الاستقلال ..مسيرة بناء والتزام بالثوابت القومية

الاستقلال ..مسيرة بناء والتزام بالثوابت القومية

تاريخ النشر : الجمعة 12:00 25-5-2012

الدكتور حسام العتوم
قسم إعلام جامعة البترا

الاستقلال ميلاد مملكة ووطن وقيادة هاشمية حكيمة ورجالات وطنية أردنية مخلصة أمثال هزاع وحابس ووصفي ومشهور الجازي وخالد هجهوج وغيرهم، وبناء مستمر وسيادة وتحدٍ وشهادة وصمود ؛ والأردن الوطن الغالي علينا جميعاً ارتكز بناء استقلاله على ثورة عربية هاشمية مجيدة أطلق بريق رصاصها شريف العرب الحسين بن علي 1916 وقصدت وحدة بلاد الشام وبلاد العرب حاملة شعلة مبادئ (الوحدة والحرية والحياة الفضلى)، وتمكنت بقيادة الأمير عبد الله بن الحسين من إنقاذ الأردن من براثن وعد بلفور 1917 المشئوم الذي قصد تأسيس بدايات مشروع احتلالي جديد ووطن بديل مرفوض أردنياً اليوم وغداً بعد التفاف الصهيونية تاريخ 29 نوفمبر 1947 على الأمم المتحدة لتقسيم فلسطين إلى دولتين يهودية نراها الآن على شكل كيان إسرائيلي يرفض السلام مع العرب وينغلق على نفسه رغم وجود معاهدتين للسلام أردنية ومصرية مقبولتين إلى حد ما، وأخرى عربية أي فلسطينية تحولت للأسف إلى أشبه بنكتة نيسانية متكررة حولت الدولة الفلسطينية إلى سراب بعد رفض حق العودة تحديداً والتمادي بنشر المستوطنات وعدم الاعتراف علناً وبجدية بالقدس الشرقية عاصمة لفلسطين من جانبهم.
الأردن في التاريخ جذوره راسخة منذ العصور الحجرية أي منذ وجود إنسانه 1720 عاماً قبل الميلاد، وممالك الأنباط والمؤابيون والآراميون والبيزنطيون والرومان شهود على تاريخه العريق القديم، وإسم الأردن كنعاني أصيل ملتصق بإسم نهره الخالد الذي قال فيه شاعرنا حيدر محمود (نهر يموت الدَهر ، وهو مخَلد ، وقال في العاصمة عمان (أرخت عمانُ جدائلها فوق الكتفين فاهتزَ المجد وقّبلها بين العينين)، وشكل الأردن جزءاً من الهلال الخصيب وجنوباً للديار الشامية، وشهدت مدينة معان أول دخول أردني مشرِف للإسلام عام 629 ميلادي بعد استشهاد رسل الرسول محمد (ص) ، وهي المدينة البطلة التي استقبل رجالات الأردن الأوائل فيها أمثال عودة أبو تايه ومثقال الفايز ثورة العرب الأولى، وشكلت لاحقاً وغيرها من مدن الجنوب انطلاقة لهبة نيسان عام 1989 التي أسست بدايات البحث السلمي عن الإصلاح والذي هو ثقافة اجتماعية واقتصادية وسياسية ، وانطلاقة لبدايات الربيع الأردني لاحقا الذي سيبقى أخضرً تماماً كما يريده سيدنا جلالة الملك عبد الله الثاني حفظه الله وهو ما أكده دولة الدكتور فايز الطراونة في بداية عهد حكومته الجديدة ، وأثمن عالياً لقاءات جلالته المستمرة بالعشائر الأردنية التي من شأنها أن تفتح الحوار بين القصر والمجتمع وتلبي احتياجات إنساننا ، وأعتبر التعديلات الدستورية التي جرت كافية وعلى رأسها إنشاء المحكمة الدستورية ، ولا نقبل بأي تعديلات سيادية دستورية تمس بصلاحيات جلالة الملك خاصة دون استفتاء الشارع الأردني نفسه، والاختلاف في الايدولوجيا لا يلغي مرجعية الدولة و نظامها السياسي، ويجب أن نعمل معاً من اجل تطويق قضايا الفساد بجدية وتوازن والاستماع لصوت الشارع بعد الارتكاز على أسس الشفافية والمساءله والحوار دون احتكار من أية جهة سياسية.
 إن استقلال الأردن عام 1946 وضع نهاية للإنتداب البريطاني بعد برقيةٍ نرصدها نقلها جلبرت كلايتون في 9/5/1923 في السابق بإسم وزارتي المستعمرات والخارجية البريطانية ، وثبت اسم الوطن في الأمم المتحدة ، وأصدر الدستور عام 1952 في عهد الملك طلال ، ودفع باتجاه تعريب الجيش عام 1956 ، وألغى المعاهدة البريطانية عام 1957 في عهد الحسين الراحل ، ورغم خسران العرب لحرب 1967 تمكن الأردن بجهد جيشه المحترف الشجاع وأهل الأردن وفلسطين من تحقيق نصر نوعي فريد على إسرائيل الغازية في الكرامة سجل بإسم كل العرب مستفيداً من الوحدة الأردنية الفلسطينية الشعبية الشرعية عام 1950 ، ويتجاوز الأردن لاحقاً مؤامرة أيلول وأزمتها عام 1970 ليواصل البناء مجدداً بعد تمسكه بالوحدة الوطنية ، ويشارك بلوائه المدرع الاربعون في تحرير مدينة القنيطرة الجولانية السورية عام 1973 ، ويلتزم بقرارات مؤتمر قمة الرباط العربي عام 1974 لتحديد هويةَ الشعب الفلسطيني ولمساعدته في بناء دولته المستقلة ، ويعلن عام 1988 قرار فك الارتباط الإداري والقانوني مع الضفة الغربية ويستمر باحتضان أبناء فلسطين حتى الساعة، ويستوعب حربي الخليج الأولى والثانية 1980/ 1990 ويتحمل نتيجتيهما السلبية إلى جانب تحمله إلى الأمام قضية اجتياح واحتلال العراق عام 2003 ، ومن وسط مؤتمر مدريد 1991 ينطلق لتوقيع معاهدة السلام مع إسرائيل عام 1994 لترسيم حدودنا ولتثبيت حصتنا المائية ولخدمة أبناء فلسطين الواقعين بشكل مباشر أو غير مباشر تحت الاحتلال ، وهي أي المعاهدة لا تعني لنا نحن الأردنيين التطبيع ، ولا تحمل رضانا عن إسرائيل المحتلة لأراضي العرب والساجنة للعديدين منهم في الوقت نفسه ، ورغم استبدال الأردن لشعار العرب أولاً إلى الأردن أولاً إلا أنه لم يغير نهجه العروبي واستمر يقف بقوة إلى جانب القضية الفلسطينية في المحافل الدولية وخطاب جلالة الملك عبد الله الثاني في الكونغرس الأمريكي المشهور عام 2007 خير شاهد ، ويواصل الوقوف إلى جانب أزمات العرب المتتالية الأخرى ، وفي ملف الأزمة السورية تحديداً يبحث الأردن عن حل سلمي مقنع ويرفض التدخل الأجنبي العسكري فيها ، ويرعى حوالي مائة وثلاثين ألف لاجئ سوري معتبراً إياهم إخوة عرباً ويعلن تقاسم رغيف الخبز معهم وهو ما لا يتعارض مع الموقف الروسي الداعي للحوار بين السلطة والمعارضة في سوريا ، وإلى تطبيق القانون الدَولي ، والبحث الدائم عن الحل السلمي ونشر المراقبين ، وما المناورة العسكرية الأردنية الأمريكية وبمشاركة 17 دولة أخرى التي تم الإعلان عنها مؤخراً إلا تمريناً روتينياً سنوياً رغم كبر حجمها في هذه المرة.
 الأردن اليوم بقيادة جلالة الملك يقود الإصلاح ويستمع لحراك الشارع ، ويغير الحكومات تلبية لإيقاع موسيقاه ، معتبراً أفكاره لبنة أساسية على طريق التنمية المستدامة، ويحوله إلى ثقافة دائمة إيجابية تقود إلى حوار وطني بناء يلغي الإحتكار من قبل أي جهة سياسية ، وها هي قوانين الأحزاب والمحكمة الدستورية والانتخابات البرلمانية تقترب من أن تكتمل ، وهناك تأكيد ملكي على إجراء الانتخابات البلدية والبرلمانية هذا العام ، ونظرة أخرى في تطوير عدد المدارس والجامعات والمطارات والشوارع والمستشفيات الآن مقارنةً مع بدايات تأسيس الأردن (5000 مدرسة، مليون وستمائة ألف طالب ، 80 ألف كم2 شوارع ، 98 مستشفى) ، و أخرى كذلك في تطوير أجهزة الجيش، والأمن والدفاع المدني، الآن بالمقارنة مع الماضي سيتأكد لنا بأن الإصلاح موجود ويسير بخطى ثابتة ، ونطمح في المقابل لإعلام سقفه السماء على مستوى الحرية والمهنية بوساطة الجمع بين النظريتين الليبرالية والمسؤولية الاجتماعية ، ولنا تجربة ناجحة في مجال رعاية المصابين العسكريين تحت إشراف الهيئة الهاشمية برعاية سمو الأمير مرعد بن رعد منذ عام 1997 خدمت منهم أكثر من 4000 على المستويات كافة ، ونجاحاتنا الرياضية الوطنية متتالية ومشهودة بقيادة جهود الأميرعلي بن الحسين ، نجاحات مؤسستي الحسين والصندوق الخيري الهاشمي التنموية ملاحظة بقوة في كل أرجاء الوطن، وفي المقابل علينا أن لا نحمل بلدنا كل فاتورة سلبيات الاقتصاد ونحن نحارب الفساد بينما نسبة النمو الاقتصادي وصلت إلى 2.9 حسب تقرير المنظمة العربية لضمان الاستثمار الأخير، وبينما وطننا العربي غير موحد ولم يصغ لنداءات ثورته العربية المجيدة، ولم نصل بعد لمجلس تعاون عربي اقتصادي موحد، ونحارب الفساد بعقلانية حفاظاً على خزينة الدولة وتم عام 2011 فقط متابعة 700 قضية من هذا النوع.
 وأختتم بقول للشاعر الروسي الكبير للقرن التاسع عشر (ميخائيل ليرمنتوف) عن الأردن وفلسطين حيث قال:
قل لي يا غصن فلسطين
أين نموت وفي أية أرض أزهرت؟
أية وديان وتلال ببهائك زيّنت؟
هل عند مياه الأردن الصافي داعبك شعاع الشرق بحنيّة؟

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }