عمان- سميرة الدسوقي - إن إنشاء ديوان المظالم في المملكة الأردنية الهاشمية ضمن المؤسسات المستقلة المعنية بالنزاهة الوطنية ليكون جهازاً رقابياً يسعى إلى تحقيق العدالة والشفافية والمساواة في ممارسات الإدارة العامة وقراراتها يعتبر سمة من سمات الدولة الحديثة.
أنشئ ديوان المظالم برغبة من جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين لتكون هناك جهة تمكن المواطن من اللجوء إليها، جهة تعالج الأخطاء الإدارية الصادرة عن الإدارة العامة، تصوب أخطاءها بهدف تقديم الخدمة الفضلى للمواطن بإنصاف وعدالة ومساواة .
ومنذ تسلم جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين مقاليد الحكم شكّل بشخصه ديواناً للمظالم عندما كان يقوم بجولات مفاجئة على مختلف الوزارات ومؤسسات القطاع العام ليتلمّس معاناة وحاجات المواطنين ويأمر فوراً بتصحيح الأخطاء وسد الثغرات وتبسيط الإجراءات .
أنشئ ديوان المظالم بموجب القانون رقم (11) لسنة 2008 وتم البدء باستقبال الشكاوى بشكل رسمي اعتبارا من 1/2/2009. ليكون بذلك ديوان المظالم الجهة الوحيدة المخولة بالنظر في الشكاوى المقدمة على الإدارة العامة ضمن قانون يحدد صلاحياته ونطاق عمله، مما يعني أنه لوكان هناك مؤسسة وطنية أخرى تقوم بالمهام التي يقوم بها ديوان المظالم لما وجد ديوان المظالم، فالديوان وجد لتعزيز مبدأ الشفافية والمساءلة وليرتقي بأداء الإدارة العامة.وليؤكد على حق المواطن في الحصول على أفضل الخدمات، وليجذر ثقافة التميّز في الأداء الحكومي، وليعالج الإجراءات والقرارات والممارسات الخاطئة، ويكون رقيباً تقويمياً توجيهياً،وليدعم ويساند الأجهزة الشبيهة المعنية بالنزاهة الوطنية
كما أن إنشاء ديوان المظالم يعتبر قيمة مضافة للمواطن، لأن وجود جهة ومؤسسة وطنية تتابع حق المواطن في الشكاوى التي تقع ضمن اختصاصاتها تدفع بالمواطنين إلى اللجوء إليها، وبالتالي فهي تساهم في تصويب وتعديل نسبة كبيرة من الأخطاء والممارسات الإدارية قبل تضخمها حيث يمكن السيطرة عليها لتؤدي إلى رفع الظلم عن المتظلمين أو اقناعهم بعدم وقوع ظلم عليهم والتي لو تم تضخمها ستؤدي إلى ضياع الحقوق و التي ستدفع بأصحابها للجوء إلى القضاء
ويسعى الديوان إلى تحقيق مجموعة من الأهداف تتمثل بنشر ثقافة الشكوى لدى كل من المواطن والإدارة العامة ، بحيث يعي المواطن كيف ومتى ولمن يشتكي وتعي الإدارة أن الشكوى الموجهة ضدها لا تعني أنها مخطئة أو مقصرة وأنها لا تستهدف شخصاً بعينه بل قراراً أو إجراء أو ممارسة يجب تصويبها، حيث ينطلق ديوان المظالم في عمله في الرقابة على نشاط الإدارة العامة من منطلق تقويمي توجيهي تصحيحي ويسعى في سبيل ذلك إلى التواصل مع الإدارة العامة بالاقناع فالشكوى ليست طلب مساعدة أو إحسان بل هي حق في إطار العلاقة مع الدولة وهذا الحق ينبغي تنظيمه بما يتيح لكل شخص التمتع به على الوجه الأكمل في كل وقت يتم فيه التعرض لأي من حقوقه المكفولة، وهو أمر يرتقي بالعلاقة بين المواطن والدولة من الرعاية المجردة إلى المسؤولية المتبادلة والمشتركة. ويهدف الديوان إلى تعزيز الثقافة القانونية للمواطنين، فالديوان وضمن إجراءاته يخاطب المشتكي لإعلامه بنتيجة شكواه سواء كان له حق أم أنه لا يوجد خطأ في إجراء أو قرار الجهة المشكو عليها مبيناً الأسباب القانونية وبذلك فهو يعزز ثقافة المواطن القانونية بحسب موضوع الشكوى
وسعى ديوان المظالم منذ إنطلاق عمله الى بناء شراكة حقيقية و فاعلة مع الادارات العامة لخدمة المصلحة العامة و بهدف تقديم الخدمة الفضلى للمواطن، ولتفعيل التشاركية والتكاملية في أداء أجهزة الإدارة العامة ولإيجاد آلية عمل مشتركة تؤدي إلى تبسيط إجراءات العمل بين الديوان والمؤسسات الأخرى قام الديوان بتوقيع العديد من مذكرات التفاهم والتعاون مع مؤسسات الإدارة العامة والتي تضمنت تسمية ضباط ارتباط للديوان في كل إدارة ليكون حلقة الوصل التي تسهل عمل الديوان في متابعة الشكاوى المقدمة ضدها، ومعالجتها بأسرع وقت
ومن أبرز الجهات التي قام ديوان المظالم بتوقيع مذكرات تفاهم وتعاون معها مؤسسات الرقابة الوطنية والمتمثلة ب: (هيئة مكافحة الفساد، ديوان المحاسبة، المركز الوطني لحقوق الانسان) حيث تم التنسيق بينها لأمكانية تحويل الشكاوى الواردة على أيّ منها على الجهة الرقابية ذات الاختصاص، وأيضاً تم التنسيق لإنشاء قاعدة بيانات مشتركة بينها لتسيهل آلية التعاون وحصر الشكاوى المكررة والمقدمة من ذات الشخص لأكثر من جهة للتتولى الجهة المختصة متابعة الشكوى وتوفير الجهد والوقت على الجهات الأخرى .
كما وقع الديوان مذكرة تفاهم مع وزارة تطوير القطاع العام حيث تضمنت أن تصبح مخرجات عمل ديوان المظالم هي مدخلات لعملها. وتم توقيع اتفاقية مع شركة البريد الأردني لتوفير نماذج الشكاوى المعتمدة لدى الديوان وإيصالها للديوان مجانا
وبهدف مساعدة شريحة كبيرة من المواطنين الذين لا يستطيعون تحمل الأعباء المادية المترتبة على تقديم شكاوى في المحاكم كون هذه الشكاوى خارجة عن اختصاص الديوان فقد قام الديوان بتوقيع مذكرة تفاهم مع مركز العدل للمساعدة القانونية تتضمن إحالة الشكاوى الواردة إليه والتي لا تدخل ضمن اختصاصه إلى المركز وخاصة تلك التي ما زال مجال الطعن بها قائما قانونا أمام أي جهة إدارية أو قضائية أو إذا كان موضوعها منظورا أمام أي جهة قضائية أو تم صدور حكم قضائي فيها، وكذلك الأمر بالنسبة للشكاوى التي مضى عليها أكثر من سنة
وعلى الرغم من جميع التحديات إلا أن ديوان المظالم سعى بكل طاقته لتحقيق أهدافه، حيث قام بتنفيذ برنامج لتعريف مؤسسات القطاع العام بوجوده وآليات عمله وقانونه ، وقام بزيارات وعقد اجتماعات مع معظم الادارات العامه والتي تشمل الوزارات والدوائر والمؤسسات الرسمية العامه والالتقاء بمسؤوليها لضمان سرعة التواصل معهم.
كما قام الديوان بهدف الوصول إلى مختلف شرائح المجتمع والتواصل معهم بزيارة محافظات وألوية المملكة والمناطق النائية كالبوادي والاغوار للالتقاء بالمواطنين وسماع مطالبهم وتظلماتهم وإرشادهم لما يمكن عمله.
ومن جانبه بين رئيس ديوان المظالم عبد الإله الكردي أن الديوان عمل على معالجة الاف الشكاوى الوارده له من خلال البت فيها بكل شفافية وحياد وبمهنية عاليه حيث أصدر تقريره السنوي لعامي 2009 و2010، وتلقى منذ انطلاقته (6550) تظلماً لنهاية عام 2011، موضحا أن أعلى نسبة لعدد التظلمات من حيث مكان ورودها كانت من محافظة العاصمة وبنسبة 34% لافتاً إلى أن أكثر من 56% من الشكاوى كان من القرارات الإدارية .
وأكد الكردي أن الديوان انتهى من (1347) تظلماً توزعت بين إجراءات الحلول الرسمية والودية وتقديم إرشاد للمتظلم وتقديم توصية للجهة المشكو منها، مشيرا الى أن نسبة الشكاوى التي لم يثبت خطأ الإدارة العامة بها 31%. وقال الكردي بأن نسبة الشكاوى التي تم رفضها 37% من الشكاوى .
ونوه الكردي إلى أن الديوان استطاع انجاز أكثر من 43% من الشكاوى في مدة زمنية استغرقت أقل من شهر، مبينا أن الديوان وضع تحدٍّ أمامه بأن لا تزيد مدة النظر في الشكاوى عن ستة أشهر، مؤكدا على سعي الديوان إلى أن تصبح هذه النسبة صفر بالمئة (0%) ، بمعنى أن ينتهي الديوان من البت بالشكاوى بمدة تقل عن الستة أشهر.
ومن الجدير ذكره أن النجاحات التي تحققها دواوين المظالم في أغلب الدول التي يتواجد بها ديوان للمظالم قد دفع بالأمم المتحدة إلى التوصية بإنشاء ديوان مظالم في بقية الدول الاعضاء فيها.