الفرق كبير بين اسلوب الاثارة والتثوير، ولغة البيان وسياسة جلد الذات ومخاطبة العاطفة، والعمل بدفع المتلقي لها نحو الفراغ او العدمية، فالاسلوب اللاموضوعي تكون نتائجه دائما حراكاً لا يحقق سوى ضجيج غير مجد، تشد له الانظار لوقت وجيز فقط، وبين الرسالة التنويرية العقلانية وخطاب التحليل العلمي الذي يستفيد من التجارب السابقة ولا يقف عندها فيعمل لتحقيق اهدافه بموضوعية ودون مزاودة، فينفتح على الجميع بالحوار ولا يؤمن بالانغلاق على نظرية، او يستسلم لواقع مهما كان، لكنها رسالة تعمل على البناء والاصلاح، ضمن خطوات واضحة ركائزها الولاء والانتماء والعلم والعمل، فتحقق رسالة البناء المؤسسي الذي يبنى على الانجاز ضمن المعطيات الوطنية ومصالحها.
قبل ايام كنت في حديث مع دولة الدكتور عبدالسلام المجالي تحدث فيه عن رؤية القائد وكيف له ان يرى ما لا يراه غيره من العامة، وكان الحديث يدور حول «اعلان واشنطن» وكيف استطاع المغفور له جلالة الملك الخالد الحسين بن طلال ان يقرأ مستقبل المنطقة والاقليم، الذي بتنا نشاهد نتائجه الان، من خلال الدور المحوري، الذي يناط بالاردن في مشاركته في صياغة الاحداث بالمنطقة، رغم الاجواء المشحونة وضبابية المخاض السياسي العميق، ليتمكن خلالها الاردن بقيادته العقلانية وسياسته التنويرية الاصلاحية، ان يرصد صورة المنطقة بدقة، ويحافظ على التوازنات، ويعمل على الاستفادة من التغييرات الجيوسياسية، والتي عكست الجغرافيا السياسية بصورة تعتبر نموذجا يحتذى بالمنطقة والاقليم، نترحم على الحسين الغالي، الذي عزز ادراكنا بأن ما كان يقوم به هو نتاج رؤيته التي لم يرها غيره وان ما فاض به علينا من علم ودراية خاصة يفرضان علينا تكريمه تكريماً خاصاً بين قادة الامم، ويدفعنا ان نشد على عزيمة الملك المعزز عبدالله الثاني بن الحسين المعظم وصولا بنا جميعاً الى بر الامان، في حمل رسالة الوطن والامة.
حزب الرسالة