من يحدد مسوؤلية فهم الذات الانسانية وما ينتج عنها من مدلولات تعيد استمرار الحياة؟.
هناك من  يقول انه أحبّ نفسه؛ لماذا وكيف؟.
الامر يتعلق  بالاجابة على  أحد أهم الأسئلة التي قد يطرحها الإنسان على نفسه.
 فعدم حب الذات بطريقة ذكية ومتوازنة يخفي وراءه مشاكل نفسية كثيرة، قد تتفاقم في حال تجاهلها.
عدم الثقة بالنفس قد يكون السبب الرئيس وراء كره الذات، وحلّ هذه المشكلة يتطلب غالباً اللجوء إلى مساعدة خارجية. بما أنّ الثقة بالنفس عند الإنسان تتكوّن منذ مرحلة الطفولة، فاللجوء إلى مساعدة الأهل لإصلاح أي خلل في ما يتعلّق بهذه المسألة مهمّ جداً.
الحوار مع الأهل وسيلة مهمة جداً لمعالجة المشاكل النفسية المرتبطة بانعدام أو ضعف الثقة بالنفس، إلا أن أهميّته لا تجعل منه أمراً سهلاً، فقد يرى الأهل في هذا الحوار تهجماً عليهم أو لوماً على طريقة التربية، أو بكل بساطة قد لا يكون الأهل معتادين على مناقشة أمور بهذه الجدية مع أولادهم.
ولا يدرك الأهل غالباً مدى تأثير الأساليب المتبعة في تربيتهم لأولادهم على الثقة بالنفس عند الأولاد، فهم على الأرجح يربون أولادهم بالطريقة نفسها التي تربّوا عليها، لذا لا شكّ في أنّ مناقشة هذه الأمور الدقيقة معهم ستولّد عندهم نوعاً من الاضطراب، فلا يعلمون كيف يتصرّفون أو ماذا يفعلون ليحسّنوا الوضع. بطبيعة الحال، تخضع هذه المسائل كافة لعمر الأهل وقدرتهم على استيعاب هذه الأمور الدقيقة وتعاطفهم مع الأولاد، بالإضافة إلى استيعابهم أنّ المسألة لا تتعلّق بإلقاء اللوم عليهم أو بمهاجمتهم. فإذاً، قد يكون الحوار مع الأهل ممكناً أحياناً، لكنه سيكون مؤلماً من دون شك، لذا يجب التفكير ملياً قبل اتخاذ هذه الخطوة. لحسن الحظ، ثمة حلول أخرى لمعالجة هذه المشكلة.
 
 متى نبحث عن الحل؟
تكمن أهمية اللجوء إلى اختصاصي في كونها وسيلة لا تضطرنا إلى مواجهة أحد أو إلقاء اللوم على أي أحد. بالإضافة إلى ذلك، يبقى رأي الاختصاصي، من دون أدنى شك، أكثر مصداقية وموضوعية، لأنه يرتكز على أساس علمي، مجرد من المشاعر.
عند استشارة اختصاصي لمعالجة مسألة عدم حب الذات، نتطرق إلى أسباب هذه المشكلة، إلى ماضينا، ومشاكلنا اليومية المرتبطة بانعدام الثقة بالنفس سواء في مكان العمل أم في المنزل.
وتعتبر هذه الوسيلة فاعلة جداً للأشخاص الذين يودون تخطي مشاكلهم النفسية بطريقة محترفة ومتخصصة أو الذين يعجزون أو يرفضون مناقشة تلك المشاكل مع محيطهم. لذلك، من المستحسن لتلك الفئة من الناس اعتماد هذه الطريقة لأنها تفضي بنتائج إيجابية وفاعلة، شرط حضور مختلف الجلسات الضرورية لتعزيز الثقة بالنفس واللجوء إلى اختصاصي جيد.

 اسلوب الذات في طلب المساعدة
صحيح أن طلب المساعدة من الزوج قد يكون بعيداً عن المساعدة المتخصصة الموضوعية، إلا أنّ الزوج قد يضطلع بدور مهم، أو على الأقل تكميلي، في عملية معالجة عدم حب الذات، لا سيما بسبب التأثير الكبير الذي يحدثه في الثقة بالنفس، إذ أنه قادر على تعزيزها والقضاء على كل ما يضعفها.
كذلك، يضطلع الحب والانجذاب إلى الشريك الآخر، جسدياً وروحياً، بدور محوري في معالجة عدم حب الذات وتعزيز الثقة بالنفس. في جميع الأحوال، يظل الحوار بين الزوجين أو الحبيبين أمراً أساسياً، ليس لمعالجة المشاكل النفسية فحسب بل لتفادي أي سوء تفاهم وللتطرق بصراحة تامة إلى تلك المشاكل.
لا شك في أن تبادل الحب الصادق بين الشريكين يعزز ثقتهما بنفسهما ويساعد كل منهما في حب شريكه الآخر بشكل أفضل. فإن لم يكن حب الوالدين كافياً لتعزيز الثقة بانفس، قد نصادف حباً صادقاً وعميقاً، وإن في وقت متأخر، يساعدنا في التعويض عن نقص العاطفة الأبوية.

الإيمان
قد يساهم إيماننا بالله في تعزيز الثقة بالنفس؛ إذ إن الدين، بحد ذاته، يستند إلى ركائز روحية تشجع على المحبة، وحب الغير، وتقدير الصورة التي خلقنا الله عليها. صحيح أن الديانات السماوية تجمع على ضرورة محبة الغير قبل حب الذات، إلا أنها تحثنا أيضاً على تقدير نفسنا وميزاتنا كما منحها لنا الله. والإيمان الراسخ بالقدرة الإلهية يساعد، بلا شك، في استعادة الثقة بالنفس وتعزيزها.

 المعاجة ومنطق التغيير
  في بعض الحالات، قد يكون المسرح علاجاً مفيداً لنا، إذ يتيح لنا التعبير عن مشاعرنا أمام الغير، ويتطلّب تمريناً للتكلّم بوضوح وثقة تامة. كذلك يساعدنا، بطريقة أو أخرى، في مواجهة الغير بالتواجد على المسرح مع الممثلين الآخرين.
يمكن اختيار نشاطات أخرى، والأفضل نشاطات جماعية، كي نشعر بالمزيد من الراحة والثقة، تدريجاً، بحضور الآخرين. ولا يستحسن اختيار النشاطات الفردية، إلا إن كانت مشاكل الثقة بالنفس متعلقة بجسدنا وبمظهرنا الخارجي.
في ظل انعدام حب الذات، قد تستحيل المباشرة بعملية العلاج الذاتي. بالتالي، تكون جهودنا الفردية المبذولة في هذا الخصوص شبه عقيمة، وغالباً ما نضطر إلى اللجوء إلى مساعدة الغير. في جميع الأحوال، لكل منا نشاط مفضل يساعدنا في حل مشاكلنا.
 الايجابيات
 ثمة تقنيات بسيطة تأتي عادة بنتائج إيجابية وهي تعرف بـ{التصور الإيجابي». عموماً، نستعين بتلك التقنية كي تساعدنا على تصور أنفسنا في مواقف وأوضاع قد تحصل في الواقع، في محيط عملنا مثلاً، حيث نضمن فيها النجاح لأنفسنا. فلا شك في أن ذلك «التمرين» المثير للاهتمام يساهم في تعزيز الثقة بالنفس، خصوصاً أنه تمرين مرن ويمكن تعديله بحسب كل وضع.
فإذاً، تقوم هذه التقنية التي تعتمد على الجهد الشخصي، على مواقف ملموسة وواقعية، كمواقف الفشل، أو الخجل، أو الخزي، مثلاً، حيث نتصور فيها السيناريو المثالي ونقوم بتجسيد تلك المواقف، بطريقة أو أخرى. صحيح أن تلك الوسيلة في تعزيز الثقة بالذات لا تعالج المشكلة بعمق، إلا أنها تتيح لنا وجود حلول ملموسة لنقاط الضعف الطاغية في شخصيتنا.

العلاج النفسي
العلاج النفسي طريقة مفيدة للأشخاص الذين يرغبون في تحديد جذور الأسباب وراء عدم حبهم لذاتهم، وفي العودة إلى طفولتهم، والانخراط في عملية بحث عميقة عن الذات على المدى الطويل. هذه التقنية مثيرة للاهتمام لا بل ضرورية للأشخاص الذين يصعب عليهم عيش حياتهم اليومية إلى حد يدفع بهم، في بعض الحالات، إلى الانتحار أو الاكتئاب. ويتطلب العلاج النفسي فترة طويلة، لذلك يجب الالتزام بجلساته التي ربما تدوم سنوات أحياناً. إن تقيدنا بتلك الجلسات، فقد نتمكن من طي صفحة الماضي بعد استيعابه جيداً والانطلاق على ركائز جديدة نحو مستقبل مستقر.

المظهر الخارجي
قلما يعزى عدم حب الذات إلى مشاكل جمالية، إلا أن المظهر الخارجي قد يكون، أحياناً، سبباً في انعدام الثقة بالنفس. في هذه الحالة، يوصى باستشارة اختصاصي لتحديد السبب من وجهة نظر طبية. وإن تبين أن المظهر الخارجي سبب في عدم تقبل الذات، حينئذ، يمكن اللجوء إلى جراحة التجميل مع التركيز على المناطق التي تضعف الثقة بالنفس، كجراحة تجميل الصدر، أو الأنف، أو غيرها من مناطق غير محببة في جسمنا. وقد تساهم تلك الجراحة في تغيير كبير وإيجابي في حياتنا اليومية.
لكن، تجدر الإشارة إلى أن الانزعاج من مظهرنا الخارجي قد يرمز، أحياناً، إلى انعدام الثقة بالنفس على أصعدة عدة في شخصيتنا، وقد لا يمت بصلة إلى المظهر الخارجي بل يرتبط بعقد نفسية لا تكون حلولها عن طريق الجراحة التجميلية. لذلك، قد تكون الجراحة حلاً مزيفاً سرعان ما يندثر مفعوله الإيجابي لأنها لا تعالج الجذور بل القشور.
 ..ويبقى الانسان محاطا بالخوف من كراهية الذات ، لانها مرحلة نفسية وعصبية صعبة على المدى البعيد.

الأربعاء 2012-05-02