المنتظرون هم مجموعة الجالسين الذين كانوا ينتظرون دعوتهم ليكونوا في قائمة التعديل الوزاري الذي اجراه دولة الرئيس، وحين كنت تجالسهم وتسمعهم قبل التعديل!! كانوا يمدحون!! وبعد التعديل توقفوا عن المديح!! بل زادوا في الكلام!! ومنه ما يقال ومنه ما لا يقال!! هؤلاء الاخوة الكرام الوطن في عيونهم بحجم الكرسي!! والشبح!! اذا جلسوا على الكرسي فالدنيا بخير والوطن بخير وكل شيء تمام التمام وبعكس ذلك فالامور خربانة والامور خطأ!! بل خطأ فادح يهدد الوطن!!
اما المنتظرون الاخرون فهم الاغلبية الصامتة في الوطن!! هؤلاء ينتظرون.. ولكن ليس من اجل من يذهب من الوزراء او من يجيء!! هؤلاء غير معنيين بالاسماء!! انتظارهم من نوع اخر!! ينتظرون من الحكومات المتعاقبة بعض الحلول لمشاكلهم الحياتية، ينتظرون اخر الشهر بفارغ الصبر لكي يسددوا الفواتير!! وهي كثيرة فالراتب للعاملين والمتقاعدين لم يعد يكفي لتسديد الفواتير!! الراتب جامد ثابت مكانك سر!! لا يتحرك ولا يتبدل في حين كل الامور الاخرى تتبدل وتتحرك وتزداد. نحن لسنا ضد التعديل وزيادة عدد الوزراء فالحركة بركة!! ولكن ليزداد الراتب وليتحرك الى الامام ستكون البركة بركات!! والاغلبية الصامتة تنتظر بعض الحلول المتعلقة بالصحة والتعليم وفرص عمل للابناء الذين مع قرائنهم العاملين الجدد لا يستطيعون حتى التفكير في الزواج!! فالشقة تحتاج الى توفير مدى الحياة حسب متوسط رواتب الخريجين الجدد والذي يتراوح بين 200 - 250 ديناراً شهريا!! فمن أين يأتي التوفير؟!
واذا صرفنا النظر عن الشقة فالايجار هو البديل!! كيف ندفع الاجرة وهي تعادل الراتب؟ نحن مع مجيء الشباب الوزراء ربما سيشعرون بمعاناة الشباب اكثر من غيرهم ونحن مع زيادة الوزراء السيدات ربما سيشعرن بمشاكل العائلات وربات البيوت اكثر.. ومشاكل المرأة في مجتمعاتنا الشرقية!!
الوزراء الشباب الجدد وغيرهم من المسؤولين عليهم مسؤولية اعادة فلسفة التعليم واعادة النظر في برامج التعليم وتخصص الجامعات الخاصة!!
التاريخ والجغرافيا والفلسفة والادب والشعر والشريعة والمحاماة وغيرها مهمة ولكن ليست بهذه الاعداد الكبيرة!! ان ندرّس معظم ابنائنا ليصبحوا فلاسفة وعلماء تاريخ وجغرافيا وادباء وشعراء وفقهاء في الشريعة والمحاماة وغيره غير مجد!!
هذا يعني تخريج جيوش من الشباب العاطلين عن العمل!! متطلبات العصر وعلوم وتقنيات العصر تغيرت وثورة الاتصالات والتجارة العالمية وفن السياحة والعلوم المصرفية وفن التأمين والكمبيوتر وفن الادارة والاقتصاد والعلاقات الدولية وغيرها هي مجالات العمل في العالم الان. والدولة التي تدرك هذه الامور وبسرعة وتلتقط هذه الامور هي الدولة التي ستدخل عالم الغد وتتفاعل معه وتؤمن لاجيالها مستقبلا واعداً. واعتقد اننا في الاردن ادركنا ذلك وبدأنا اول المشوار على الطريق الصحيح.
ننتظر من الحكومة الرشيدة تحقيق كل الامنيات، امنيات الاغلبية الصامتة ونتمنى لها النجاح.