كتب - طارق الحميدي- عقب انتخابات جديدة نقابية أفرزت ستة مجالس، يثور التساؤل حول بقاء مبررات الانحسار النقابي من الشارع واستمرار تحكم الخلاف حول الملف السوري بالمشهد النقابي؟.
عصفت وفي النقابات المهنية خلال الاشهر السابقة الخلافات التي كانت ماثلة بين التيارات النقابية، الاسلامي في الجسم النقابي الذي يؤيد الثورة السورية من جهة والتيارات القومية واليسارية التي تعارض هذا الموقف وتتبنى موقف النظام السوري الذي يروج ان ما يجري في سوريا مؤامرة بدعم دولي.
يبدي نقابيون استياءهم من تراجع دور النقابات معولين على المجالس الحالية _ على رغم أن معظمها شخصيات نقابية سابقة_ أن تطوى صفحة الخلاف السوري ويتم التركيز على القضايا الاكثر الحاحا لتجنب تعميق الخلاف.
في حين يستبعد آخرون طي صفحة الخلاف مع عدم ظهور أية بوادر لانتهاء الازمة في سوريا والتي باتت اليوم أكثر تعقيدا من أي وقت سبق مع ازدياد الحديث عن وجود طرف ثالث دخل على الساحة السورية.
وعانى مجمع النقابات منذ اندلاع الثورة في سوريا من انقسام شق الصفوف داخل أروقة المجمع وحال دون تبني موقف واضح وصريح تجاه ما يحصل في الدول العربية وخاصة سوريا على رغم موقف النقابات المهنية الوطني الداعي للانتصار للشعوب العربية المقهورة قضاياها والمطالب بالديمقراطية والحرية.
وانعكس الانقسام النقابي على دوره مجلس النقباء في الشارع والشأن المحلي الذي شهد تراجعا واضحا على رغم انخراط النقابات في الحراك بشكل فردي بعد تنازلت عن قيادة الشارع لتتراجع إلى الصف الثاني والثالث في بعض الاحيان.
وتجلى الانقسام من خلال مجموعة من الفعاليات التي حاول مجمع النقابات تنفيذها تحت مظلته والتي تدعم الثورة في سوريا وهو ما رفضته التيارات القومية واعتبرته انحيازا _ ولو بغير قصد_ لمشروع امريكي يستهدف ضرب «معسكر الممانعة» في العمق.
وشهد معرض « قصة ثورة.. سوريا دماء نازفة « الذي انقسم المجلس على اقامته في بدايات اطلاق الثورة في سوريا تحت مظلة النقابات خلافا عميقا قبل أن تتدخل نقابة المهندسين الزراعيين وتقيم المعرض تحت مظلتها ليتحول إلى مهرجان خطابي تحدثت فيه شخصيات نقابية وحزبية وحضره عدد من الشخصيات النقابية والوطنية.
وحاول عدد من النقابين المحسوبين على التيار القومي منع اقامة المعرض بالقوة اثناء التجهيز له قبل يوم من افتتاحه كما حصلت مشاجرة بين رواد المعرض عندما اراد احدهم تعليق عبارة تتهم أحد النقابيين بالعمالة للنظام السوري، قبل أن يدافع عنه آخرون ليبدأ عراك بالايدي بين الحضور.
ويعتبر التيار الاسلامي وحلفاؤه أن النظام السوري أمعن في القتل وسفك الدماء وقمع الثورة بطريقة وحشية وأن المطالبة بالحرية في بعض الدول العربية والاصلاح في الاردن لا يستقيم مع دعم القمع في سوريا.
ويتخذ الاسلاميون هذا الموقف الذي عبروا عنه في أكثر من مناسبة كما طالبوا الحكومة بان تتخذ موقفا داعما للثورة وأن تنحاز لها بالاضافة لتنظيم حملات الاغاثة للاجئين السوريين في المملكة.
وفي أكثر من مناسبة تسائلت شخصيات نقابية محسوبة على التيار الاسلامي عن اجتزاء المبادئ مؤكدين أن الحرية تعني الحرية في أي مكان وتحت أي ظرف وأن القتل غير مقبول تحت أي عنوان وأن دعم الثورة والتحرر في مكان ودعم القتل والاستبداد في مكان آخر لا يستقيم.
وعلى الجهة المقابلة فإن التيارات القومية وحلفاؤها ترى بأن هذا الموقف من النظام السوري يخدم مواقف قوى الاستعمار وبخاصة امريكا واسرائيل التي كانت تتحين الفرص من أجلا انهاء معسكر الممانعة العربية.
وترى التيارات القومية أن ما يحصل في دمشق هي مؤامرة وأن من يصدقها فأنه يسهم في قتل العروبة والممانعة.