منذ اعلن ارييل شارون عن وعده بـ «الانفصال» عن قطاع غزة، وهو يرتكب بصورة شبه يومية مجازر في هذا القطاع . وذلك يتلاءم بطبيعة الحال ، مع الميل العميق لهذا الشخص في الخوض بدماء ضحاياه، ومع عجزه عن التوقف عن ممارسه هوايته المحببة هذه وشبه الوحيدة .
ويرغب السيد شارون، في ان ينشغل العالم بمتابعة تطورات خطة «الانفصال» فقط، وعدم الانتباه لما تقترفه قواته في غزة .
والمجزرة الأخيرة (حتى كتابة هذه السطور) وقعت في خان يونس جنوبي القطاع، وجرى فيها استخدام اسلحة فتاكة ضد المدنيين، لم يجر استخدامها من قبل كما ذكر أطباء محليون، وهو ما كان بشر به مع رئيس أركانه وتوأمه الروحي شاؤول موفاز.
ويسترعي الانتباه انه قد جرى ارتكاب مجزرة خان يونس، كما في مئات المرات السابقة بدم بارد، وفي الوقت الذي كان فيه الكنيست يناقش خطته وبذلك فقد تم استخدام الجريمة الجماعية المروعة، لإرضاء غلاة المتطرفين داخل الليكود وفي معسكر اليمين عموما، وذلك لإثبات أن مراحل تنفيذ الخطة، تمر على أجساد أبناء قطاع غزة، وتجرف في طريقها مزيدا من البيوت والمزروعات. ويفترض شارون ان اداة الإقناع يجب ان تكون مفحمة للمعارضين، الذين يعتقدون ان السلام يقتضي الاستيلاء على جميع الأراضي المحتلة، وممارسة كل اشكال التنكيل بأبنائها .
وبما ان المعارضة اليمينية ما زالت قائمة للخطة، ومن المعسكر الذي ينتمي إليه شارون، فإن هذا الشخص يواصل حملات الإقناع وإبداء «حسن النوايا» بسفك المزيد من دماء الضحايا،دون أن يصفه أحد حتى الآن بما هو عليه كإرهابي محترف .
إلى جانب ذلك فإن السيد شارون، يستثمر اجواء الانتخابات في اميركا، لضمان عدم بروز أي اعتراض من اي نوع على جرائمه، وذلك في ضوء «حاجة» المرشحين بوش وكيري لإرضاء اللوبي الصهيوني المتنفذ، وعلى طريقة اللعب في الوقت الضائع . وحيث يعتقد المرشح بوش، إن تمكين شارون من ارتكاب كل الفظائع، هو «واجب» ديني على ما يزعم هذا المرشح لنفسه وناخبيه . أما كيري الأقل سوءا، فيعتقد ان الانتهازية السياسية تملي عليه السكوت على خطايا الحليف الليكودي، في هذه المرحلة على الأقل .
وفي ضوء هذا الوضع الدولي السقيم، والذي بات مالوفا فيه ارتكاب مجازر روتينية، جاءت الدعوة التي انطلقت من القمة الأردنية المصرية، يوم الأحد الماضي بضرورة تحمل المجتمع الدولي والاتحاد الأوروبي واللجنة الرباعية لمسؤولياتهم، وذلك في إشارة غير خافية إلى ان هذه الأطراف لا تتحمل حتى الآن مسؤولياتها بصورة كافية او ملموسة، وذلك قياسا إلى خطورة وتفاقم الأوضاع والتي لا تتوقف عند حد . علما بان السيد شارون قد نجح منذ توليه رئاسة الوزراء، في تعطيل أي جهد إقليمي تبذله دول المنطقة بما فيه ما يعرف بمعسكر السلام العربي الذي يضم مصر والأردن، رغم الجهد الذي بذله البلدان في إخراج «خريطة الطريق» إلى النور حيث سارع السيد شارون إلى إبداء الاعتراض على هذه الخطة الدولية وواصل نشاطه الدموي المحموم، وكأن هذه الخريطة لا وجود لها .
وهكذا لا يملك السيد شارون سوى ان يهدي المسلمين في شهر صيامهم، المزيد من المجازر الروتينية في تحد صفيق لا مثيل له، ليس للمسؤوليات السياسية الملقاة على عاتق المجتمع الدولي فحسب، بل كذلك للضمير البشري .