عمان -بترا - سيف الدين صوالحة - يفخر الأردن بصناعته الدوائية التي شيدها منذ نصف قرن، وباتت المملكة الدولة الوحيدة في محيطها الجغرافي التي تصدر ثلاثة أضعاف ما تستورده من الأدوية.
   ويعد الدواء الأردني الأهم والأفضل في أسواق عربية كثيرة بفضل التزام الصناعة بمستوى جودة متطور وبرقابة ذات مستوى عالمي ما جعل الدواء الأردني سفيرا فوق العادة يوفر على الخزينة ما يقارب 100 مليون دينار سنويا بفعل منافسته العالية للمستورد.
   وباتت صناعة الدواء المحلية اليوم ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني وهي القطاع الوحيد الذي تزيد قيمة صادراته من العملات الأجنبية على كامل احتياجاته من تلك العملات وبذلك لا يضيف عبئاً على رصيد المملكة من العملات الأجنبية ما يحقق الاستقرار لهذا القطاع في كل الظروف.
   ومنذ افتتاح أول مصنع للأدوية في مدينة السلط  انتشرت مصانع الأدوية، وتزايدت أعدادها لتبلغ في وقتنا الحالي 16 مصنعا منضوية  تحت مظلة اتحاد منتجي الأدوية فيما يبلغ عدد المصانع المحلية كاملا 20 مصنعا برأسمال مسجل لدى وزارة الصناعة والتجارة يبلغ نحو 250 مليون دينار فيما تزيد قيمتها السوقية على مليار دينار.
   وتشغل هذه المصانع  5 آلاف موظف وعامل بشكل مباشر و3 آلاف في قطاع الخدمات الصناعية والتوريد والأبحاث والتغليف والتصميم والإعلان والترويج وغيرها وغالبيتها عمالة محلية من ذوي الكفاءة والخبرات لذا يعد قطاع الصناعات العلاجية من اهم القطاعات الصناعية التشغيلية.
   وركزت صناعة الدواء المحلية على النوع وليس الكم لأن جميع مكوناتها تعتمد على الإنسان وصحته وتركيزها على مجالات البحث والتطوير وأنظمة الجودة والرقابة الذاتية والخارجية والتجسير مع مراكز البحث والتطوير العالمية والمحلية والجامعات ما مكنها من النمو النوعي وجعلها تصمد أمام جميع الصعاب وتواكب انظمة الجودة العالمية.     ويقول ممثل قطاع الصناعات العلاجية واللوازم الطبية في غرفة صناعة الأردن محمد علي شاهين إن قطاع الصناعات الدوائية في الأردن يعد من أقدم الصناعات العربية إذ تأسس عام 1962، ووصلت صادراته حاليا إلى حوالي 65 دولة في مختلف بقاع الكرة الأرضية  ليكون منتجا وطنيا بامتياز عابرا للقارات.
   ويضيف شاهين في تصريح لــ (بترا) ان قطاع صناعة الدواء المحلية استطاع تسجيل عدة براءات اختراع عالمية تقدر بمئات الملايين من الدولارات وأصبحت بعض الشركات الأردنية متعددة الجنسيات وتقدر قيمتها خارج المملكة وداخلها بالمليارات.
   ويؤكد شاهين أن الصناعة الدوائية الأردنية تعتمد على نقاط قوة ذاتية تستطيع التغلب على العقبات والتحديات والصمود امام الهزات والمتغيرات وتحقق النجاح لاعتمادها على خبرة عقود طويلة بمجال البحث والتطوير والتأهيل والإدارة، ورأسمال وطني كامل ملتزم برسالة الصناعة الاجتماعية والوطنية.
   ويضيف ان تصنيع الدواء الأردني يعتمد على إدارة مالكه في معظم الشركات مما يمكنها من إدارتها ادارة رشيدة وملتزمة، مشيرا الى وجود رقابه دوائية تدير وتراقب فعاليات الصناعة فيما يتعلق بالجودة بشفافية ومهنيه عالية تكسب الدواء الأردني الثقة المطلوبة، كما أن سمعة الدواء الأردني في الخارج تعطيه نقطة تفضيلية على غيره في حال توافره في هذه الأسواق.
   ويؤكد شاهين الذي يشغل ايضا منصب رئيس هيئة المديرين للشركة الأردنية السويدية للأدوية، أن الصناعة الدوائية الأردنية مؤهلة لتكون أساساً وجاذباً لصناعات تكميلية وأساسية وتعزز من قوة السياحة العلاجية ورافدا أساسيا للاقتصاد الوطني إذا ما تم احتضانها ضمن خطة استراتيجية وطنية شاملة يشارك في تأسيسها جميع المعنيين بنجاحها وتطورها.     ويصف  صناعة الدواء المحلية التي تنتج 18 زمرة علاجية موزعة على اكثر من الفي صنف دوائي،  بــــ»الصناعة الاستراتيجية» التي تسهم في تحقيق الامن الوطني بكل الظروف واثبتت قوتها وسلامتها واسهمت في دعم قطاع السياحة العلاجية الذي يستقطب حوالي 100 الف وافد سنويا.
    ويشير إلى ان صناعة الدواء الأردنية تغطي معظم الأمراض الطارئة والمستعصية كالمضادات الحيوية وادوية القلب والشرايين والأدوية النفسية والجلدية وادوية الجهاز الهضمي والغدد والمسكنات والفيتامينات وبعض ادوية السرطان.
   ويقول شاهين ان صادرات الدواء الأردنية استطاعت تجاوز تبعات احداث الربيع العربي وزادت خلال العام الماضي بنسبة 20 بالمئة وارتفعت الى 643 مليون دولار مقابل 503 ملايين دولار عام 2011، مؤكدا انه إذا ما استمر هذا النمو فإن الصناعة الدوائية الوطنية ستحقق مليار دولار من الصادرات بنهاية 2015.

الثلاثاء 2013-04-16