طارق مصاروة

قبل وصول وزير الخارجية الأميركي بأيام، قام نتنياهو بزيارة، غير عادية لمستوطنة قريبة من القدس وشارك في حفل افتتاح مدرسة اختار المستوطنون تسميتها باسم بن زيون نتنياهو، والد رئيس الوزراء الذي توفي قبل عام!!.
والزيارة غير العادية، هي الأولى لنتنياهو منذ نجاحه الانتخابي، وتسميته رئيساً للوزراء، وقد فهمها الطرفان: الإسرائيلي الاستيطاني، والفلسطيني المستعد للتفاوض. وحين كان نتنياهو يتحدث في المدرسة عن «تعميق جذورنا على أرضنا»، فقد كان زعيم المستوطنين يقول: «إن مجرّد زيارة نتنياهو تعني دفن مشروع الدولة الفلسطينية، فيما كان د. عريقات رئيس المفاوضين يقول: لقد برع نتنياهو في كل مرة تتوضح فيها الوساطة الأميركية لاستئناف المفاوضات يخرج نتنياهو بحركة تحبط كل شيء، وتجعل من شعار الدولة الفلسطينية مجرد.. كومة كلامية!!.
وزير الخارجية الأميركية في زيارته القادمة القريبة، يكاد يبحث عن شقة لاقامته بين الضفة وإسرائيل والأردن. لكنه يقول: إنه يحمل مشروعاً واضحاً لاستئناف المفاوضات الفلسطينية – الاسرائيلية. ويقول مشروعاً لاستئناف المفاوضات وليس لحل سياسي يحمل حدوداً واضحة لدولة اسرائيل, ودولة الفلسطينيين, ويحمل توقيتات واضحة لتنفيذ ذلك.. فقد تعلم الرئيس اوباما وادارته عدم تقديم مقترحات حلول, والبقاء في حدود استئناف المفاوضات!! بعد ان تحرّقت اصابعه في ولايته الاولى التي كانت تحمل اكثر من حل فلسطيني – اسرائيلي, ليصل الى المصالحة التاريخية التي فصّلها وسط عواصف من التصفيق في جامعة القاهرة!!
والوزير الاميركي المنهك برحلاته الشرق اوسطية يزور القدس ويزور رام الله لكنه حريص على زيارة عمان في كل مرة. وهو يعرف أن عمان ليست طرفاً مفاوضاً, وليس لديها حلولاً جاهزة لقضية متشابكة معقّدة وعميقة لكنه يجد في الاردن حالة خاصة من الاعتدال، والوضوح، وشجاعة الموقف مما يوفر عليه مطاردة المعنى الحقيقي لكل كلمة يسمعها من الطرف الاسرائيلي، فالاردن مع كل ما تحمله كلمة الاعتدال والوضوح وشجاعة الموقف ليس طرفاً محايداً وانما هو الداعم للحق الفلسطيني. وهو مع كل ما يختاره الفلسطينيون، واذا كان عليه ان يشجع اميركا وكل الاطراف في المنطقة على السلام العادل الدائم، فانما يفعل ذلك من اجل مصالحه.. وهو لا ينكر ذلك ولا يستحي منه.
سنستقبل الوزير كاري كما كنا استقبلناه واستقبلنا من سبقوه، بكل الدفء الذي تحمله عمان لاصدقائها، وستعطي لرحلته زاداً طيباً.. فالسلام هو النبع الذي يشرب منه ضيوفها!.

الأربعاء 2013-06-26