في تقرير صدر عن منظمة هيومن رايتس ووتش (منظمة رقابة حقوق الانسان) يوم 18 تشرين اول 2004، اوضحت ان القوات الاسرائيلية قامت بتدمير آلاف المنازل الفلسطينية بلا مبررات عسكرية او امنية، بل بصورة لا شرعية مخالفة للقانون الدولي. وقد ثبت بأدلة قاطعة ان الهدف من ذلك التدمير هو «اقامة منطقة عازلة بين جنوب قطاع غزة ومصر» كما ثبت للمنظمة ان الحكومة الاسرائيلية مصممة على «تدمير مئات اخرى من المنازل بهدف توسيع المنطقة العزلاء واخلائها من الفلسطينيين، تمهيدا لتنفيذ خطة الانفصال عن القطاع».
هكذا دون اي تمييز او مبرر مهما كان تأكدت منظمة هيومن رايتس ووتش بان القوات الاسرائيلية قد شردت حتى منتصف شهر تشرين الثاني من هذا العام ما يزيد عن 000ر16 مواطن فلسطيني من الضفة العزلاء على مدى السنوات الاربع الماضية، دون تمييز او مبرر مهما كان.
غني عن الذكر انه وفقا للقانون الدولي لا يسمح باي حال ان تقوم اسرائيل باعتبارها دولة احتلال بتدمير البيوت او الممتلكات المدنية :«إلا إذا اقتضت العمليات العسكرية حتما ضرورة التدمير». وبصور خاصة يمنع منعا باتا:«تدمير الممتلكات بهدف تحسين حال الامن لدولة الاحتلال، او باعتبار ان التدمير اجراء احتياطيا عاما للوقاية من اخطار تهدد امنها».
في التقرير الصادق الأمين والحيادي اتهم كينيث روث، المدير التنفيذي لمنظمة هيومان رايتس ووتش اسرائيل باتخاذ الاجراءات الاسرائيلية المخالفة للقانون الدولي الانساني باعلانه.
«ان سلوك اسرائيل في جنوب قطاع غزة يقوم على افتراض ان كل فلسطيني منفذ تفجير انتحاري، وان كل بيت فلسطيني قاعدة للهجوم، وتؤدي هذه السياسة في تدمير البيوت على نطاق واسع الى انتهاكات خطيرة جدا ضد القانون الدولي الانساني الهادف الى حماية المدنيين».
في مدينة رفح وحدها دمرت القوات الاسرائيلية ما يزيد عن بيوت 10% من سكانها الفلسطينيين دون اي مبرر قانوني او شرعي مهما كان. وكانت الحجة ا لواهية الوحيدة هي وجود انفاق بين رفح والحدود المصرية ويعلن التقرير:
«بدلا من تدمير الانفاق الممتدة تحت الحدود الخاضعة لسيطرته، يقوم الجيش الاسرائيلي بعمليات تمعن في التوغل في اعماق رفح، الامر الذي يؤدي الى تشريد الفلسطينيين، بل ويعرض الجنود الاسرائيليين لمزيد من المخاطر. ويدعي الجيش الاسرائيلي بطائفة من الحجج المعقدة تبريرا لتدمير رفح، ولكنها حجج متداعية لا تثبت مع دقة الفحص والنظر، بل تكشف عن نمط من الانتهاك والتدمير الذي يفتقر لاي مبرر».
فصل الشتاء على الابواب، وفي رفح وحدها، وبين اللاجئين الفلسطينيين فيها، الذين بنوا بيوتهم بكل ما يملكون، دمرت القوات الاسرائيلية البربرية مساكن، ما يزيد عن 000ر16 طفل وامرأة ورجل اصبحوا بلا مأوى. فأين انسانية، ورحمة وضمائر قادة دول اوروبا واميركا،ومنظمة هيئة الامم المتحدة، والصليب الاحمر الدولي، لردع اسرائيل ضد كل تلك الوحشية الفظيعة؟