مستشار الامراض النسائية والتوليد والعقم
الدكتور سميح خوري-  التعرض لموضوع سرطان المبيض ليس سهلا. ولو كان القارئ العزيز تلميذا في الطب, لادرك سريعاً مدى صعوبة دراسته من ناحية تعدده وتشخيصه.
اورام المبيض عديدة ومتنوعة منها الحميد والخبيث؛ ثمانون (80%) من الاورام المبيضية التي يشخصها الطبيب هي غير سرطانية لحسن الحظ, بينما العشرون بالمئة الباقية هي سرطانية فقط.
 ان هذه النسبة الاخيرة تكاد تكون ثلاثة بالمئة (3%) من مجموع الاورام الخبيثة في جسم المرأة أو عشرين بالمئة على الاكثر من مجموع الامراض السرطانية في الجهاز التناسلي النسائي.
تحضر المرأة الى العيادة النسائية, بعدما تكون الاعراض قد دبت فيها واضطرتها الى استشارة الطبيب رغماً عنها, أي أنه لا تقدم عادة من تلقاء نفسها لاجراء معاينة استكشافية او وقائية طالما لم تلاحظ أي عارض في جسمها. ومعروف أن 70% من المصابات يقدمن في مرحلة متأخرة من المرض وأهم هذه الاعراض هي:
اولاً: تضخم أو ورم في اسفل بطنها. المرأة وكأنها تحمل ثقلاً في داخلها.
ثانياً: الالم الناتج عن التفاف جذع الورم على حاله, مما يسبب فيه غرغرينا اذا كان الالتفاف شديداً.
فالتضخم والالم المذكوران قد يكونان عارضين في الاورام الخبيثة وغير الخبيثة ايضاً. ومعروف لدينا أن اعراض الاورام الخبيثة المبيضية تكتشف دائماً في المراحل المتأخرة بعدما ينتشر السرطان انتشاراً هاماً. وفي هذه وكلما مر الوقت تشعر المريضة بفقدان الشهية للأكل, والارهاق الدائم, والاستسقاء البطني أو الحبن Ascites بسبب تجمع السائل المائي الناتج عن الاصابة السرطانية واضطراب الجهاز الهضمي والبولي الخ.
وهناك فئة ضئيلة من الاوراق غير خطيرة جداً, تفرز هرمونات ذكرية تحدث خصائص ذكرية عند الاناث, او تفرز هرمونات انثوية توقظ خصائص الانوثة للفتاة الصغيرة مسبقاً لاوانها او يحدث نزفاً عند الناضجات اللواتي انقطعت عنهن العادة.

 انتشار سرطان المبيض
انتشار سرطان المبيض يتم على اربع درجات من الخطورة:
الدرجة الاولى: يكون السرطان في مبيض واحد أو مبيضين مع حبن.
الدرجة الثانية: يمتد السرطان الى الرحم فالقناة الرحمية ثم في مرحلة لاحقة الى اعضاء اخرى في الحوض (المثانة والمستقيم).
الدرجة الثالثة: يمتد حتى الى جوف البطن والمصران الرفيع والمسايقا (غشاء يغلف الامعاء ويربطها بجدار البطن) Mesenterium وينتشر الى الغشاء البريتوني البطني (الصفاق البطني).
الدرجة الرابعة: ينتشر السرطان في سائر الجسم.
تشخيص سرطان المبيض في بدايته صعب, فبالتصوير بالصدى الطبقي يتمكن تشخيص اورام غير منتظمة الاطراف والحدود تثير الشكوك, خاصة عندما تحتبس في داخلها سوائل تظهرها بشكل تكيّس أوعندما يتسرب منها النز السائل وينتشر في جوف البطن. وقد تعلمنا الايكوغرافيا بحجم وشكل ومظاهر المبيض.. لكنها لا تعلمنا بالتأكيد بوجود أو عدم وجود سرطان ما.
هناك وسيلة المنظار الداخلي البطني وأخذ عينة من الورم وفحصها نسيجياً, والجراحة الاستكشافية أي شق البطن.
ان سرطان المبيض هو أخطر الامراض السرطانية فتكاً في الجهاز التناسلي, لأنه لا يشخص عادة الا بعد فوات الاوان.
يعتمد علاجه على الجراحة والاشعة والعقاقير المختلفة. ونذكر أن معالجة الامراض السرطانية تتطلب خبيراً بها, فلا داعي الى المزيد من التفصيل بشأن العلاج.
يتوقف التكهن بمصير المريضة على الوضع. يكون الوضع حسناً فيما يتعلق بالاورام الهينة.
اما عند الاورام الخبيثة, فإن نسبة امكانية حياة النساء لمدة (5) سنوات بعد علاجهن تبلغ (50%) (في المرحلة الاولى للسرطان) أما في المرحلتان الثانية والثالثة فالوضع يصبح اكثر سوءاً.

الاحد 2013-02-17