رسم رئيس الوزراء ملامح صورة حكومته المقبلة، من خلال لقاءاته المتكررة الخاصة والعلنية مع الكتل البرلمانية، وتتضح الصورة للمراقبين ومن مجمل المتابعات الاستخلاصات التالية:
اولا: ان كافة الوزراء سيقدمون استقالاتهم للرئيس لتكون في جيبه، وفي ضوء خبراته العملية في التعامل معهم، وفي ضوء معرفته لمتطلبات الاحتياجات الحيوية في كيفية ادارة الدولة بفريق متجانس، سيختار منهم من يجد انه الاقدر استجابة مع توجهاته البرنامجية والاكثر توافقا مع فريق بدا انه قادر على الاطاحة بالمعيقات التي تعترض تنفيذ مضامين كتب التكليف المتعددة التي وصلت حكومته وبات لزاما منه العمل على تنفيذها وفق الامكانات المتاحة امامه.
ثانيا: اعادة تشكيل الحكومة من قبل رئيس الوزراء يعني عمليا انه ما زال يحظى بثقة رأس الدولة جلالة الملك وانه الخيار المطلوب في هذه المرحلة، واذا لم يصطدم ذلك بفيتو/الحجب النيابي فذلك يعني دستوريا مواصلة الثقة التي حصل عليها من مجلس النواب يوم 22/12/2003.
ثالثا: ما زالت كتب التكليف وليس كتاب التكليف هي رزمة البرامج المطلوب بلورتها وتنفيذها على ارض الواقع مع الفريق الحكومي والذي يعتبر بحق فريقه، لانه كما هو معروف ان تشكيلة الحكومة الحالية هي حصيلة تدخلات لاطراف نافذة، تجاوب معها رئيس الوزراء وقد يكون بعضها مفروضا عليه، ولكن اعادة التشكيل وفرت للرئيس كافة فرص الاختيار وعليه ان يملك كل فرص النجاح خدمة ليس فقط لما يتطلع اليه بل وخدمة لكل الاردنيين الذين يتلهفون لخدمات افضل ورواتب افضل وضمانات افضل مع اقتطاعات ضريبية اقل، وتسيير عجلة مؤسسات الدولة بما يكفل تحقيق العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص لكل الاردنيين من ابناء المدن والارياف والبوادي والمخيمات على السواء.
رابعا: لن يشتري الاردنيون السمك من البحر قبل صيده، ولن يساهموا بتسمية الولد قبل ولادته وبالتالي لن يرحبوا بالفريق الحكومي قبل ان يشهد القسم، وذلك لان فلسفة تغيير الحكومات في بلدنا واعادة تشكيلها جزء من فلسفة الدولة الهادف الى توسيع القاعدة الاجتماعية للحكم، ففي غياب الحكومات البرلمانية الحزبية، يبقى الشكل القائم هو التعويض الملائم من خلال توسيع حجم ونوعية المشاركة، كيف تشعر بل وتلمس كافة القطاعات الاجتماعية التمثيلية انها حققت ذاتها عبر المشاركة في مؤسسات صنع القرار (الحكومة، مجلس النواب، مجلس الاعيان، مجالس البلديات) ولذلك تبقى العوامل الثلاثة المطلوب رعايتها هي الادوات الواجبة في الحكم على اي حكومة اردنية وهي: 1- برنامج الحكومة 2- رئيس الحكومة 3- فريق الحكومة، وهي عوامل باتت تقليدية في نظر المراقبين وفي نظر النواب في تقييم الحكومات المتعاقبة ايجابا او سلبا، ومن هنا نتطلع لمسألة التمثيل الجغرافي والنوعي للحكم على الحكومة على انها راعت المكونات الاساسية للمجتمع الاردني وشرائحه المختلفة ام لا؟