تحت الرعاية الملكية السامية امس الاول جرى تخريج فوج كبير من خريجي الطيران بكافة انواعه وخاصة التجاري وفي مستويات مختلفة، لفت انتباهي اثناء الحضور العدد الكبير من الخريجين العرب وخاصة من الشقيقة الجزائر الذين بلغ عدد المتدربين منهم في الاكاديمية ما يقارب (300) طالب وطالبة من مجموع الطلاب الذين يزيد عددهم عن (1380) طالبا وطالبة.
الاكاديمية ابرز النماذج التي جرى خصخصتها اذ انتقلت من ملكية القطاع العام الى الخاص قبل حوالي ثلاث سنوات وهذا ما اعطاها قفزة نوعية.. وكمية ايضا ومكنها من تطوير برامجها وتوسيع الاستثمار في برامجها التدريبية ووسائلها وخاصة طائرات التدريب التي تضاعفت خمس مرات اذ بلغ عدد الطائرات (16) اضافة الى خمس طائرات تشبيهية. وجرى انفاذ عقود شراء طائرات هليوكبتر واخرى للتدريب بمحركين واربع طائرات بمحرك واحد.
كنت استمع لقائمة اسماء الدول العربية والاجنبية التي اوفدت طلابها اما على شكل بعثات او على نفقتهم وهي قائمة طويلة فيها المملكة العربية السعودية والجزائر وليبيا والسودان والامارات العربية وسوريا واليمن وعُمان ودول اخرى مثل اندونيسيا وحتى دول اوروبية عدة.. وقد تكون ذلك في معظمه بعد احداث 11 سبتمبر المعروفة حيث حرم الطلاب العرب وكثير من طلاب دول العالم من دراسة الطيران وعلومه في الولايات المتحدة تحديدا وقد استمعت لاحد الجزائريين يقول انه جاب العديد من الدول وحين اراد ان يدرس في اكاديمية طيران في بنسلفانيا قال له عميد الكلية لو دفعت وزنك دولارات ما اخذناك.. وعلى الطالب الجزائري يقيس الطلاب العرب الذين ضافت في وجوههم امكانية التدريب على الطيران فكان الاردن المكان البديل والذي وفر وبسرعة امكانيات مناسبة وعالية المستوى بتوجيه من جلالة الملك في احدى خطبه في اعقاب احداث سبتمبر حين دعى الممولين الاردنيين والعرب الى الاقدام على هذا الاستثمار الهام والضروري فكان ان تقدم احد الاردنيين.. السيد محمد ابو غزالة وشركاه واستثمروا في اكاديمية الطيران الملكية التني مضى على تأسيسها (38) عاما. والمبالغ المستثمرة كانت في حدود (6-7) مليون دولار هي الان اضعاف مضاعفة عن هذا المبلغ في القيمة التي حققتها الاكاديمية.
ومع تزايد اعداد الطلاب وارتقاء مستوي التدريب تطلع القائمون على الاكاديمية ان تتاح لهم فرص تدريب عملي افضل وان تفتح في وجوههم وامام طائراتهم سماء التدريب بشكل اوسع في مطار ماركا ولما لم يكن ذلك كافيا وخاصة في فصل الشتاء لجأوا الى الطلب في التدريب في افق مطار العقبة.. وحين وجدوا عقبات موظفين اداريين في وجوههم كان التوجيه الملكي بتأمين ذلك لهم فحازوا على ميزات لا تتوفر في كثير من دول العالم وهو التدريب عبر العام كله صيفا في عمان وشتاء في العقبة ووضعت التوجيهات الملكية امامهم فرصا لاقامة مطار خاص في المستقبل وحتى لافتتاح جامعة متخصصة في الطيران بعد النجاح الذي حققه تعليم الطيران في المملكة.
الاكاديمية الان تتقدم بخطى واثقة وتحظى باهتمام ملكي ومحلي واقليمي وحتى دولي والشاهد عليه تدفق الطلاب ونجاح المباحثات من سلطة الطيران الروسية التي رأت في هذه الاكاديمية وما لديها من امكانيات فنية وتقنية وخبرات ممتازة الفرصة للتعاقد معها وتقديم خبراتها الى عديد من الاكاديميات ومراكز التدريب والمطارات الشبيهة في عموم روسيا وهذا انجاز كبير ومذهل اذا ما تم ويشكل حصادا ماديا ومعنويا مرموقا يرفع اسم الاردن عاليا.
امس كان وزير النقل ومجموعة كبيرة من السفراء والمسؤولين العرب يواكبون تطور الكلية سواء في ورش الصيانة والهندسة الارضية والبرامج او في الطيران التشبيهي والتدريب، ورأينا كيف كان استعداد القطاع الخاص في التطوير فقد قال المدير العام وهو نفسه المدير العام حين كانت الاكاديمية تابعة لوزارة النقل في القطاع العام (الكابتن محمد الخوالدة) ان مجلس الادارة ورئيسه يطالب دائما بزيادة الاستثمار والانفاق في الكلية وتجديد مقتنايتها وجعل كل المطلوب ممكنا بسرعة وهذا ما سبب مضاعفة الاعداد وفتح الآفاق امام الكلية التي تتفاخر باهتمام جلالة الملك وتوجيهه ورعايته. امس ادركت نجاح هذا المشروع الذي هو احد ثمار الخصخصة وتمكين القطاع الخاص من المشاركة بشكل اوسع وتحقيق انجازات ملموسة ومشهود لها.. ولعل اجمل ما احسست به هو تزايد اعداد الفتيات «الطيارات» من الاردن والدول العربية وهو ينادي على اسمائهن وقد اصطفت الاعلام العربية في مطار ماركا.. ألم يكن الاردن دائما نقطة تجمع عربية.. بعد ان كان منطلق سارية في سماء العرب وسيبقى.