عمان- هديل الخريشا - إن دراسة علم النفس ليست شكلا من أشكال الترف الثقافي التي يمكن الإستغناء عنها والاكتفاء بدراسة غيرها من العلوم، فعلم النفس واحد من أهم العلوم التي تساعد اليوم في بناء المجتمعات والرقي بها من خلال التركيز على أهم عامل من عوامل التنمية، ألا وهو الإنسان وسلوكه وقدراته وملكاته، هذا ما استهل به د. أحمد يحيى الزق مقدمة كتابه علم النفس.. مدخل ذو معنى.
وتابع: فالكثير من الأبحاث والنظريات التي تطورت في الغرب نشأت في محاولة لدراسة وفهم وتعديل مشكلات محددة أو للمساعدة على اتخاذ قرارات حكيمة قائمة على أسس علمية لا قرارات سطحية تضيع مقدرات وإمكانات الشعوب والأمم، فالكثير من القرارات التي تتعلق بالانسان والتي تتخذها الحكومات والمؤسسات التربوية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية هي لا محالة قرارات غير بناءة تعمل على استنزاف مقدرات الشعوب ما لم تبن على دراسة واعية وفهم دقيق لسلوك الإنسان ودوافعه.
يحتوي الكتاب الصادر حديثا عن زمزم الناشرون والموزعون على إثني عشر فصلا، يتناول الأول مفهوم علم النفس ونشأته، ويناقش الثاني مناهج البحث في علم النفس، ويتطرق الثالث إلى الأسس البيولوجية للسلوك، ويعرض الرابع عددا من قضايا النمو وعددا من العوامل المؤثرة، بينما بحث الخامس موضوع التعلم، ويتناول السادس موضوع الذاكرة من منظور معالجة المعلومات.
ويتطرق الفصل السابع إلى موضوع الذكاء، ويبحث الثامن موضوع الدافعية المحركة للسلوك الإنساني، ويتحدث التاسع عن موضوع الشخصية من خلال أطر نظرية متعددة، فيما خصص العاشر لموضوع الاضطرابات النفسية، وتناول الحادي عشر موضوع العلاج النفسي، وختم الكتاب بالفصل الثاني عشر للحديث عن علم النفس الاجتماعي وأثر البيئة الاجتماعية في السلوك.
وكتب د. أحمد يحيى في نمط التنشئة الاجتماعية والتطور الاجتماعي:يلعب الوالدان دورا بارزا في تشكيل السلوك والمهارات الاجتماعية للطفل، فقد وجدت دراسة لديانا بومرند بأن أنماط التنشئة التي يستخدمها الوالدان في الاولايات المتحدة يمكن أن تصنف ضمن ثلاثة أنماط أساسية هي النمط السلطوي الذي يمكن أن يجعل الطفل غير اجتماعي وغير لطيف ويميل على الإنسحاب، والمتساهل الذي يمتاز بالتسييب وتقديم توجيهات غير متسقة للأطفال ولا يطالب الأطفال بالاتزام بمعايير السلوك، والحازم الذي يمتاز بالدقة واستخدام المنطق بوضع حدود وأهداف للأطفال ويشجع على الاستقلالية، وبالتالي يمكن أن يجعل سلوك الطفل يتسم بوجود مهارات اجتماعية جيدة معتمدة على الذات.
وعن تحسين الذكاء كتب د. الزق بان العلماء:اختلفوا كثيرا حول ما إذا كان بالإمكان زيادة نسبة الذكاء من خلال تغيير الظروف البيئية، فبينما نجد الكثير من علماء النفس يرون أن إثراء بيئة الطفل بالمثيرات المادية واللغوية وزيادة فرص تفاعل الطفل مع الاخرين، وزيادة فرصه التعليمية من شأن ذلك أن يزيد من ذكاء الطفل، بالمقابل نجد طائفة أخرى من علماء النفس ترى أن محاولة تحسين الظروف البيئية التي ينشأ فيها الطفل من أجل زيادة ذكاءه هي محاولة فاشلة، لأنه يفترض أن 80% من الذكاء راجع للعوامل الوراثية وهذا يعني أن احداث تغييرات في البيئة التي ينشأ فيها الطفل لن يجدي نفعا في التغيير من قدراته العقلية.
مستدركا:ان علماء النفس الذين يرون بامكانية زيادة نسبة الذكاء من خلال تحسين الظروف البيئية تساهم بنسبة 50% او حتى 80% من نسبة ذكاء الفرد، وبالتالي فإن البيئة الثرية تساهم في إيصال الذكاء إلى أقصى مدى ممكن.

الأربعاء 2013-03-06