كمال مضاعين

الحل الدولي هو السبيل الوحيد لحل الازمة السورية، ليس هذا بسبب فشل الحل الأمني فقط، بل لآن الجزء الأساسي من الازمة السورية له علاقة بصراع دولي يدور حول إعادة تقاسم النفوذ بالمنطقة، وما الصراع الذي يدور على الأرض السورية منذ أكثر من عام إلا الاختبار العملي لمرحلة جديدة تعلن انتهاء حقبة (القطب الواحد) ودخول العالم لحقبة (التعددية القطبية) بعد التراجع الكبير الذي أصاب الولايات المتحدة على المستويين الاقتصادي والعسكري.
تجري الآن مداولات وحوارات دولية لحل ألازمه السورية أساسها مبادرة المبعوث الأممي كوفي عنان والمتضمنة خمس نقاط تبدأ من ضرورة الوقف الفوري لإطلاق النار من جميع الأطراف وتنتهي بإرسال مراقبين دوليين للأشراف علية، وقد شهدت الأيام الماضية تقدما ملموسا على صعيد تقريب وجهات النظر حول الورقة الفرنسية التي تتقاطع بأغلب نقاطها مع مبادرة عنان، وباستثناء بند واحد يتعلق بتقييم الأوضاع بعد أسبوع من عمل المراقبين واتخاذ إجراءات إضافية في حال عدم الالتزام بها الذي تحفظت عليه روسيا، يمكن القول بأن مسودة قرار دولي جديد يتعلق بالأزمة السورية قد أصبح خيارا قريبا بل وشبة مؤكد.
تتعدى أهمية نجاح الجهود الأممية لحل ألازمه السورية حدود الازمة نفسها، فهي تكرس تقاليد جديدة لإدارة أزمات المنطقة وحلها بالطرق السلمية عبر مجلس الأمن،وآليات حوار يعكس توازنا جديدا بالمعادلة الدولية يقوم على مبدأ التعددية القطبية، وإذا نجح الحل الدولي بهذه الآلية حول سوريا فانه يصبح حلا واقعيا يفرض نفسه على الازمة الإيرانية أيضا، وينهي مرحلة دامت أكثر من عقدين من التفرد الأمريكي بقيادة العالم، وإذا كان قدَر سوريا أن تكون ساحة التجارب الأولى لهذه المرحلة الجديدة وعنوانا لنجاحها، فانها تكون قد كرست تقاليد وأسس جديدة لادارة أزمات المنطقة ضمن إطار مجلس الأمن وبتوافق دولي يبعد شبح الحروب التي أدمت بها الإدارة الأمريكية المنطقة بالعشرين سنة الماضية، وسيصبح من الممكن تسوية الصراع العربي - الإسرائيلي بنفس الآلية بعيدا عن التفرد الأمريكي المسؤول عن فشل مسار التسوية التي انطلقت في مدريد بسبب تبنيها لوجهة النظر الإسرائيلية والدفاع عنها.
ليس هناك حلول أمنية، وليس هناك حلول إقليمية، هذا الدرس الأول والاهم الذي قدمته الازمة السورية، فالحل الأمني الذي ذهب ضحيته الآلاف لم ينجح، والجهود الإقليمية التي بدأت بحماس عثماني مفاجئ متحالف مع اندفاع بعض العرب لم تنجح أيضا رغم الضخ الإعلامي الهائل، وتوفير سبل الدعم المالي والعسكري لبعض المعارضة السورية، وبعد أكثر من عام على هذه التجربة المريرة يعود الملف السوري من حيث بدا، أي للأطراف الدولية صاحبة المصالح بالنفوذ والنفط لتخلق الحل كما خلقت المشكلة.

tamouz7@gmail.com

الخميس 2012-03-22