وليد سليمان  - قلم رصاص.. ممحاة.. وسبورة، هي البداية !! .. أدوات يعشقها الأطفال الصغار يستخدمونها عند دخولهم صفوف التربية وإنارة العقول.

بسطات وأكشاك وأقسام خاصة هنا وهناك في أسواق عمان الشعبية ومولاتها الضخمة ، تتفاعل الأبصار والأشواق لدى رؤية تلك الحقائب المدرسية الملونة والمبهجة ، وكذلك القرطاسية الجذابة بأشكالها وأحجامها وصورها وألوانها المتعددة كأننا في مهرجان للألعاب .
ففي مثل هذا الوقت من كل سنة تبدأ عروض الأدوات المدرسية ليختار أولياء الأمور أجمل الحقائب ، بالاضافة الى القرطاسية لأبنائهم سواء كانوا صغاراً أم كباراً، وربما يشترك الابن أو الابنة بمرافقة الآباء إلى تلك الأماكن .

أغلفة الدفاتر
وقد أبدعت المطابع الأردنية التي تصدر الدفاتر المدرسية والجامعية في إنتاج وإخراج دفاتر جميلة جداً في رسوم وصور أغلفتها التي تناسب جميع الأعمار والصفوف .. فعلى أغلفة دفاتر الطلاب الصغار نلاحظ ما يجذبهم من صور لشخصيات عالمية محببة لديهم مثل صور سوبرمان وسبايدرمان وسبونج بوب وشعارات الأندية الشهيرة مثل برشلونة وريال مدريد وبعض الوجوه الفنية والرياضية مثل أبطال المصارعة وكرة القدم والمسلسلات التلفزيونية والكرتونية .
أما الفتيات الصغيرات فإنهن يخترن الدفاتر المطبوعة على أغلفتها شخصيات أنثوية مثل فلة وباربي وبعض المناظر الطبيعية الخلابة والأزهار والزخارف الأخرى .

حقائب جميلة
أما الحقائب المدرسية فقد أخذت بالاتساع حتى يستطيع الطلاب أن يضعوا فيها جميع كتبهم ودفاترهم وأدواتهم المدرسية ، فقد اصبحنا نشاهد الآباء والأمهات يبحثون عن الحقيبة الكبيرة لأطفالهم الصغار المساكين الذين يعانون من ثقل تلك الحقائب المليئة وهم يحملونها على ظهورهم الطرية !! .
وأخذت بعض مصانع الحقائب تعمل على صنع عجلات صغيرة ويد طويلة تفتح وتغلق عند الاستعمال حتى يمكن لصاحب أو صاحبة الحقيبة من تسييرها على الأرض بسبب ثقلها ووزنها المبالغ فيه كثيراً!!

شراء بالجملة
وبعض الآباء والأمهات يقومون وكنوع من التوفير في الجهد والنقود بشراء كميات من القرطاسية كأن يشتروا لأولادهم دزينة من أقلام الرصاص أو أكثر ،أو شراء (50) دفتر .
ومن المدهش وبسبب ما لتلك العروض الجميلة من جاذبية بصرية ونفسية لدى الأطفال الصغار الذين لم يحن أوان التحاقهم بالمدرسة ، أن يطلبوا من أمهاتهم شراء واقتناء بعض تلك الأدوات الملونة مثل أقلام الرسم والدفاتر وأقلام الرصاص والبرايات والمحايات ومطرات الماء ،حتى يرضخ الكبار لرغبات الصغار معللين الأمر بأنه تحضير نفسي لهؤلاء الصغار لتحبيبهم بالمدرسة وأدواتها قبل دخول المدرسة بشكل رسمي بسنة أو سنتين !! .

أدوات لازمة وغيرها
إن نظرية الاستهلاك الأجنبي تمارس فعلها هنا، وذلك بسبب طغيان جماليات وأشكال السلع المعروضة، لنلاحظ أننا كمشترين قد نقوم بشراء أدوات ليست مهمة لدى أبنائنا الصغار جداً ، لكنها معروضة تنادينا «تعالوا اشتروني» وذلك مثل: أقلام حبر الطمس الأبيض والعلب الهندسية وأشرطة اللاصق البلاستيكية وورق التجليد البلاستيكي الحائطي والمقصات والمشارط والمكابس والملفات النايلونية ومطرات الماء ذات عشرات الأشكال والأحجام وكأن المدارس ليس فيها قطرة ماء!! .
أما علب المقالم والتي توضع فيها الأقلام والبرايات والمحايات والمساطر فهي أيضاً مدهشة في أشكالها وألوانها حيث تتواجد منها عشرات الأنواع ومنها الغالي ومنها زهيد الثمن .

وللكبار أيضاً
أما طلاب المدارس الثانوية والكليات والجامعات فإن عمليات الإغراء لهم تكون محدودة , فهم ليسوا كالصغار الذين يودون شراء كل ما يخطر على البال من القرطاسية والأدوات الأخرى ، بل إن الكبار من الطلاب هؤلاء يكتفون بشراء الدفاتر الضخمة المعروفة بدفاتر المحاضرات وبشراء أقلام الحبر الجاف ، فقد تعدوا مرحلة الاندهاش بجماليات أنواع القرطاسية الكثيرة واكتفوا فقط بما يخدم تحصيلهم العلمي ، بعكس الصغار الذين تستهويهم الأدوات أكثر من الهدف منها !! فهي مجرد وسيلة مساعدة للتعلم ،وليست هي التعليم نفسه !! .

الجمعة 2013-08-23