بين خارطة الطريق والسور الكبير

بين خارطة الطريق والسور الكبير

تاريخ النشر : الجمعة 12:00 29-10-2004

لا زال مشروع خارطة الطريق موضوع بحث القادة السياسيين والمفكرين والمؤرخين؛ خاصة وهي تتزامن مع استمرار احتلال العراق وحرب المقاومة التي تستعر فيه؛ وملامح استخدامها كستار دخاني لتهدئة المشاعر العربية والإسلامية. إلا أنها تبقى خطة شرعية دولية استنادا إلى من صاغوها: الاتحاد الأوروبي؛ روسيا؛ هيئة الأمم المتحدة؛ وأمريكا؛ واستنادا إلى هدفها في: «تسوية شاملة نهائية للقضية الفلسطينية في عام 2005؛ وإقامة دولة فلسطينية ديمقراطية مستقلة ومكتفية ذاتيا تعيش جنبا إلى جنب بسلام وأمن مع إسرائيل وجيرانها الآخرين».

وتقتضي المرحلة الأولى أن يمتنع الفلسطينيون امتناعا غير مشروط عن العنف؛ وأن يجمد الإسرائيليون جميع إجراءات الاستيطان؛ وأن يبادروا حالا إلى إزالة المستوطنات التي أقاموها منذ آذار .2001

وتقتضي المرحلة الثانية بأنه «إذا» تحققت الإجراءات الموصوفة في المرحلة الأولى وأخرى غيرها : ستقام الدولة الفلسطينية المؤقتة في كانون الأول .2003

وتقتضي المرحلة الثالثة قيام معاهدة سلام توقع وتصدق خلال عام 2005؛ ترسم الحدود؛ وتقرر مصير القدس؛ وعودة اللاجئين؛ والمستعمرات الاستيطانية ونهاية النزاع العربي الإسرائيلي....!

سواء كانت خطة خارطة الطريق ستارا دخانيا لترضية العرب والمسلمين وتهدئتهم حول الحرب على العراق؛ أو كانت من ضمن الحملة الانتخابية للرئاسة الأمريكية الثانية للرئيس جورج بوش؛ أو حتى من قبيل وثبة في المجهول نحو الأمل في سلام دائم في الشرق الأوسط؛ ستبقى الآمال في نجاح خارطة الطريق رهينة تصميم جميع الأطراف على تحقيقها تحت عواصف الحرب على الإرهاب؛ ومصير الدولة العراقية وحرب التحرير القائمة فيها؛ وحياد أمريكا بين الفلسطينيين والإسرائيليين؛ وإجماع الأربعة الكبار وتصميمهم على التنفيذ الأمين للشرعية الدولية والقانون الدولي.

أي مفكر سياسي حيادي منصف أو باحث في حقائق الموقف لا يقدر إلا أن يرى بوضوح الشمس انعدام حسن نية إسرائيل؛ خاصة رئيس الوزراء إيرييل شارون؛ نحو تنفيذ خارطة الطريق. الحقائق التالية شاهدة على ذلك:

1- لا تزال إسرائيل مصممة جاهدة على توسيع وتسمين 200 وتزيد من المستعمرات الإستيطانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة؛ والتي بلغ عدد المستوطنين فيها 230 ألف مستوطن إسرائيلي يؤمنون بعقيدة دينية بأن الأرض الفلسطينية هي الأرض التي وعدهم الله بها. إنها استراتيجية شارون الأعلى والأهم من أية استراتيجية أخرى في : «إقامة حقائق راسخة على الأرض».

2- لا تزال إسرائيل تبني السور الكبير ( الأطول والأعلى من سور برلين أربعة مرات) والممتد من جنين في الشمال إلى الجنوب نحو طولكرم؛ قلقيليه؛ رام الله؛ حول القدس العربية؛ بيت لحم؛ وحتى الخليل والظاهرية؛ ومما سيؤدي إلى انتزاع ما لا يقل عن 12 % من الضفة الغربية وضمها إلى إسرائيل كحقيقة واقعة على الأرض؛ لن تقبل التفاوض حولها.

3- في قلقيلية وحدها أقامت إسرائيل الجدار الفظيع على أساس الخط الأخضر (حدود 1967)؛ ولكن في أجزاء أخرى ينحرف السور إلى خارجه ويحتضن مستوطنات زوفين؛ ألفي مناشي؛ و أورانيت داخل إسرائيل؛ كما يعزل كل من القرى الفلسطينية: جيوس؛ راس عطيه؛ ضابا؛ راس طيره؛ وحبله؛ عن أراضيها الزراعية الغنية الخصبة. الخطير في الأمر أن عددا من الفلسطينيين من قلقيلية الذين فقدوا جميع أسباب عيشهم من أرضهم أصبحوا عرضة للموت جوعا أو اللجوء.

4- لا تزال الإجراءات الإسرائيلية الإرهابية قائمة بحجة «الدفاع عن النفس»؛ مواقع قطع الطريق المهينة والمعوقة للحركة والمحاصرة لعشرات القرى العربية؛ تدمير بيارات الليمون والبرتقال والزيتون؛ الاعتقال على الشبهة؛ الاغتيالات السياسية؛ هدم المنازل بالجرافات والمتفجرات؛ تدمير الطرق القروية. ولعل أبشعها ما وصفه رئيس بلدية بيت حانون حول تدمير 25 بئر ماء؛ وأنابيب المياه؛ وشبكة المياه العادمة؛ مما لوث مياه الشرب في البلدة؛ وأصاب العديد خاصة الأطفال بالمرض.

5- تبقى كل هذه الحقائق الخطيرة قابلة للحل إذا توفرت النية لحلها من قبل الإسرائيليين؛ ولكن الحقيقة العظمى المستحيلة الحل؛ هي إصرار إسرائيل بكل وسيلة لديها على ما تقوم به من اغتصاب عنيد لن تتفاوض عليه في القدس العربية. فهي لا تزال تشدد قبضتها منذ 37 عاما على المدينة العربية الإسلامية المقدسة؛ حيث لا زالت مستمرة على هدم بيوت الفلسطينيين؛ وبناء بيوت إسرائيلية مكانها وحولها وإقامة أحياء إسرائيلية عازلة بين السكان العرب. كما أكملت إسرائيل إقامة 14 حيا استيطانيا في القدس العربية مصممة في موقعها وحجمها وامتدادها لمنع تقسيم المدينة وبقائها تحت السيادة الإسرائيلية خاصة في القدس القديمة وضواحيها. هذا بالإضافة إلى الطريق العريض الدائري المحيط بالقدس العربية والذي يربط المستعمرات الاستيطانية الإسرائيلية بالقدس الغربية «الإسرائيلية»؛ في نفس الوقت الذي يعزل فيه القدس الشرقية العربية عن الضفة الغربية عزلا تاما.

إجراء حل سلمي عادل بموجب الشرعية الدولية؛ والقانون الدولي؛ وقرارات هيئة الأمم المتحدة؛ ومواثيق جنيف الأربعة؛ بعد 37 عاما من الإهمال المقصود لما قامت به إسرائيل من جرائم ضد الإنسانية؛ وما زالت تقوم به حتى هذا اليوم من جرائم بشعة متعمدة؛ سيحتاج إلى معجزة ؛ خاصة مع الإهمال العالمي والعربي والإسلامي لكل ما تقوم به إسرائيل من جرائم ضد الإنسانية.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }