احمد حسن الزعبي

لم اسمع باسم «زياد الراعي» من قبل ، الا عندما قرأت خبر مقتله على ايدي القوات الامنية مساء الاحد الماضي . فجأة بدأت تتكاثر صوره على الانترنت بطريقة تدعو للفضول ..ولعل الصورة الاشهر التي لفتت انتباهي تلك التي كان يضعها «المرحوم» على صفحته في «الفيسبوك «، ويبدو فيها وقد أنجز للتو إحدى جولاته الدموية؛حيث يظهر وجهه مغسلا بدم الضحية وملابسه ويداه مصبوغة تماما بالأحمر وبين إصبعيه سيجارة وباليد الأخرى «موس» كباس، وقد اختار للصورة عنوانا ملفتاً حيث أسماها: «عبرة» ، ثم بدأ مستخدمو «الفيس بوك» ينشرون مقاطع فيديو «ارشيفية» تظهر استعراضات جماعية مسلحة يقوم بها»الراحل» وعصابته في احد الاعراس بينما يقف الصبية والمراهقون على الحياد مراقبين للمشهد بفائض من الرعب والانبهار وحب التقليد- ربما- امام انكسار هيبة القانون...
***
من المفاجىء حقاً أن تعرف أن «يومية» زياد الراعي كانت لا تقل عن «500» دينار نتيجة الخاوات التي كان يفرضها على المحال التجارية والافراد، كما انه من المفاجىء ايضا ان تعلم ان الملاهي الليلية هي التي «شرعنت» سطوة هؤلاء من خلال استخدامهم كــ»بودي قارد» حماية لزبائن الملهى من البطلجية الآخرين ، وهي التي نخرت قدسية القانون ووظفتهم لحماية نفسها بدلاَ من الاستنجاد برجال الأمن ..
ومن المفاجىء أكثر واكثر،ان تقرأ بعض التحقيقات والتقارير الصحفية لبعض الزملاء يصورون فيها المطلوبين الامنيين الذين روّعوا مناطق عدة في عمان بانهم ابطال حقيقيون..فقد اطلقوا على «زياد الراعي» بعد مقتله أوصافاً تغري ايا كان –بمن فيهم انا- ان يكون خليفته ..فقد وصفوه بـ»عقيد الحي»..و» صاحب النخوة» و»رجل المكارم» وتساءلوا من سيحكم «دولة زياد الراعي» بعد مقتله؟ وعنوان أكثر اثارة ..»صراع على ارث امبراطورية زياد الراعي «!! ..بل ان بعض تلك التحقيقات اسهب باستعراض مناقب البلطجي الأشهر، مدعمة بشهادات اهل الحي و اشادات كبيرة من مقربين منه لا أعرف المغزى منها....وفيما يلي نماذج حرفية لما كتب عنه:
 ((ولا تستغربوا احترام الناس الشديد له في الهاشمي فقد «حافظ على الأمن لهم من خلال منعه للمشاجرات والسرقات وفرض الخاوات» حسب العديد ممن تحدثنا معهم)). ثم في موقع آخر من نفس التحقيق الذي نشر لأحد الزملاء...يصوّر القتيل بانه كان يقوم بما يعجز الأمن عنه حيث ذكر بفقرة أخرى : (( روي لنا شاهد عيان قصة كان فيها زياد « المنقذ له» يقول الشاهد» عند سرقة سيارتي لم اقم بإبلاغ المركز الأمني، حيث وصل الامر الى «العقيد» الذي قام بإحضار السيارة خلال ساعتين من سارقها في منطقة المنارة»، مضيفا أن «الراحل» كان يعتبر سكان الهاشمي «خطا احمر)).
وبفضل هذه اللغة «الصحفية « سيتشجع الف أزعر لارتداء ثوب البطولة وحمل لواء البلطجة اذا كانت الزعرنة مهمة الى هذا الحد وتمجد قتل الابرياء وتجارة المخدرات وجباية الخاوات.
مات «زياد الراعي»..لكن هناك مئات ما زالوا أحياء يبطشون، في الزرقاء واربد والمفرق وجرش والرمثا ومادبا والكرك و المخيمات المكتظة ويتمتعون بمواصفات مشابهة للقتيل وبأسماء وألقاب أكثر خشونة ورعباً منه..هؤلاء نموا وتجبروا واسسوا «وضعا مافياويا» في غفلة وتغافل من الأمن طيلة سنوات وبتعاون واذكاء وتشجيع من أوكار المخدرات والدعارة والبعض..

ahmedalzoubi@hotmail.com

الأربعاء 2012-08-29