اكتب لثقتي الشديدة بمدير عام الملكية الاردنية المهندس سامر المجالي وحرصه التام على تمكين الشركة التي يرأسها من ان تبلغ غاياتها وقد بذل في السنوات القليلة الماضية مجهودا كبيرا تخطى به كثيرا من العقبات واعاد صياغة الشركة لتكون اكثر تكيفا مع الواقع وقدرة في التعامل معه بل واكثر اعتمادا على نفسها وايضا تأهيلها لتكون اكثر قدرة على التجسير مع الخصخصة كحل اخير..
في هذا السياق ومن الاحساس بالاريحيية في مخاطبة ادارة الملكية فانني انقل اقتراح سفيرنا في المغرب الزميل الصحفي الدكتور نبيل الشريف الذي ظل يقلقه تفكير الملكية في توقف طيرانها الى المغرب وقد اسر لي بذلك حين زرت المغرب وحين التقيته وله في ذلك ووجهة نظر اتفق معها واعتقد ان ادارة الملكية تنطلق في موقفها من ضرورة ورغبة في معالجة امر يتعلق بضغط الانفاق ولو وجدت مداخل اخرى وآمل ان تجد تقريبا لما اقدمت على هذا النوع القاسي من العلاج وهي (الكي) اذ دونه واسهل منه اشكال اخرى آمل ان يتم عندها التوقف.
حين كنت في المغرب وقد سافرت على متن الملكية الاردنية احسست القيمة الكبيرة في دورها كشريان يربط اطراف الجسم العربي ويجعل المسافة مع المغرب في مرمى الملكية ويصبح شعار «بلاد العرب» في اطار الصورة التي تحلها الملكية.
لدى السياسيين والمفكرين والمثقفين والقوميين والباحثين عن التواصل العربي وحتى عن المصلحة العربية وجهة نظر اخرى قد لا يستثمرها المهندس سامر المجالي الذي تحكمه ارقام وموازنات وضرورات تبيح المحظورات ولكن قد يكون في تقديم اعذارنا ما يجعله وادارته في مجلسها تتوقف للمراجعة فنحن نعتقد ان السيف لم يسبق العذل طالما وضعنا العلاقات المغربية الاردنية امامنا وادركنا اهمية تطورها وطالبنا الدولة الشقيقة الصديقة والعزيزة المغرب بالمساعدة للحفاظ على هذا الشريان الهام.. فكيف ذلك.. اعتقد ان العلاقات الاردنية المغربية التي تبلغ الان اوجها صعودا سيتضرر اذا ما توقف شريان التواصل الذي ترعاه الملكية خاصة وان زمن هذا الصعود في العلاقة يقترب من موعد انعقاد اللجنة العليا الاردنية - المغربية المشتركة التي نعول عليها وعلى قراراتها والتي قد يكون بعضها انقاذ هذا الخط وابقاء وصلة والتوصية بذلك. فاذا ما انتظر القرار حتى ذلك التاريخ فان الامل قد يوصلنا الى نتيجة ايجابية.
الخط مع المغرب لا يربط عمان بالدار البيضاء فقط بل يربط شرق الوطن العربي بغربه ويجسد نشيد من مصر الى تطوان مرورا بتونس، وهذا في اعتقادي يتخطى البعد التجاري المباشر ويستثمر في المستقبل وفيما يعد اهم خاصة وان اتفاقية اغادير التي يشكل الاردن ركنا فيها وتضم المغرب ومصر وتونس ستدخل حيز التنفيذ وهي المؤهلة لبناء تكامل بين هذه البلدان يؤهلها لتوفير اشتراطات دخول الاسواق الاوروبية من حيث كمية الانتاج في بلد المنشأ اذ تقصر كل دولة بمفردها عن هذا الشرط وبقاء خط الملكية موصولا يخدم هذا التوجه والاتفاقية تماما بل ويساعد على سرعة انجازها.
ان سمعة الملكية كشركة ناقلة يحوز على مكانة جيدة فاذا ما اختلت حظها تدفقت شركات اخرى تنتظر منذ مدة ولم تقو على منافسة جودة الملكية، فهناك طيران الامارات والقطرية والخليج ومصر كلها تقرر ان تزيد رحلاتها باتجاه المغرب خاصة وان الاردن دشن خطا منذ عام 1972 وقد تحمل الكثير من الكلفة والنفقات حتى اصبح سالكا لا يجوز التراجع عنه لان الاستثمار فيه مع البداية انفتاح المغرب على الشرق وعلى الاردن تحديدا لا يقدر بارقام قد تتوقف عندها الملكية.
المناشدة الاصوب هي لحكومة البلدين، المملكة الاردنية الهاشمية والمملكة المغربية لبقاء حبل الوصل قائما وتحمل الاثر الى حين وتدبر البدائل لحل امثل. فقد بدأ الاردن من الصفر عام 1972 وبنى وراكم سمعة وخبرة، واذا كانت كلفة الطيران قد زادت والملكية اصبحت تدفع اكثر نتاج مبيت طائراتها التي تحط في مطار الدار البيضاء ليومين مع ما يترتب على ذلك من كلفة فانه يمكن تدبر الاقلاع مباشرة بعد مطار الدار البيضاء الى محطة اخرى، كما يمكن اعادة بحث العقبة التي يضعها الطيران المغربي في عدم السماح للملكية بنقل ركاب من والى تونس من المغرب وهذا ما كان يسهم في الخسارة ويمكن بحثه في اللجنة العليا حتى يبقى الخط الاردني سالكا، كما يمكن تدبر ابواب دخل اخرى وتوسعتها على نفس الخط بالتعاون الافضل مع الخطوط المغربية في اقتسام الركاب ان التدقيق في الحالة التي ستعقب وقف خط الملكية الى المغرب سيعيدنا الى قطيعة ربما كان الوضع في زمن صاحب كتاب العقد الفريد (ابن عبدربه الاندلسي) افضل منها في التواصل مع المشارقة حين بعث كتابه العقد الفريد من تأليفه لينظر فيه المشارقة وقد كتبوا عليه (هذه بضاعتنا ردت الينا) واعادوا الكتاب اليه وكان ذلك في وقت قياسي حيث كانت الثقافة لاندلسية في المغرب ترتبط مع الثقافة المشرقية في بغداد بالرباط اعادة الملكية بقدرة ملامحه منذ بدأت عام 1972 ويحزننا ان تتوقف الان اذا ما انفذ القرار القاسي في منتصف شهر شباط عام 2005 نرجو ان لا يكون السيف سبق العذل وان تساعد كل الاطراف على اتخاذ قرار بديل!!