عمان- سميرة عوض- قررت الفنانة التشكيلية نعمت الناصر أن تقيم معرضها الشخصي 35 لوحة بمشاركة الموسيقي طارق الناصر في بيت العائلة، بيت نجم الدين الناصر والدها برعاية رئيس بلدية اربد الكبرى حسين بني هاني في السادسة مساء السبت 5 الجاري.
تقول الفنانة: «نبعت الفكرة من كون معظم جاليريات الفنون التشكيلية في عمان تقام أماكن هي بيوت في أصلها، ومنها دار الأندى/ معرض بيت، دارة الفنون/ بدأت ببيت واحد، ثم صارت ثلاث بيوت، وغيرها الكثير.. من هنا جاءت الفكرة، لماذا لا يكون المعرض في بيتي، الذي شهد طفولتي!، فبدأت بترميم جزء من بيت العائلة في إربد، بكلفة 3 آلاف دينار، استبدلت الجدران التي أضافها المستأجرون الذين غيروا معالم البيت، وبهذا يصير البيت جاليري دائم، مما يوفر كلفة نقل الأعمال لمعرض فترته محدودة».
وأضافت نعمت لـ»الرأي»، بطاقة الدعوة مزودة بخريطة المكان، وهي هنا مزودة بخريطة «بيت نجم الدين»، الذي تأهل جزء منه 3( غرف، وحوش داخلي وتوابعها) لمعرضي الدائم، ويفتح أبوابه لجمهور إربد من الساعة 2-6 يوميا ودائما. ومن هنا «سأحمل لوحاتي لأهلي في إربد».
تلفت نعمت أن في إربد تجارب سابقة لبلدية إربد في تطوير بيوت ثقافية منها، بيت عرار، بيت الشرايري، بيت النابلسي، لكنها جهات رسمية، وللمرة الأولى يقوم شخص صاحب البيت بتنظيم فعاليات ثقافية في بيته.
وترى نعمت أن للبيت ذاكرة مر بها جميع أفراد أسرتها، ومنهم الموسيقار طارق الناصر، فهو بيته أيضا، عاش فيها مذ كان عمره شهر واحد بعد عودته مع شقيقتي ربيعة من السعودية، وعاش فيه إلى أن انتقل إلى عمان، وأول مرة عزف فيها عند الشباك المطل على «الحارة»، ولهذا الشباك حكاية مع كل أفراد العائلة شهد الجلوس أمامه من الخارج، أو من الداخل، وواجهة الشباك مطلة على الغروب وهذه حكاية أخرى.
كتبت الفنانة على بطاقة الدعوة «البيت ليس مجرد جدران وحجارة مرصوصة، مع الزمن تُردد هذه الجدران أنفاس من سكنوها، فما أن تدخل البيت حتى تشعر بملامِس الأيدي والأجسام التي مرت بجانب تلك الجدران ولامستها.
البيت القديم، حجارة سوداء وبيضاء، صممت بهندسة بسيطة، قصتها أيدي قوية متعبة وحالمة، قيست بعين خبيرة بالمسافات، بمهارة قل نظيرها هذه الأيام، حيث لا يستطيع البناءون العمل بدون استخدام آلات ومساطر.
هو ذا «بيتنا في اربد» كما نحب أن نسميه أنا وأخواتي.. حياة، هند، ربيعة و نهى . على جدرانه كانت بداياتي المتواضعة بالرسم، وفيه حلمت بأن أصبح فنانة، وصاحبه «والدي نجم الدين»، الذي كان يرقبني بحنان هو أول من شجعني ودعمني على دراسة الفنون في زمن كان من المعيب دراسة هذا التخصص، فبعثني إلى دمشق لدراسته.
وبما أن جدران بيت الفنان هي المكان الأول لعرض أعماله فقد قررت أن أبقيها فيه، بدل استعارة الأماكن ولأوقات محدودة.. فالمكان لي ولكم.. كما كان دائماً، بيت نجم الدين.. مكان للثقافة والأدب والفن والترحاب بكل إنسان قريب إلى القلب.
اليوم لن أرسم وأخربش على الجدران مثلما فعلت وأنا صغيرة، بل سأحمل الجدران التي عَمَرَتْ بنبل أبي وإبداع أمي بأحب أعمالي، أعمال رافقتني في تجوالي في معارض عالمية.. وستصغي الحارة التي خطى طارق أولى خطواته على ترابها إلى موسيقاه التي جالت في قارات العالم».

الخميس 2013-10-03