عصام قضماني

المطار الجديد إنجاز عظيم صفقنا له بحرارة, فقد اصبح عندنا مطار دولي نفرح عندما ندخله ونتحمس كثيرا عندما نذهب لاستقبال قادم أو وداع مغادر وقد كنا نتثاقل من مثل هذه المهمات.
ترتبط الأجور بالخدمة المميزة , لا ضير في ذلك , إذ كلما كانت الخدمة بمستوى عالي العال كلما كان متلقوها سعداء بدفع البدل مهما غلا, ولكن ثمة شعورا لدى الغالبية من المواطنين ومن الشركات المتعاملة مع المطار الجديد بأن كلفة الخدمات مبالغ فيها كثيرا وكأن الإئتلاف الذي أنفق مليار دولار في تشييد هذا الصرح يريد إسترجاع الكلفة بأقصر وقت ممكن.
مبرر هذا الشعور يبدأ عند البوابة إذ تتقاضى رسوما مضاعفة بعد الدقيقة الأولى لانتهاء وقت الانتظار المجاني , وقد شكا مواطنون كثر من ذلك , أما الثانية فهي أسعار الخدمات وأهمها المشروبات والمأكولات , وهو ما برره أصحاب المحال التي استثمرت في المطار بارتفاع بدلات إيجار المساحات , بمعنى أن المطار يريد تحصيل أعلى دخل ممكن من المستثمرين والأخيرين يريدون تحصيل ذلك من المسافر .
عدد من الشركات ومنها الملكية الأردنية لا تزال ترفض استخدام « خراطيم» مرور المسافر الى الطائرة من قاعات الإنتظار والسبب كما فهمنا هو ارتفاع كلفة استخدامها .
المشكلة هي في احتساب أجور خدمات المطار التي أخذت بالاعتبار معدل التضخم على مدى 3 سنوات, فما هو المنطق الاقتصادي في ذلك ؟
معروف أن التضخم وهو ارتفاع الكلف والأسعار مؤشر متغير من شهر لآخر بل إنه يكاد يتغير من أسبوع لآخر تبعا لمتغيرات جوهرية في مقدمتها أسعار الطاقة التي تتبدل من شهر لشهر, فهل من الصواب تثبيت معدل محدد للقياس على أساسه على مدى 3 سنوات .
اللافت هنا هو أن المعدل المرجعي الذي بنيت على أساسه أسعار خدمات المطار تحدد في سنة 2008 بلغ فيها التضخم ذروته ووصل الى أكثر من 14% بالمتوسط , ليتراجع في السنة التي تلتها وفي هذه السنة فهو لن يتجاوز معدل 5% .
 الائتلاف الذي يدير ويشغل المطار وأنشأ مبنى جديدا للمسافرين , رفع رسوم خدمات المطار بنسبة تزيد على 20% أي بما يتجاوز المتوسط المعقول على مدى 3 سنوات بأكثر من 3 أضعاف .
على ما يبدو أن الائتلاف, وضع جهود جمع كلف الإنشاءات كأولوية حتى قبل أن تنجز ما يجعل مسألة الأسعار بالنسبة له علامة فارقة , لا يمكن التنازل عنها أو المساومة عليها والأمر برمته لم يعد محط شكوى شركات الطيران وكما أنه لا يشكل فحسب ضغطا على كلف خدمات الترانزيت للركاب والبضائع بل طال المسافرين بعدما نجح الائتلاف في إعادة النظر في تعاقدات استثمار الغير للخدمات برفع أجورها .
الخدمة الجيدة تساوي الثمن المدفوع فيها , هذا صحيح , لكن معيار تقييم هذه الخدمة وما تساويه هو الحكم .
qadmaniisam@yahoo.com

الأربعاء 2013-05-01