تسييس اخطاء الماضي وتناسي اخطاء الحاضر

تسييس اخطاء الماضي وتناسي اخطاء الحاضر

تاريخ النشر : الثلاثاء 12:00 4-1-2005

ليس هناك توقيت اسوأ من التوقيت الذي تم اختياره لبدء محاكمات رموز النظام العراقي السابق مباشرة قبل موعد الانتخابات العراقية.

فهذا الموعد قد يغذي الاثارة باتجاهين اثارة مشاعر الاكراد والشيعة من خلال تسييس قضية المقابر الجماعية في هذه الفترة واستخدام المحاكمات ومرارات الماضي كورقة ضغط وتشهير تجاه السنة بشكل خاص.

فهذه القضية التي نبشت مؤخرا تقفز عن ظروف عديدة وشائكة ومعقدة مر بها العراق في المصادمات والنزاعات الأهلية التي جرت في الجنوب العراقي عام 1991 وفي الصراع الحدودي بين ايران والعراق على تخوم المناطق الكردية التي تداخلت فيها الاختراقات والاشتباكات العسكرية بين كر وفر على جانبي الحدود في مختلف المناطق الحدودية.

ففي الجنوب الذي شهد اعدادا كبيرة من الضحايا وبخاصة في فتنة عام 1991 لعبت ايران دورا بارزا في المصادمات حين ارسلت عشرات الآلاف من المسلحين الايرانيين وحراس الثورة لاستغلال ظروف ضرب الجيش العراقي في الكويت وانسحابه العشوائي وخسائره الكبرى آنذاك لتنظيم عصيان أهلي ضد النظام العراقي السابق.

وقد ادى ذلك الى مصادمات شاركت فيها العشائر العراقية في الجنوب السنية والشيعة الى جانب الجيش العراقي ضد المتمردين والمسلحين الايرانيين في صراع اخذ شكل الدفاع عن عروبة العراق واستقلاله.

وقد استطاع العراق دحر هذه الفتنة التي سقط فيها قرابة ثلاثين ألف ضحية من الجانبين، ومن الطبيعي في ظروف حرب أهلية ان يدفن الضحايا بشكل جماعي وليس فرادى فهذا يحدث في جميع الحروب والفتن الأهلية.

ومن الصعب في زمن الحرب والفتنة الاهلية حصر المسؤولية بشخص او اشخاص او طرف دون غيره، لأن الصراع يمثل حالة سياسية وعسكرية معقدة ومتعددة الاطراف وشديدة التشابك.

والانتقاء في تفسيرها وتسييسها يدخل المحاكمات في الغرض السياسي ولا يختلف الامر في حلبشة التي قيل انها ضربت بسلاح كيماوي عراقي اثناء الكر والفر وتصادم الجيشين الايراني والعراقي على طرفي الحدود.

ومع ان قتل اي مواطن من قبل نظام بلده أمر مستهجن ومدان الا أن الأمر لا يخلو من عامل الخيانة والتواطؤ مع الغزاة الذي لا بد أن يراعى عند حساب المسؤولية ايضا الا اذا اعتبر القضاة العراقيون مساندة المواطنين العراقيين للغزاة الايرانيين آنذاك عملا من أعمال الوطنية.

والمسؤولية الانسانية ايضا يجب ان توزع على جميع القوى المتصارعة وبعض القوى الكردية التي زجت بنفسها لمناصرة طرف غير عراقي ضد نظام بلادها آنذاك.

وعلى الدول الكبرى التي نفخت في الحرب وزودت اطراف النزاع بالاسلحة المحرمة، فهؤلاء ايضا يجب ان لا يبرؤوا من المسؤولية.

والسؤال الذي يطرح نفسه اليوم على الذين يحاكمون خصومهم على جرائم جماعية واسلحة محرمة، من يحاسب اولئك الذين استخدموا اليورانيوم المستنفذ في اسلحتهم ضد الجيش والشعب العراقي في الحرب الاخيرة، ومن يحاسب الذين استخدموا الاسلحة المحرمة على اختلاف انواعها وتعدد اطنان قذائفها على الاحياء السكنية، فلماذا يسكت عن سلاح محرم لا زالت الاشعاعات تنبعث من مخلفات الدمار الذي أحدثه، ويحاكم لنفس التهمة آخرون وكلاهما استخدم سلاحه في زمن الصراع والحرب، وفي ظروف متشابهة تقريبا.

ثم من يحاكم ويحاسب اولئك الذين حولوا مدن السنة في العراق وآخرها الفلوجة الى مقابر جماعية ذبح الناس فيها ودفنوا بالآلاف بشكل جماعي، ألم تشهد النجف وبغداد وسامراء والفلوجة والموصل وغيرها مذابح بالجملة انتهت الى مقابر جماعية، الم يحدث ذلك تحت سمع وبصر وموافقة المسؤولين اليوم في العراق وفي قوات الاحتلال، ألم يكن هؤلاء ايضا من ابناء العراق وأهله وأكثرهم من المدنيين العزل.

لماذا لا تطال العدالة حقوق هؤلاء الضحايا ولا يهتز لهم ضمير النابشين في قبور الماضي، أليست جرائم الحاضر ادهى وأمر، ثم الا يشكل خطا حد الجريمة استخدام المليشيات الكردية لمهاجمة السنة في الموصل واستخدام أفراد الحرس الوطني الشيعة في ضرب الرمادي والمدن السنية الاخرى، أليس هذا ايضا من الاخطاء التي تعمق الفتنة الطائفية.

مئة ألف قتيل حتى الآن ضحايا الاحتلال والحبل على الجرار اي ثلاثة اضعاف قتلى ضحايا فتنة جنوب العراق عام 1991، ولا أحد يطرح سؤالا عن المسؤولين عن هذه الجرائم فقوات الاحتلال تحوطت سلفا بتعطيل القوانين الدولية الجنائية التي تحاسب المحتلين على جرائمهم، ولهذا مرت جرائم ابو غريب والفلوجة وغيرها من المدن العراقية وكأنها افلام تلفزيونية وذريعة اعلامية، وانتهت بتوجيه اللوم لبضعة جنود طائشين خالفوا تعليمات قيادتهم، تلك حقائق يتجاهلها قضاء العراق الجديد وضحايا تبدو كأنها لا تعنيه.

ها هي اسباب الفتنة تدفع برأسها من جديد في جنوب العراق، والتسلل الايراني المسلح وغير المسلح يجتاح مدن الجنوب ليقلب الموازين السياسية في العراق مما يدفع الى فتنة جديدة تأكل الاخضر واليابس، فعلى من تقع المسؤولية اذا حدث ذلك لا سمح الله؟ الا تطال المسؤولية الذين في السلطة اليوم لأنهم تعاموا عن الخطر الايراني وساعدوا عليه.

لا ندافع عن نظام العراق السابق، فقد ارتكب من الاخطاء ما اربك النظام العربي، وقامر بمستقبل شعب العراق وجر عليه الاحتلال، وعمق الانقسام الداخلي، وبدد امكانات العراق والبلدان العربية المجاورة، ورهن العمق العربي ووضعه تحت سطوة اعداء الأمة، وفي هذا ما يكفي لإدانته على المستوى السياسي.

لكن نبش القبور وتسييسها يقودنا الى نبش النوايا والسياسات والممارسات التي لا تقل عن اخطاء ومخاطر الماضي، فاخطاء الحاضر قد تدخل العراق في متاهة تهدد انتماءه لأمته، وتدخله نفق الصراع والانقسام الطائفي الداخلي والتبعية لقوى أجنبية.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }