لكم، يا اساتذة الجامعات، المجد الاتي من دروب الفرح والصبر ووجدان الوطن والامة... انتم الذين تحملون مواسم الخير وسنابل القمح في زمن الحب والطمأنينة.. والامناء والاوصياء والراية التي تمجد العلم كي تظل شعلته مشرقة تمنحها لابنائنا احلاما عظيمة.
لكم يا سادة الوطن كل اكاليل الغار والنرجس، فانتم الخصب الذي يعطي الارض ريحانها ولونها وقمحها، وتزف البشرى للاهل الكرام، ويطلع من شذاكم عطر شبابنا، وفرحة اولادنا حين يحملون، بعد عنائهم وتعبهم، شهاداتهم الجامعية واوراقهم ودفاترهم، وتطلعون من ثنايا هذه الشهادات بكل الق وبهاء. لانكم الاساتذة المرجع والمصدر، الجامعة والمكتبة.
هؤلاء الابناء العائدون الينا من جامعاتهم وهم يحملون شهاداتهم، هم امل الاباء والامة ورجاؤها وصبرها، وعليهم يقع المستقبل لهذا الوطن، املين ان يكونوا على قدر هذه الشهادات من البحث والعطاء العلمي.
تختلف الرؤى في تدريس المساقات الجامعية من استاذ لآخر، وذلك ان بعض الطلبة (يتقولب) علميا بين دفتي كتاب الفه الاستاذ وطلب من طلبته، او همس لهم، ان يكون مرجعا علميا لهم، ومنه تكون الاسئلة والاجابة والنجاح ايضا. واحيانا اخرى، يستند الاستاذ الى مرجع اخر يفي بالمتطلبات العلمية لمساق معين، ثم يطلب من طلبته التعامل مع هذا الكتاب ليكون مرجعيتهم. واحيانا اخرى يقوم الاستاذ بطباعة محاضراته على شكل ملخصات لتكون مرجعية علمية، ثم ينقح هذا الملخص في السنوات اللاحقة ويزيد عليها من علمه لتصبح كتابا اكاديميا يرجع اليه الطلبة.
وعموما فإن هذه الاساليب التدريسية سليمة ومقبولة في نظر من يطبقها من الاساتذة، ولكل شيخ طريقته. ولكن حتى ننمي ملكة البحث العلمي عند الطالب الجامعي وتوسيع مداركه ونعمق معارفه، ليكون اكثر استيعابا لدروسه اليومية واكثر حبا للكتاب والبحث العلمي، ولكي لا يصير عبدا مملوكا لمصدر احادي النزعة، فعليه القيام بناء على طلب استاذه بالعودة الى المكتبة والاطلاع على عدة مراجع علمية تبحث في موضوع معين. وبذلك يستفيد الطالب من تعدد وجهات النظر وفق تعدد المصادر والمرجعيات وتعدد افكار مؤلفيها. ذلك ان كل كتاب يتناول الموضوع من زاوية معينة، وبالتالي يستطيع الطالب ان يكون رأيا خاصا به وتوسعت مداركه العلمية. وقد يرجع الطالب الى استاذه ليعاونه ويرشده . وبذلك يكون الاستاذ محاضرا ومرجعا ومرشد وموجها. ومن هنا قال البعض ان الجامعة هي استاذ ومكتبة.
واذا لم ينشأ الطالب الجامعي، ويتدرب ويتعود على القراءة المستمرة من المصادر والمراجع المكتبية بعيدا عن القولبة العلمية وبعيدا عن الاسلوب التلقيني الذي ألفه في مدرسته الثانوية، فاننا نفقد مصدرا من مصادر البحث ورافدا من روافده، وتصبح الجامعة اشبه ما تكون بمدرسة ثانوية عليا لها كتبها المقررة. فدعوا طلابنا في جامعاتهم ينهلون من الكتب والمصادر العلمية ويقيمون محبة وصداقة مع الكتاب، ليصبح خير جليس لهم، ويتدربون على البحث العلمي بأسلوب ومنهج متكامل.. كي نعدهم قادة لهذا الوطن الذي ينتظرهم.
وسلام على اهل العلم والعلماء، كل في موقعه وجامعته. وتحية لهم مع الاجلال والاكبار.