة الاخوان المسلمين.

وكانت الدولة في مواجهة هذه التيارات للحد من تغلغلها وموازنتها، وكان بقية الناس والقوى السياسية الاخرى خارج الحلبة اما مجاملون لهذا الفريق او ذاك او غير قادرين على تغيير ما يجري.

وعندما جاءت المرحلة الديمقراطية كان اهم اهدافها استخراج تيارات سياسية داخلية جديدة ولكنها بدل ان تأخذ بيد هذه التيارات وتعينها لتملأ ما يلائم حجمها في المجتمع عادت الى مخاوفها واهملت هذا الهدف، فعادت المعادلة الى ما كانت عليه قبل الديمقراطية.

كان على الدولة ان تأخذ بيد التيارات الجديدة لأن سياستها السابقة في مرحلة ما قبل الديمقراطية قد اعاقت ظهور تيارات حزبية اخرى ومنعت قيام احزاب وطنية قوية وفاعلة، ويجب ان لا ننسى ان السباق الحزبي لم يبدأ عام 1989 بل بدأ قبل ذلك بعشرات السنين فبينما قطع احد التيارات الرئيسية في بلدنا شوطاً طويلا وأسس لنفسه موقعاً وقاعدة ومؤسسات وقدرات مالية وتنظيمية واجتماعية كبرى تدعم نشاطاته وتساعد في انتشاره في الشارع الاردني وهو الامر الذي تحقق برعاية ودعم الدولة الاردنية وبينما كان ذلك يحدث، كانت القوى الوطنية الاخرى تعيش حال الاهمال والاحباط والتخويف من الحالة الحزبية الامر الذي منعها من التشكيل او التنظيم.

وفي الوقت نفسه كانت تيارات اخرى تعرش في اجوائنا وتمد جذورها خارج الاردن وتتلقى الدعم من ساحات خارجية وتعارض النظام اكثر مما تعارض سياسات الدولة.

وعندما سمحت الدولة بتنظيم الحياة الحزبية ونشوء التيارات الوطنية الجديدة اخذت الدولة موقف المراقب والمتفرج، ولم توفر التيارات الجديدة ما وفرته في السابق لحركة الاخوان المسلمين من فرص الرعاية والتفهم والدعم غير المباشر، فلا هي قدمت الدعم ولا اعادت تنظيم التعددية في اطار قانوني دستوري جديد، وهي بهذا قامت بتدعيم التيار الاسلامي المعارض الذي شكل صراعاً دائما لها وقللت من فرص التيارات الاخرى التي كان يمكن ان تكون عنصر توازن في الحياة الحزبية والسياسية.

هذه المقاربة ليست دعوى للتقليل من اهمية التيار الاسلامي او التحريض عليه فالتحريض من اي نوع يؤدي للفتنة ويلحق الاذى بالوحدة الوطنية والحياة السياسية ولكنها دعوة لأن تنصف الدولة التيارات الاخرى وتوليها ما تستحقه من الدعم والرعاية والتنظيم حتى تصبح التعددية تنافساً عادلاً بين التيارات السياسية وليس مواجهة بين الدول وتيار المعارضة.

والحل واضح دعا اليه صراحة جلالة الملك ودعت اليه الحكومة ايضا، ويجد دعما وتأييدا من اغلبية الناس وتمليه طبيعة العلاقة التي تثير المخاوف والشكوك والتي لم تقم على قاعدة سليمة من الاساس بين المعارضة والدولة وحكوماتها.

تغيير الاولويات قد يكون حلا مؤقتاً ولكنه ليس الحل الاكيد، والحل ان تواجه الدولة استحقاقات المرحلة وضرورات اعادة تحديد المعايير القانونية والدستورية للتعددية الحزبية بدون تردد ولا بد من خطوة مركزية على اعلى مستوى تحسم هذا الحال وتدخله في سياقه الجديد حتى لا تهدر المراحل والامال وحتى لا نبقى نراوح مكاننا، ونحن نواجه نفس المشاكل والمخاوف دون ان نفتح افاقاً جديدة للتغيير والاصلاح.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }