كتب: زياد الشلة - في الوقت الذي ربط فيه مستثمرو قطاع الاسكان عودة النشاط إلى القطاع التجاري بتوفير حوافز للمستثمرين والمواطنين واعادة العمل بحزمة الاعفاءات او تخفيض رسوم نقل الملكية إلى 5% بدلا من 10% الحالية بهدف تشجيع مواطنين على شراء الشقق وتحفيز المستثمرين لتوسيع استثماراتهم والمشاريع الاسكانية اكد وزير المالية عدم اعادة النظر في قرار وقف اعفاءات الشقق بسبب الظروف المالية التي تمر بها الموازنة العامة وضعف الايرادات الحكومية مؤكدا ان قرار الاعفاء السابق حقق اهدافه بتنشيط القطاع العقاري واخراجه من حالة الركود في حين يرى المستثمرون ان القطاع العقاري تراجع بنحو 40% خلال الربع الاول من العام الحالي بسبب الغاء الاعفاءات اضافة إلى ان رفع اسعار الكهرباء والطاقة سيعمق حالة الركود والتراجع التي يعيشها القطاع حاليا حيث ان القطاع العقاري يشكل احد الروافد المهمة للاقتصاد الوطني ويساهم في تشغيل حوالي 35 قطاعا اقتصاديا اخر وتسويق اكثر من 160 سلعة علما ان حاجة الاردن من الشقق تقدر ما بين 40 ألف – 45 الف شقة سنويا وبالتالي فان ارتفاع الكلف سيدفع المستثمرين بالشركات إلى الاحجام عن فتح مشاريع اسكانية جديدة وتسريح العمالة والانعكاس السلبي على القطاعات الاقتصادية الاخرى مما سيؤدي بالتالي إلى دخول القطاع العقاري في حالة من الركود وبالتالي انخفاض حجم البيوعات وانخفاض الايرادات للخزينة مما يؤكد الحاجة القوية لاعادة النظر في القرارات الحكومية والعمل بحزمة الاعفاءات لتنشيط القطاع وزيادة اعداد الشقق المباعة وبالتالي زيادة الإيرادات للخزينة من ضرائب ورسوم جمركية ومبيعات على القطاع الاقتصادية والسلع الاخرى.
ورغم المطالبات العديدة بضرورة اعادة النظر في القرار الحكومي الخاص بالغاء الاعفاءات الا ان الصدمة التي ستظهر اثارها السلبية وتداعياتها قد جاءت بالتأكيد من جراء عدم اعادة العمل باعفاءات القطاع العقاري بذريعة ان الاعفاءات تسببت بخسائر للخزينة ما بين 200 – 300 مليون دينار متناسية ان القضية لا تتم معالجتها وفق هذا المنظور وان انخفاض الايرادات لا يعتبر خسارة لان تلك الرسوم تم تحديدها وفق نظام خاص وتعتبر تلك الرسوم البالغة 10% لتسجيل الشقق هي النسبة الاعلى في دول المنطقة بل وعلى مستوى دول العالم، وان الاعفاء خلال السنوات ساهم وبشكل كبير وملحوظ في زيادة نشاط القطاع العقاري والاسكاني واستقطب العديد من المستثمرين وضخ مئات الملايين من الدنانير في السوق العقاري مما ادى لتنشيط وتحفيز العقارات وزيادة موارد خزينة الدولة عن طريق زيادة ايرادات الضرائب والمبيعات والرسوم الجمركية والرسوم الاخرى التي يتم تقاضيها من السلع والمواد العديدة التي تزيد عن 160 سلعة اضافة لتشغيل ما بين 30 – 35 قطاعا اقتصاديا آخر في الاقتصاد الوطني.
ويشير خبراء إلى ان الاثار السلبية لالغاء الاعفاءات الحكومية بدأت تظهر للعيان حيث شهد الطلب في الربع الأول من العام الحالي تراجعا ملحوظا على الشقق السكنية مقارنة بالعام الماضي في ذات الوقت فقد بلغ عدد الوحدات السكنية المباعة حوالي 4500 وحدة سكنية مقارنة مع اكثر من 7500 وحة سكنية وبنسبة انخفاض 40% عن العام الماضي اضافة لتدني السيولة النقدية لدى المواطنين نتيجة للاوضاع الاقتصادية الراهنة وارتفاع اسعار البناء الاساسية من اسمنت وحديد واسمنت ابيض وارتفاع اجور العمالة مما انعكس على اسعار الشقق التي ارتفعت بنسب ما بين 20% - 30% في بعض المناطق مشيرين إلى انه من المتوقع ان يشهد قطاع العقار تراجعا متزايدا في الربع الثاني من العام الحالي.
ويؤكد المهندس زهير العمري، رئيس جمعية مستثمري قطاع الاسكان ان عدم استجابة الحكومات للمطالبات والنداءات المتكررة من مستثمري القطاع بالعودة عن قرارها واعادة حزمة الاعفاءات والحوافز التشجيعية لتحفيز المواطنين على امتلاك الشقق وتشجيع المستثمرين على الاستمرار في الاستثمار بقطاع الاسكان فان القطاع العقاري الاسكاني الذي شهد تراجعا ملحوظا منذ الغاء الاعفاء بنسبة انخفاض بلغت 40% سيشهد تراجعا متزايدا وسيدخل مرحلة الركود حيث ان العديد من المستثمرين مترددون في المباشرة بتنفيذ مشاريع اسكانية جديدة نظرا لتراجع الطلب لارتفاع الاسعار اضافة لارتفاع اسعار مواد البناء وتدني القدرة الشرائية للمواطنين رغم تزايد الحاجة السنوية للوحدات السكنية إلى اكثر من 40 الف وحدة وان العائدات المالية للخزينة بزيادة حركة البيع وتنشيط القطاع العقاري تفوق اضعاف ما تقول الحكومة بتراجع الايرادات نظرا لزيادة الايرادات الناتجة عن الرسوم والضرائب والمبيعات للقطاعات الاخرى وتشغيل 30 قطاعا اقتصاديا واكثر من 160 سلعة في العجلة الاقتصادية وتوفير آلاف الوظائف والحد من نسبة البطالة.
وبعد.. إن دخول قطاع العقار مرحلة الركود ستكون له آثار سلبية تطال معظم القطاعات الاقتصادية الاخرى نظرا لارتباط العقار مع العديد من القطاعات الاقتصادية باعتبار انه من اهم القطاعات في الاقتصاد الوطني وان الاستمرار في الاصرار الحكومي على وقف الاعفاءات ستكون له تداعيات تطال الاقتصاد الوطني وخزينة الدولة التي تراجعت مواردها نتيجة انخفاض عمليات بيع الشقق ولا بد من اعادة النظر في القرار واعفاء الشقق من الرسوم او اصدار نظام يحدد نسبة رسوم البيع بـ5% فقط اسوة بالعديد من دول المنطقة التي تعفي الشقق من رسوم البيع او تحدد نسبة 2% فقط وذلك بهدف استقطاب المستثمرين وجذب رؤوس الاموال للاستثمار في القطاع العقاري وتشجيع المواطنين على امتلاك الشقق.
[email protected]