مفاهيم خاطئة.. أم مغالطات متعّمدة؟
د. محمد ناجي عمايرة
لا نستطيع أن نقبل أبدا تلك النظرية التي قال بها أحد الدكاترة «الباحثين» العرب عن أن العرب متخلفون بالجينات.. أي أن التخلف في العالم العربي هو أمر متوارث بين العرب، ولا يستطيعون منه فكاكاً ما لم تتغير صفاتهم الجينية المتوارثة!!
كانت تلك النظرية المزعومة قد ترددت على لسان « الباحث» المذكور في ندوة عامة، في عمّان في تسعينات القرن الماضي.. ويومها قامت عليه القيامة، ولم تقعد!
لا أريد أن اذكّر بتلك الحادثة فقط لأشير إلى أنها كانت فكرة سوداوية وربما عابثة.. ولكنني أشير إليها اليوم لأقول أن المسألة ليست تخلفاً بالجينات ولا فيها! بل هي تخلف في الفهم أو إدراك خاطئ للمفاهيم، والمغالطة في ذلك حدّ الانقلاب على كثير من المفاهيم التي هي عند غيرنا واضحة وضوح الشمس في رابعة النهار، ولكنها عندنا تتشح بضبابية شتاء شهر شباط!!
وأخشى ما نخشاه، هنا، هو أن يسود هذا الفهم الخاطئ، والسوداوي لكثير من المفاهيم، بحيث يغطي معناها الحقيقي، ويجعلنا نضيع في متاهة الفوضى التي لا خروج منها إلا إلى حروب طائفية وجهوية وعشائرية وعائلية لا تبقي ولا تذر.
وما يثير هذه الخواطر في الذهن أن مفهوم المعارضة مثلاً بات حبيس فهم خاطئ، يجعلها محصورة في أحزاب محددة، تدعي لنفسها الإحاطة بالشأن الوطني أو القومي أو الإنساني أو الديني ولا تترك لغيرها أية فرصة للمساهمة أو المشاركة خارج فهمها هي... أو حدود هذا الفهم الذي يضيق بالرأي الآخر إلى الحد الذي يلغيه ويسفهه ويحول دون التعبير عنه، في وقت تتداعى فيه مثل هذه القوى إلى دعاوى الإيمان بالديموقراطية والشورى وحقوق الإنسان وترفع شعارات العدل والإحسان والعدالة الاجتماعية والوحدة والعروبة والإسلام والمساواة والكرامة الإنسانية دون أن نجد لها تطبيقاً مقنعاً لدى أي منها في الممارسة.
والديموقراطية هي الأخرى مظلومة تماماً من بعض هؤلاء ؛ فلا نرى لها مفهوماً محدداً، بل هم يفهمونها على أنها حرية السب والشتم والانتقاص من الرموز والطعن في الكرامات، وإهانة الذات الإنسانية، بدعوى أن الحرية لا حدود لها في التعبير ولا في السلوك!
ولكن هؤلاء أنفسهم أيضا، لا يقبلون من غيرهم أي انتقاد، ويضيقون ذرعاً بالحرية التي يريد غيرهم أن يستخدمها في توضيح رأيه أو سلوكه أو منهجه السياسي أو الاقتصادي أو تعبيراته الاجتماعية.
والمستغرب أن من يدعي المعارضة يصنّف نفسه معارضاً أبديا، ويتهم غيره بأنه يتمسك بكرسي المسؤولية أو الحكم، فإذا وصل هو إليه عبر نقابة مهنية أو جمعية تطوعية، أو منتدى أو ملتقى، أو حزب سياسي أو في منصب حكومي أو موقع منتخب، ازداد إصرارا على البقاء فيه واحتكاره إلى الأبد!! والأمثلة حولنا كثيرة، وهي تشمل قوى اليمين واليسار والوسط.. بلا استثناء إلا أفراداً ممن عصم ربك!
لا أود الإطالة في هذه الإشارات.. ولكن الدلائل حولنا كثيرة، وهي في كل يوم بازدياد! وأخشى أن تكون ذات يوم هي الأصل..ويصبح سواها هو الاستثناء!
Mna348@Gmail.com
|
||||||||

