د. جورج طريف

كثيرة هي مكارم ومبادرات وتوجيهات جلالة الملك عبدالله الثاني التي تصب جميعها في مصلحة المواطنين والوطن بلا استثناء، وفي هذا الاطار وجه جلالته للحكومة إلى وضع خطة شاملة لتطوير المؤسسة الاقتصادية والاجتماعية للمتقاعدين العسكريين والمحاربين القدامى، والنهوض بمستوى أدائها، والارتقاء بنوعية الخدمات التي تقدمها وذلك بمناسبة اليوم الوطني للوفاء للمحاربين القدامى والمتقاعدين العسكريين والذي يصادف في الخامس عشر من شهر شباط من كل عام بمبادرة ملكية سامية العام الماضي تقديرا من جلالته لعطائهم المميز وتضحياتهم الجليلة، في الدفاع عن حمى الوطن والذود عن ترابه الطهور.
وجاءت هذه الخطوة بهدف تعزيز التواصل مع جميع المتقاعدين العسكريين والمحاربين القدامى، وتطوير خدمات التدريب والتشغيل لهم، وإعادة هيكلة النشاط الاستثماري بما يضمن استدامة الموارد المالية للمؤسسة وقد بادر جلالة الملك بهذه المناسبة بالتبرع بمبلغ مليون دينار لدعم صندوق التكافل الاجتماعي للمتقاعدين العسكريين والمحاربين القدامى، حرصا من جلالته على تحسين الظروف المعيشية لهم ولأسرهم، وبما يمّكن المؤسسة من التوسع في تقديم خدماتها المختلفة.
ونحن اذ نثمن مكارم وتوجيهات جلالة الملك عبدالله الثاني للحكومة الحالية والحكومات المتعاقبة بالاهتمام بالمتقاعدين العسكريين والمحاربين القدامى نرى من الضرورة بمكان التذكير بصدور الإرادة الملكية السامية في 19 تشرين الثاني من العام 2012م بعدم الموافقة على إعلان بطلان القانون المؤقت رقم 10 لسنة 2010 المعدل لقانون التقاعد المدني رقم 34 لسنة 1959 حيث وجه جلالة الملك رسالة إلى رئيس الوزراء الدكتور عبدالله النسور بهذا الخصوص، أكد فيها ضرورة أن تباشر الحكومة بإعداد دراسة شاملة لموضوع التقاعد المدني بأبعاده المختلفة، تتوخى فيه العدالة والشفافية والموضوعية، وتؤدي إلى تقديم مشروع قانون جديد ينظم جميع المسائل المتعلقة بتقاعد أعضاء السلطات الثلاث ويعالج التشوهات والإرباكات التي نتجت عن التعديلات المتكررة التي أُدخلت على القانون الحالي، على مدار العقود السابقة، والتطورات المستجدة التي أفرزت تفاوتاً في الفهم والتطبيق بما قد يُعتبر مسّاً بمبادئ العدالة والمساواة في المراكز القانونية بمفهومها الواسع، وبما يضمن عدم استغلال هذا التشريع لتمرير مكتسبات تقاعدية ومالية غير عادلة، لا تراعي الصالح العام.
وقد اشار جلالة الملك في خطاب العرش الى قانون التقاعد المدني ضمن مشاريع القوانين التي تحتاج من مجلس الامة إلى التعاون في إنجازها، بشكل يستجيب إلى طموحات المواطنين بما يحقق العدالة والمساواة للجميع خاصة وان مجلسي النواب والاعيان والحكومة بمؤسساتها المختلفة يعون بشكل جيد الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعاني منها غالبية المتقاعدين المدنيين فالرواتب التقاعدية متدنية جدا واوضاعهم باتت محرجة من النواحي المادية والمعنوية، ولا تليق بمكانتهم في ضوء الظروف الاقتصادية التي تمر فيها البلاد وارتفاع نسب التضخم وارتفاع الاسعار ما يتطلب تحقيق العدالة المجتمعية لهم اسوة بزملائهم العسكريين بما يتوافق مع ما قدمه المتقاعدون عبر سني حياتهم.
ولعل وجود قانون التقاعد المدني على جدول اعمال مجلس النواب ما يدعو الى التذكير ومن خلال هذا المنبر الحر الى ضرورة انشاء مؤسسة تعنى بالمتقاعدين المدنيين مماثلة لمؤسسة المتقاعدين العسكريين تؤمن لهذه الفئة من الموظفين المتقاعدين الذين افنوا جل اعمارهم في خدمة مليكهم وطنهم ومواطنيهم العيش الكريم وتضمن شمولهم بالقروض والمشاريع الإسكانية إضافة إلى شمولهم بالمكرمة الملكية لتعليم أبنائهم في الجامعات والمعاهد الأردنية وبما يحقق رؤية جلالته الحريصة على إرساء مبادئ العدالة والمساواة بين جميع فئات المجتمع.
tareefjo@yahoo.com

الجمعة 2013-02-22