المسيح في ذكرى ميلاده

المسيح في ذكرى ميلاده

تاريخ النشر : الخميس 12:00 23-12-2004

بما تقاس عظمة الانسان؟

وما هي المعايير التي يضعها العالم كشرط امام من يريد ان يتربع على قمة العظمة؟

اهي معايير عسكرية؟ ام فنية؟ ام ادبية؟ ام علمية. ام فكرية؟ ام ايمانية تقوية؟

وعلى اي اساس نضع شخصيات معينة في قائمة الخالدين وعلى اي اساس يتم ترتيبهم بحسب الافضلية او الاولوية.

ان كان سر العظمة يكمن في الكيان العسكري فلا بد ان يوضع على قمة القائمة الاسكندر الاكبر وهرقل وهانيبال ونابليون وروميل ومونتجمري.

اما اذا كانت العظمة تكمن في عالم الفن فسنضع مايكل انجلو ودافنشي وبيكاسو على القمة كما هو معروف.

ولكن ان رغبنا في قياس العظمة على اساس الحيلة والدهاء السياسي فهناك بسمارك وهنري كيسنجر ومعظم المفاوضين على مائدة المفاوضات الدولية وداخل اروقة الامم المتحدة- اما ان وضعنا العظمة على اسس فكرية بحتة فهناك الفلاسفة القدماء والمعاصرين.

اما ان كانت تكمن العظمة في من تفوق في عالم العلوم فهناك نيوتن واديون وباتسير والكسندر فليمنج واينشتين.

لكن ان كانت العظمة تقام على اسس ايمانية تقوية فهناك ابراهيم أب المؤمنين وبقية رجال الله في العهد القديم وكذا ابطال الايمان في العهد الجديد وكليهما في الكتاب المقدس بعهديه.

هذه المقاييس الاكثر احتمالا في هذا الوجود والتي يقاس بها البشر.

ولكن عندما نتكلم عن عظمة المسيح فنحن نتكلم عن شخص فريد من نوعه وفريد في شخصه- عظمته تكن في انفراده بصفات يعجز عن ان يتم بها اي انسان حتى ولو كان قد بلغ من العظمة البشرية ذروتها.

فالمسيح لم يكن عظيما بالمعنى الذي يفهمه اهل العالم. فهذا الذي سار في ذلك السبيل المدهش لم يكن فيلسوفا بل كان بسيطا كل البساطة وفي الحق لو كان ممن تهذبوا بعلوم العالم لاضعف هذا من شأن عمله العظيم. لان اعظم اهل العالم وقفوا من بعيد امام ما كان المسيح يعلنه.

ولهذا كانت حياته كما قال بعضهم اعلانا وليست سعيا، لان العظماء من اهل العالم انما يصلون بعد جهاد عنيف وكثيرا ما تحبط اعمالهم. وان احرزوا نجاحا فيكون ذلك بعد سعي طويل. اما المسيح فليس من دليل على انه جاهد او سعى او فشل او انخذل او انه كان يقاوم الشر ولكنه فعل ذلك كمن هو ظاهر لا يعرفه الخطأ وانما ارسل ليجدد العالم ويباركه وكانت حياته من البدء نصرا مبينا.

ان المسيح من مبدأ امره ظهر كاملا، فكل الذين بلغوا الكمال الانساني لم يصلوا اليه الا رويدا وكثرة التجارب تزيدهم حكمة ودراية، اما هو فقد ظهر للعالم في سن الشباب كاملا كل الكمال وحياته كلها كانت على نسق واحد.

وصفه احد كتاب مجلة المختار قائلا:

كان ميلاده على عكس نواميس الموت. لم تكن له حقول ولا مزارع ولا عنده سفن لصيد الاسماك ولكنه جهز مائدة لخمسة الاف فأكلوا وفاض عنهم.

لم يسر على سجاد جميل من الصوف او الحرير ولكنه مشى فوق مياه بحر الجليل وتجمدت تحت قدميه المياه فعبر عليها، ولما مات حزن عليه قليلون وعند موته غطى الشمس ظلام كثيف.

ومع ان الناس لم يرتعدوا من خطاياهم لكن الارض الجامدة تزلزلت من اثقال معاصيهم. اطاعته الطبيعة وعارضه الخطاة.

لم يتجاسر الفساد ان يتسرب الى جسده ولا قبلت الارض التي تخضبت بدماه القانية ان تحلله الى تراب.

نادى برسالة الانجيل ثلاث سنوات، لم يكتب كتابا ولم يبن كنيسة وكان تاريخه انقضى ولكن بعد 2000 سنة يبقى هو ركيزة التاريخ البشري ومن حوله تدور حوادث الاجيال هل كان اذا مجرد ابن العذراء برز على سطح العالم منذ ولادته كما يقولون عنه؟ هل كان دمه المسفوك في الجلجلة دما بشريا ذاك الدم الذي يطهر الخطاة والأثمة.

في سيرته سحر وغرابة، روعة وجمال لا تجدها في حياة اي شخص آخر، ولدى سماع صوته العذب قائلا (اتبعني) يترك المرء كل شيء ويتبعه.

لقد ادخل المسيح اصلاحات وتغييرات لعالمنا فاقت جميع الاصلاحات التي قام بها مصلحو العالم قاطبة على مدى الاجيال.

ويكفي ان كافة البشر يبدأون تاريخهم من سنة ولادته.

بل ان جميع الجيوش التي حشدت والاساطيل التي بنيت والبرلمانات التي نظمت والرؤساء الذين حكموا لم يؤثروا على عالمنا بمقدار عشر معشار ما اثرت فيه هذه الشخصية العظيمة الفريدة.

فاذا دخلنا دارا للصور الفنية، او زرنا مكتبة عامر بالمؤلفات، او اصغينا الى موسيقى جميلة رائعة فلا بد لهذه الشخصية الفريدة ان تبرز من خلالها ولا عجب فأمراء الشعر وعباقرة الفن واساطين البيان انما استخدموا انتاج عبقرتهم وفنهم لاظهار مجد المسيح واعلان عظمته ورفعته.

والواقع ان تأثيره على الافراد والجماعات غريب عجيب اذ نجد الكثيرين مستعدين لأن يموتوا من أجله. وها هو العالم المتمدن يتخذ مقاييسه من المبادىء التي وضعها هذه الشخصية الفريدة لهم. واينما سرنا أو توجهنا نجد علم المسيح يرتفع عاليا ويرف خافقا.

وقد خيل للبعض انه في وسعهم ان يعيشوا في أيامنا هذه القلقة بدون المسيح الا انهم عادوا ينشدون الراحة من طريق انجيله.

ولنتأكد انه ليس من الميسور الاخذ بمشاريع جديدة بدون المسيح لأنه بيديه المثقوبتين هز الامبراطوريات من اساسها، وتحكم بأحداث التاريخ واشرف على مواكب الحضارة على مدى الاجيال.

فليس هناك فضيلة نستطيع ان نتصورها بعقولنا المحدودة لم توجد فيه، وليست هناك رذيلة قدرت ان تلوث حياته. ولا عجب فقد تجمعت فيه الفضائل، وبرزت فيه شخصيته مثالا للكمال الالهي، فهو آية التسامح ومثال التواضع، وعنوان المحبة وبكلمات قائد المائة الروماني.

لقد قضى المسيح حياته الارضية يتجول في دنيانا شافيا المرضى، مطعما الجياع، جابرا القلوب الكسيرة، عاملا على محاربة الاثم والخطية، وباذرا بذور الصلاح والفضيلة. انه جاء ليخدم لا ليخدم ولكي يبذل حياته من اجل كثيرين.

إنه ارانا الله كأب سماوي، ووضع لنا طريق الحياة الامثل).

في ميلاده ادهش العالم ملك عظيم يولد في مذود حقير ليقول للعالم ان الغنى في التواضع وبذل الذات وليس في القصور والترف. وكاني به في هذا العيد يقول لا تحولوا هذا العهد الى ما لا اريد بل دعوني اولد في مغارة قلوبكم بدلا من ان اولد في مغارات احتفالاتكم.

وكل عام وانتم بخير والوطن وحامي هذا الوطن بالف خير.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }