«الجنود الأطفال».. وقود الحروب الأهلية

«الجنود الأطفال».. وقود الحروب الأهلية

تاريخ النشر : الاثنين 12:00 30-4-2012

بريان أرلي  - في ليلة العشرين من الشهر الجاري، نظمت منظمة «الأطفال غير المرئيين» حملة «غطوا الليل»، حيث يفترض بالناس عبر العالم رفع ونشر ملصقات «كوني 2012 « في مدنهم وبلداتهم . وقد سعت منظمة «الأطفال غير المرئيين»، التي تقف وراء إعداد فيديو «كوني 2012»، إلى زيادة الضغط على صناع السياسات الأميركيين من أجل المساعدة في القبض على الزعيم الوحشي لجيش الرب للمقاومة جوزيف كوني.
ومما لا شك فيه أن زيادة التوعية العالمية بشأن استعمال الأطفال كجنود يمثل هدفاً نبيلاً، وأن «كوني» يستحق أن يُجلب أمام العدالة حتى تقول كلمتها في حقه بعد العشرين عاماً التي أمضاها في استعمال الجنود الأطفال لترهيب أوغندا. غير أنه إذا كان «كوني» يستحق أن يعاقَب على الجرائم التي ارتكبها، فإن اعتقاله وحده لن يعالج مشكلة الجنود الأطفال في العالم. ذلك أن التجنيد العسكري للأطفال من قبل جيش الرب الذي يقوده «كوني» ليس حالة استثنائية، بل يمثل القاعدة تقريباً بالنسبة لمجموعات المتمردين والحكومات على حد سواء في مناطق النزاعات والحروب الأهلية عبر العالم.
غير أن فيديو «كوني 2012» فشل في تثقيف المشاهدين بخصوص أسباب ممارسة ظاهرة تجنيد الأطفال وسبل منعها. وفي هذا الصدد، يُظهر البحث الذي أنجزناه أن استعمال الجنود الأطفال تحركه بشكل رئيسي الاعتبارات التكتيكية للجيوش الحكومية وقوات المتمردين، وليس ممارسات منحرفة لأفراد. ففي الدراسة التي قمنا بها وشملت 109 حروب أهلية من 1987 إلى 2007، وجدنا أن الجنود الأطفال (تحت سن الخامسة عشرة) استُعملوا في 81 في المئة من تلك الحروب. وداخل تلك الحروب، قامت مجموعات المتمردين باستعمال الجنود الأطفال قرابة 71 في المئة من الأوقات في حين استعملتهم القوات الحكومية قرابة 55 في المئة من الأوقات.
ولذلك، فإن ما يفترض أنها مجموعات متمردة غير خاضعة للقانون ليست الأطراف الوحيدة المسؤولة عن استعمال الجنود الأطفال. ثم إن استعمال الجنود الأطفال ليس حكراً على أفريقيا فقط؛ ذلك أنه يتم جر الأطفال إلى عدد من المعارك في كل من أوروبا والشرق الأوسط وآسيا وأميركا الجنوبية أيضاً.
والأسباب التي يتم تجنيد الأطفال من أجلها للمشاركة في حرب أهلية عديدة ومعقدة. كما يكشف البحث الذي قمنا به في الاستعمالات التكتيكية للجنود الأطفال عن عدد من الخلاصات.
الخلاصة الأولى أنه كلما كانت الحرب الأهلية دموية أكثر، كلما زاد احتمال أن يتم جر الأطفال إليها. كما أن كلاً من الحكومات والمتمردين يعمدون إلى استعمال الجنود الأطفال قصد ملء صفوفهم الفارغة، وكثيراً ما يتنافسون على ما ينظرون إليه باعتباره مصدراً داخل النزاع. وهذه المعاملة -معاملة الأطفال باعتبارهم سلعة- هي التي تفسر جزئياً لماذا تنخرط كل من الحكومات والمتمردين في حملات تجنيد قسري من أجل ملء صفوفها بالجنود الأطفال. كما وجدنا أن عدداً من السياسات الحكومية مرتبطة أيضاً بقوة بما إن كان الجنود الأطفال يُستعملون في حروب أهلية.
فأولاً، كلما كان حجم الأموال التي تنفقها الحكومات على جيوشها مرتفعاً كنسبة من ناتجها المحلي الخام، كلما زاد احتمال أن تقوم بتجنيد جنود أطفال.
ثانياً، كلما كان استعمال الحكومات للإرهاب السياسي كبيراً قبل اندلاع حرب أهلية، كلما زاد احتمال أن تقوم الحكومات ومجموعات المتمردين باستعمال الجنود الأطفال. وأخيراً، وجدنا أن احتمال أن تقوم الحكومات الديمقراطية بتجنيد الأطفال الجنود أقل بكثير مقارنة مع الحكومات السلطوية.
مشكلة الجنود الأطفال يمكن معالجتها عبر مقاربات بنيوية تستهدف الحكومات والمجتمعات، والتعاطي مع المشاكل في تلك البلدان يمكن أن يخفف من العوامل التي تؤدي إلى استعمال الجنود الأطفال أصلاً.
وعلى سبيل المثال، فإن الدول التي لديها سجل في انتهاكات حقوق الإنسان والحقوق المدنية ينبغي أن تحمَّل المسؤولية قبل بدء النزاعات. وما لا شك فيه أن التأثير بشكل مباشر على سياسات الحكومات الأجنبية المتعلقة بحقوق الإنسان صعب، إلا أن الحكومات يمكن أن تجعل من إخفاء الأنظمة المنتهكة لحقوق الإنسان لفظاعاتها أكثر صعوبة عبر لفت انتباه العالم إلى تلك الأعمال والزعماء المسؤولين عنها.
كما يمثل تشجيع عمليات الانتقال الديمقراطي في البلدان المعرضة للنزاعات طريقةً أخرى لتقليص احتمال استعمال الجنود الأطفال في نزاعات لاحقة. ومن دون شك، فإن إنهاء سياسات صدام بخصوص تجنيد الأطفال في الجيش العراقي كان واحداً من الجوانب الإيجابية التي تمخضت عن عملية الانتقال الديمقراطي في العراق. كما أن الضغط الدولي الأخير الذي مورس بهدف إرغام قادة الانقلاب في غينيا بيساو على التنحي والسماح بعودة حكومة ديمقراطية، يمكن أن يساعد على تفادي جر جنود أطفال إلى نزاعات مستقبلية داخل البلاد.
إن العوامل التي تساهم في ظاهرة تجنيد الأطفال قد يكون من الصعب معالجتها، ولكنها ليست عصية على الحل. وإذا كانت الحرب الأهلية وحكم «جيش الرب» الذي أرهب أوغندا من أواخر الثمانينيات إلى 2007 قد مثلا مأساةً حقيقية، فإن قصر جهودنا الرامية لتجنب استعمال الجنود الأطفال على تلك القضية فقط لن ينهي الظاهرة قطعاً.

أستاذ مساعد في كلية العلوم السياسية بجامعة «روكفيلر» الأميركية
روبرت تاينز
مدير بحوث «المشروع حول النزاعات العنيفة» بالجامعة


«كريستيان ساينس مونيتور»

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }